إيران وروسيا لـ”الأسد”: نحن أسيادك!


إعلامي سوري، خريج كلية الإعلام في دمشق، عمل في عدة وسائل إعلامية أبرزها: جريدة الحياة، موقع العرب اليوم، جريدة القنديل.

تزايدت في الآونة الأخيرة حدّة الإذلال المتعمد لـ”الأسد” من قبل حلفائه في روسيا وإيران، ودفعت العديد من السوريين لزيادة جرعة السخرية من رأس النظام السوري على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تحوّل “الأسد” مرة أخرى إلى مادة للتندر بشكل متواتر مع التصرفات الروسية والإيرانية الأخيرة.

ووجه السوريون في السنوات الثماني الماضية العديد من الإهانات لشخص “الأسد”، بداية من وصفه بالبطة والزرافة ودنب الكبل، مروراً بوصفه بالحيوان، وليس انتهاءً بـ”حرامي الغسالات، وأبو رقبة، وغيرها”، حيث ترافقت هذه التعابير طرداً مع التصرفات الروسية والإيرانية، والتي كانت تخرج بين الفينة والأخرى، يمكن أن نذكر منها التصريحات الروسية “الأسد كان سيسقط لولا تدخلنا”، وبعدها الإيرانية “الأسد كان سيسقط لولا تدخلنا”، ومن ثم التصريحات الحزب لاتية “الأسد كان سيسقط لولا تدخلنا”.

ولكن ما المختلف في الإهانات الجديدة لـ”الأسد” من حلفائه!

القصة بدأت قبل أيام مع إطلالة لرأس النظام السوري في خطاب طويل “ساعة و٢٠ دقيقة” يتحدث به عن المؤامرة والنصر والسيادة الوطنية، وبعد الخطاب بأيام سرّب الروس صورة للأسد التقطت قبل أكثر من عام خلال زيارة الرئيس الروسي إلى سوريا، يظهر خلالها الأسد يقف كأحد المجندين في الجيش الروسي، خلف خط أصفر مرسوم على الأرض.

مظهر الأسد المذل، تبعه موجة من التعليقات الساخرة تجاه الأسد من السوريين، هذا المظهر الذي وصف بـ”المخزي” لـ”رئيس دولة”، يقف الأسد باستعداد خلف بوتين بأمتار، على حافة الخط الأصفر، ينتظر سيده لينتهي من خطابه لجنوده على الأراضي السورية، بحضور اللارئيس السوري الذي وقف خانعاً في حضرة الدب الروسي.

لم تمض أيام حتى كانت زيارة اللارئيس السوري بشار الأسد لإيران، وهنا استمر الإذلال، بدون بروتوكلات رسمية رئاسية أو حرس شرف أو استقبال في المطار، ظهرت الصور لبشار الأسد في حضور الرئيس الإيراني دون علم النظام، وفي حضرة العلم الإيراني، إذ بدى “الأسد” مرة أخرى خانعاً ذليلاً، يستمع، ويتلقى التوجيهات، كالتابع، وكأنه رئيس بلدية أو محافظ لمدينة.

بين الإذلال الروسي والإذلال الإيراني، خلال أسبوع واحد كانت الرسالة واضحة جداً للعيان، “نحن أسيادك، عليك أن تطيعنا وإلا!، يمكنك التبجح والنباح كما تشاء في خطاباتك الداخلية، ويمكنك أن تتحدث عن كذبة السيادة الوطنية كما شئت، ولكنك تبقى أجير لدينا، وكرة تتقاذفها أرجلنا، ويمكننا في أي لحظة أن نستبدلك.. وسنبقى أسيادك، ونحن من نحكم سوريا، وهي جزء من أراضينا والقرار ملك لنا، وأنت لست أكثر من دمية نحركها كما نشاء”.

يبدو أن “الأسد” في مأزق جديد، فلا يعرف الآن من يريد أن يخدم “روسيا أم إيران”، فاللارئيس السوري، الذليل، مسلوب الكرامة، ممسوح الشخصية، لا يمكن أن يعود إلى ما كان عليه قبل ثماني سنوات، إذ تحول إلى مفوض سامي روسي إيراني، ينفذ أوامر سادته، ويركع لهم في كل مناسبة، طالباً الصفح والغفران.