اسرائيل الشقيقة!

يبدو أننا في عصر الأحداث الفريدة من نوعها، كيف لا ونحن نشهد “تغريدة” هي الأولى لوزير عربي يوجه دعم تاريخي لإسرائيل بعد استهدافها لمواقع إيرانية في سوريا، في اعتراف ضمني باسرائيل كواحدة من دول المنطقة.

وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد الذي غرّد على “تويتر” محملاً إيران مسؤولية التوتر الكامل في المنطقة: “حق لأي دولة في المنطقة منها إسرائيل أن تدافع عن نفسها بتدمير مصادر الخطر”، الأمر الذي اعتبره وزير الاتصالات الإسرائيلي، أيوب قرا بـ”الدعم التاريخي”.

بعيداً عن الموقف الشخصي من هذا التطور، يدور في ذهني تساؤلاً حول موقف الشارع العربي من “تغريدة” الوزير البحريني لو أنها جاءت قبل الثورة السورية، وهل كان سيجرؤ على كتابتها لولا حالة العداء الكبيرة التي انتشرت في الوطن العربي حيال إيران نتيجة جرائمها بحق السوري ومشروعها الطائفي في المنطقة لاسيما بعد غزو العراق 2003.

هذا التطور رغم أنه بقي ضمن إطار مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أنه يعكس نوعاً ما من الأهداف الكامنة وراء الحرب السورية وإذكاء نارها طيلة السنين الماضية والصمت الدولي عن التوغل الايراني في العراق سوريا ولبنان واليمن تحت مسميات مختلفة، خاصة وأن الوزير الاسرائيلي رأى في “تغريدة” الوزير البحريني مؤشراً يعكس التحالف الجديد في الشرق الأوسط، الذي تعتبر إسرائيل جزءا منه، بفضل جهود رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على حد وصفه.

نعم يمكن قولها صراحةً بأن بعد سنوات المأساة خرجت اسرائيل “المنتصر الأكبر” من إراقة دم السوريين المطالبين بالحرية ونظام سياسي خالي من القبضة الأمنية، لا سيما وأن المرحلة الحالية تشهد حالة غير مسبوقة من التطبيع مع إسرائيل، والغريب أنها تأتي متزامنة مع الخطوة الأمريكية بنقل السفارة إلى القدس، وهو المشروع الذي عجزت عنه الادارات الامريكية المتتالية طيلة سبعين عاماً.

إسرائيل وللأمانة أحسنت إدارة أمور المنطقة منذ سقوط الرئيس العراقي السابق صدام حسين وحتى اندلاع الثورة السورية، وجيرت الأطماع الإيرانية لصالحها، لتحقق مشاريع ما كان لها أن تحققها لعقود قادمة، بعد أن وضعت الشعب العربي دون أن يدري أمام مفاضلة الاختيار بين عدوين طامعين بالمنطقة ويختاروا أهون الشرين.

الغريب في قضية المفاضلة بين اسرائيل وإيران يكمن في أن المهرولين باتجاه تل أبيب يتجاهلون عمداً أو دون عمد التطابق التام بين المشروعين الإسرائيلي والإيراني من حيث أنهما يحملان ذات الطابع الديني، ناهيك عن انهما قائمان على العداء التاريخي للعرب، ليبقى التبرير الأكثر سذاجة هو المقارنة بين عدد الشهداء العرب الذين قتلتهم اسرائيل ومن قتلتهم ايران، وكأن المسألة مرتبطة بالعدد وليس الأيدولوجيا والنهج، متناسين أن قرار الدخول الإيراني للعراق وسوريا واليمن ولبنان قد تمت المصادقة عليه في تل أبيب ومنح الضوء الأخضر من واشنطن.

باختصار ما أريد قوله، بأن الهدف من تدمير سوريا بات أوضح من أي وقت سابق، وأن حرب الأسد وإيران ضد إرادة الشعب السوري أتت أُكلها بالنسبة للمجتمع الدولي وتحديداً الإدارة الأمريكية التي تعتبر أكثر الإدارات دعماً لإسرائيل قولاً وفعلاً، بما يتيح المجال للتخمين بأن القضية السورية باتت في خواتيمها.

باختصار ما أريد قوله، بأن الهدف من تدمير سوريا بات أوضح من أي وقت سابق، وأن حرب الأسد وإيران ضد إرادة الشعب السوري أتت أُكلها بالنسبة للمجتمع الدولي وتحديداً الإدارة الأمريكية التي تعتبر أكثر الإدارات دعماً لإسرائيل قولاً وفعلاً، بما يتيح المجال للتخمين بأن القضية السورية باتت في خواتيمها.

 

لا أنكر هنا تأييدي لأي ضربات تستهدف المواقع الايرانية أينما كانت ومن أي طرف كان، ولكن هذا لا يمنعني من التفكير في حقيقة أنها ليست إلا جواز السفر الإسرائيلي باتجاه التطبيع الذي سيختم بإخراج إيران من سوريا، لتصبح إسرائيل صديقة اليوم مقدمة لإسرائيل شقيقة الغد بعد أن كانت عدوة الأمس، ويمنعني من نكران حقيقة الدور الاسرائيلي في جرائم إيران.

الكلمات الدليلية