الدب الذي أرهبني فأحرقته!


إعلامي سوري، خريج كلية الإعلام في دمشق، عمل في عدة وسائل إعلامية أبرزها: جريدة الحياة، موقع العرب اليوم، جريدة القنديل.

 

لم يكن حلماً عادياً.. بلونه العسلي وأسنانه اللامعة، اقتحم ذلك الدب البريّ الضخم أحلامي، حيوان ضخم في غرفة معيشتي.. يترصدني، يمنعني من الحركة، يرهبني بسهيفه المدوي، يرعبني بأسنانه الحادّة، يتربصني بمخالبه الحادّة.
بفرائه السميك الذي يغطي جسمه وبحجمه الضخم يحجب الباب الذي سيقودني إلى الأمان، يقودني إلى الحريّة…

لم يكن وجود هذا الدب في أحلامي أمراً اعتباطياً، خاصةً أن الأخبار يومياً تتحدث عن ذلك المحتل الروسي الذي يضرب ذات اليمين وذات الشمال في سوريا.
الدب الروسي الذي قتل عشرات الآلاف من أبناء شعبي، وشرّد الملايين، معتبراً حربه في الأرض السوريّة حرباً مقدسة على ما أسماه الإرهاب.

بالعودة إلى حلمي أو بالأصح كابوسي، جلست محاصراً في تلك الغرفة، أترقب لحظة تمكنني من الفرار، والدب العسلي بصوته القهقاع يمارس ألعاباً ذهنياً، ترويعاً وترهيباً، يجعلني متصلباً في مكاني دون حراك، جسدي فقد قوته بشكل كامل، لم أعد أقوى على الحراك، تأخرت تلك اللحظة التي انتظرها، ازداد قلقي ورعبي، أتعرق، أتمتم، أحاول التحرك، ولكن ذلك المخلوق الضخم يتربصني، يتابعني بعينيه، يزجرني بصوته.

وجدت تفاحة خضراء مقضومة على يميني، متروكة هناك على طاولة سوداء صغيرة، هذه الطاولة التي كانت قبل لحظات غير موجودة، التقطت التفاحة بحركة لا إرادية وأعطيتها للدب، هدأ، زالت حدّته، خفت صوته، اختفت مخالبه، وبدأ بنهشها، هذه هي لحظتي التي كنت أنتظرها، انتفضت، ألقيت الخوف والرهبة بعيداً، عادة القوة إلى جسدي، ركضت باتجاه الباب، خرجت وأوصدت الباب خلفي.

ماذا سأفعل الآن؟
أهرب، أعود لأدافع عن منزلي.. ذكرياتي هناك، كيف سأجابه ذلك الدب العسلي الذي يجلس في منزلي، يأكل من طعامي، ينام في فراشي، يتمتع بأشيائي، يستخدم أغراضي.. الأفكار تتجمهر في رأسي، الدم يغلي في عروقي.

بين ما أملك من قوّة وما يملك هو من قوة، لا يمكن المقارنة، إن عدت إلى تلك الغرفة إلى ذلك المنزل سيقضي عليّ، سينهش جسدي المتعب، ويحتل منزلي بالكامل.. في جيبي عود ثقاب، أشعلته، رميته، وأحرقت منزلي والدب العسلي معه…