الوزير “عمران الزعبي” دلال عقارات


خطيب بدلة أديب وكاتب سوري من مواليد مدينة معرتمصرين في محافظة إدلب عام 1952، له مجموعات قصصية وكتب مسلسلات تلفزيونية وإذاعية مختلفة، تمتاز أعماله الأدبية بالسخرية ويكتب أعماله الإذاعية والتلفزيونية بأسلوب كوميدي شعبي.

بينما أنا أبحث في (Google) عن وزير الإعلام السابق “عمران الزعبي” الذي توفي قبل أيام، إذ ومضت في مخيلتي فكرة غريبة، وهي أن شخصيته شبيهة بشخصية دلال العقارات التي قدمتُها قبل ثلاثين سنة في قصة قصيرة حازت، يومئذ، على شيء من الاهتمام والشهرة.

مثلاً، يمكننا اعتبار المقابلة التي أجرتها قناة روسيا اليوم (RT) مع عمران الزعبي بتاريخ 22 كانون الثاني 2014، أنموذجاً لدلال العقارات الباهر، وتعطيك انطباعاً فورياً بأن عمران لو ترك المحاماة، ووزارة الإعلام، والجبهة الوطنية التقدمية، واشتغل في بيع وشراء العقارات لكان له الآن اسم كبير في ميدان السمسرة، ولكان استطاع أن يحول مكتب الوساطة العقارية الصغير الذي يسترزق اللهَ فيه إلى مؤسسة تجارية كبرى، لها فروع في مختلف أنحاء سورية، وقد تمتد فروعها إلى الخارج.

افتتح عمران الكلام، في تلك المقابلة، بقوله إن بشار الأسد لديه الآن (فرصة) لأن يكون رئيساً للجمهورية!

إن كلمة “فرصة” هي أقرب ما تكون إلى منطق تجارة العقارات، فهي تعتمد على المبدأ القائل إن البيع، وكذلك الشراء؛ يحتاج إلى سرعة بديهة، ومقدرة على التصرف بشكل حاسم، لذلك يقولون إنه “مثل طَقّة التفنكة”.. يعني، يا عين عمك، اسمع من هذه اللحية، والله إذا بترَوِّح هالبيت من يدك ما عاد تلاقي متله، لأنه شوفة عينك، بيت زيرو، سَيَّاح نَيَّاح، مهوي، ومضوي، ومكسي من مجاميعه، فيه نظام تدفئة مركزية، يعني شو بدك من الصوبيات وشحار المداخن وريحة أول أكسيد الكربون اللي بتعمي وبتصمي؟ بتكبس زر التشغيل، بدقيقة بيدفا البيت، ومعلوم جنابك، البرد سبب كل علة.. فيا أخي أبو حافظ، اسمع من هاللحية، وأنا في مقام المرحوم والدك، رشح نفسك لهالرئاسة، صدقني منيحة، معاشها كويس، وفي إلا مدخول بَرَّاني، وطوال ما أنت رئيس جمهورية بدك تقعد في القصر الجمهوري، لا عندك إجرة بيت، ولا بتدفع فواتير مي كهربا وتلفون وضرايب، وإذا أختنا أم حافظ عندها شوية إدارة بتطلع من هالمدة الرئاسية بقرشين نضاف. حبيب قلبي أبو حافظ، أنت بدك الحق ولا ابن عمه؟ الرئاسة ما لها غير عيب واحد، أنها بتخلص بعد سبع سنين، وبيجيبوا بعدها رئيس جديد، يعني، من الأخير سيد راسي، هي “فرصة” صحت إلك، يمكن ما تصح لكثيرين غيرك، بقى اعتبرها تفنكة وطقها..

ويضيف عمران موضحاً أن تَرَشُّح بشار الأسد للرئاسة يعود إلى قراره الشخصي.. فإذا سأله المذيع، (أو الزبون)، كيف يعني قرار شخصي؟ يقول، لك عمي يمكن الزلمة عليه مشاورة، يمكن هـ “الترشيحة” ما تعجب عياله، يمكن يتوضا ويصلي العشاء ويبيت استخارة، ليكني أنا، الله وكيلك، من يوم ما وعيت ع الدنيا ما بشتغل شغلة من دون ما أتوضى وأصلي العشا وأبيت استخارتي، وبالأخير الشي اللي بيلهمني عليه ربي، روحي فدا اسمه، بعمله ع الغميضة، وشوف، من دون يمين، بعمري أنا ما نطيت في الهوا إلا نزلت على رجليِّ شَكّْ..

ولأن هناك احتمال أن يرشح بشار نفسه، أو لا يرشح، يستخدم عمران كلمة “أرجح”، إذ يقول حرفياً: أنا أرجح ترشحه في الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها هذا العام، مستنداً إلى ما لديه من معلومات وبيانات وقواعد شعبية. الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية هي فرصة، عادةً، للقوى السياسية والأحزاب السياسية لتثبت حجم تمثيلها الشعبي ومحبة الناس.

يوضح الدلال عمران للزبون الذي يحاوره أن الديمقراطية اللامتناهية الموجودة في سورية، منيحة، وكويسة، وما بها شي، بس بيني وبينك، وبلا منقودية، معيوبة، اسألني ليش.. بالله عليك تسألني.

يقول الزبون: ليش؟

يقول عمران: لأنها بتفتح المجال للي هب ودب أنه يترشح، ولسه يا دوب تقول انتخـ.. يعني نص كلمة انتخابات، الغانم بيروح ع المكتبة، وبيجَلِّد هويته، وبيجي بيقلك أنا بدي أرشح حالي.. في عنده معلومات، في عنده بيانات، في عنده قاعدة شعبية؟ أكيد ما عنده، ومع هيك بيصر ع الترشح، وإذا حكيت معه كلمتين زيادة بيعصِّب عليك وبيقلك فتح عينك عمي، هادا حقي الدستوري.. هون أنت ممكن ترفع صوتك أكتر وتحكي عن مبدأ “التعسف في استخدام الحق”، وبتقلو يا تاج راسي، أنت بلا مؤاخذة، ما عندك ربع القاعدة الشعبية تبع أبو حافظ، وبتجي بدك تترشح؟ أي علي الطلاق بالتلاتة إذا أبو حافظ بيحرد وبيبطل يرشح نفسه للرئاسة بيكون الحق معه. لَمَّا أنا غلطان أخي أبو عبود؟

عفواً، مين أبو عبود؟