“خطابٌ أسديٌ آخر”.. والحصيلة: أربعة حروب وشعب عميل وغزل بعيون فخامته الزرقاء!


إعلامي سوري، خريج كلية الإعلام في دمشق، عمل في عدة وسائل إعلامية أبرزها: جريدة الحياة، موقع العرب اليوم، جريدة القنديل.

بين جرّ المرفوع، ونصب المجزوم، ورفع المكسور، يدور السيد الرئيس “الحيوان” في فلك الأخطاء اللغوية الفادحة، متنطحاً للمؤامرة الكونية التي تقودها قوى الظلام العالمية على “الوطن”.

ساعة ونصف، وبحسب تفريع موقع “الجمل بما حمل” لصاحبه عضو مجلس التصفيق نبيل الصالح، 6385 كلمة، من التنظيرات والشروحات والتشابيه “المجلعصة” المعتادة من مختار المهاجرين بشار الأسد، تخللها شعر وزجل وغزل من الحاضرين بعيون فخامته الزرقاء ورقبته الطويلة وكلماته “المجلعصة”، وموجات من التصفيق والهتاف بحياته وإنجازاته، لتنتهي الجلسة بـ”فدى خصاكم سيدي والدفع كم؟”.

تنقل “الأسد” بين أزمة الغاز “المفتعلة” الناتجة عن عدم الشفافية!، إلى العملاء المغرضين الذين يستخدمون الإعلام بطرق ملتوية “ويبدو هنا أن يقصد النبيح وسام الطير” الذي حاد عن المهمة، مروراً بالحروب الأربعة التي يخوضها والدول التي تمنع اللاجئين من العودة إلى حضن الوطن، وصولاً إلى اللجنة الدستورية التي نصفها لا وطني، والنتيجة شعب خائن عميل مرتهن لقوى خارجية.

يبدو أن تصرفات “وسام الطير” أزعجت كثيراً القيادة الحكيمة، حيث تم تخصيص جزء ليس بهين من الخطاب للإشارة إلى تجاوزات “وسام” وأمثاله، وتهديدهم في حال تكررت هذه الأفعال سيكون مصيركم أسوأ من مصير زميلكم “الطير” الذي “طار وما حدا سما عليه”.

أما الحروب الأربعة، التي استحوذت على حيز واسع من الخطاب، فهي نظرية أسدية جديدة، مماثلة لتلك الخاصة بالسيارة الحمراء والسيارة الصفراء التي أطلقها “بشار” في خطابه الأول بعد الثورة السورية، نظرية مكتملة الأبعاد في السطحية.

في حين أنّ أزمة الغاز، هي أزمة مفتعلة، تنقصها الشفافية، ولو كان هناك شفافية لحلت الأزمة، وهنا نقتبس من الحديث، فيقول “الأسد”: “لو طلبت من المواطن أن يبني حواراً على المعلومات ويكون موضوعياً في النقد فسيقول كيف أتحدث بشكل موضوعي وأنا لا توجد لدي معلومات.. كيف أواجه المعلومات الكاذبة ولا توجد لدي المعلومات الصحيحة.. هذا كان تقصيراً واضحاً تم توجيه الحكومة وتم الحديث بهذا الموضوع أمام مجلس الشعب من قبل المعنيين وتم التأكيد على أن تكون هناك شفافية كاملة مع المواطنين لكي نحدد أين يكون التقصير وكيف نتعامل مع كل مشكلة.. بالوقت نفسه عدم وجود المعلومة لا يبرر أن نأخذها كما هي دون تدقيق”.

الملفت في خطاب الـ”6385″ كلمة كان الحديث عن اللجنة الدستورية، ففي حين كان “الأسد” يتحدث عن تصنيف المشاركين في هذه العملية إلى وطنيين وعملاء، جاء التصفيق في لحظة غريبة ليحيي ما يقوله، وكأن “الأسد” والمصفقين له موافقين على مشاركة هؤلاء “العملاء” على حد تعبيره في صياغة دستور “الوطن” الذي يتشدق باستقلاليته ويتنطح لـ”بناءه”.

وكما العادة يخوّن الجميع، ليقول: “العملية السياسية فاشلة، وكان لها بالحد الأدنى إيجابية واحدة وهي أنها أزالت الأقنعة عن جميع الوجوه وأصبحت اللعبة على المكشوف وخاصة بالنسبة للدول الداعمة للإرهاب سواء كانت العربية أو الأجنبية وبشكل خاص وكلاؤهم وعملاؤهم من حاملي الجنسية السورية”.

لا جديد على الإطلاق في خطاب “الأسد” كالعادة منذ ثماني سنوات، كلام غير مفهوم، غير مترابط، شروح “عميقة” تصل بك لحد الثمالة، حديث عن الوطن والجيش يُختصر في شخصه كـ”رئيس” وانتصاره على الشعب، مزاودات متواصلة في الوطن والوطنية، والأهم تخوين لكل السوريين المعارضين “من حملة الجنسية السورية”.

أحد أهم الاستنتاجات لخطاب الساعة والنصف الجديد، والتي تعزز الاستنتاجات لعدد من الخطابات السابقة، تتلخص في أن المؤامرة الكونية كانت للإطاحة بالسيد الرئيس، ولكنهم “أي المشاركين في هذه المؤامرة”، فشلوا في مسعاهم، فها هو السيد الرئيس على المنصة يخطب ويتزوج ويطلّق، ومازال في سن 54 على سدة الحكم في سوريا، بعد أكثر من 18 سنة من القيادة الحكيمة.