نحن أولياء الدم!


أحمد مكسور مقيم في غازي عنتاب، عمل في تلفزيون حلب اليوم، وإذاعة نسائم سوريا، ويدرس في فرع الهندسة.

نحن أولياء الدم، ونحن أبناء الأرض، وأبناء الثورة، لم نحد عن مبادئها في العدالة والكرامة ولكن لماذا استقصدتم قتلنا بكل أشكال الموت، لماذا لا تريدون لنا الحياة، ولماذا تركتمونا لقمة سائغة لمدعي الإسلام ومدعي المقاومة.

نحن لا ثأر لنا مع أحد، نحن لم نسرق بيوتاً ولا مدناً ولم نطرد أهلها، نحن لم نبع مدناً ولا قتلنا بريئاً، كنا دائماً الحلقة الأضعف في المعارك، والجولات السياسية وفي إيصال صوتنا للعالم، هل فقدنا القدرة على الصراخ في شوارع المدن الأنيقة التي نعيش فيها، ما هذا البرود الذي أصابنا نحن أبناء الثورة، حتى جعلنا نتأقلم مع كل هذا الموت القادم من مدننا اليتيمة، الفاقدة حتى لأصواتنا لإنقاذ من تبقى هناك من رفاق الدرب الصعب.

كيف لنا أن نعيش حياة هانئة ونحن نرى صوراً لموت أهلنا قادمة من الغوطة ومعرة النعمان وإدلب، نحن الذين ثارت حميتنا لدماء شباب درعا التي أزهقها نظام الموت بالبارودة، كيف لنا ألا ننتفض لسيدة دومانية تحتضن ابنتها وهي تحت ركام المنزل، وهل كنا نتخيل أن تموت عائلات بأكملها اختناقاً تحت أنقاض منازلها بفعل غارة جوية روسية.

كتب حسن من معرة النعمان منشوراً على صفحته في فيسبوك قبل يومين: لا أخاف الموت بشظية تخترق القلب مباشرة، بقدر خوفي من الموت اختناقاً تحت الأنقاض، مات حسن وزوجته وطفلته مختنقين تحت الأنقاض، هل تخيلنا يوماً هذا المشهد؟ ربما لم نكن نعتقد حصوله إلا في الأفلام، ولكنه يحصل الآن في بلاد الموت.

من الصعب جداً أن أتفهم أن يركن أبناء الثورة لما يحصل، ما الذي حصل لنا، ينتفض أكثرية مناصري الثورة لفيديو سرب لجثة مقاتلة كردية قتلت في المعارك الدائرة حول عفرين، ونفسهم يصمتون لموت مدنيين لا يحملون سلاحاً، ولا ذنب لهم إلا أن القدر جاء بهم إلى بقعة جغرافية لا تنتمي إلى أقلية عرقية أو دينية.

لم أكن أتخيل في يوم من الأيام أن يكون دم أهلي رخيصاً إلى هذه الدرجة، ما بالكم يا قوم، ألا نستطيع أن نخرج إلى الشوارع الحيوية في المدن، ونرفع صوراً لضحايا الموت اليومي في الغوطة وإدلب، ونقف لساعات أمام سفارات الدول المسؤولة بشكل مباشر عن هذا الموت، وهنا أقصد روسيا وإيران، نحن منتشرون في أصقاع الأرض كافة، نستطيع أن نفعل شيء، نستطيع أن نطبع صوراً وبروشورات عن حياة أهلنا داخل الغوطة المحاصرة، ونوزعها في شوارع المدن الأنيقة، ونعلقها على معالمها الحيوية.

نستطيع أن نشرح للأتراك أو الألمان أو الانكليز أو الفرنسيين كيف يقضي أهل الغوطة أيامهم في بقعة محاصرة، لا يدخل إليها أي وسيلة للحياة، ولا يخرج منها أحد، نستطيع أن نشكل مجموعات ضغط على المقاتلين ضمن الفصائل الثورية، ندعوهم بها إلى الانشقاق عن أمراء الحرب الذين يقتاتون على دماء أهلنا.

يجب أن نعترف أننا فشلنا في المواجهة العسكرية المباشرة مع النظام الدموي التي تقف بظهره دول عظمى، يجب أن نتحرك ونفعل أي شيء، نملك أصواتنا وأقلامنا ونتكئ على قضية عظيمة لشعب صمد أكثر من 7 سنوات وما زال، نحمل في ذاكرتنا المتعبة صوراً لآلاف الشهداء ومعتقلين كثر، نتصفح صورهم ولسان حالهم يقول، لا تصالحوا ولا تسامحوا أعيدوا حساباتكم و ابدأوا من جديد، نحن أبناء آذار 2011 من المعيب حقيقة أن نصبح مفعولاً به بعد أن كنا الفعل والفاعل، رفعت الأقلام ولم تجف دماء السوريين بعد!

الكلمات الدليلية