هل أضاعت الأورينت بوصلتها؟


إعلامي سوري، خريج كلية الإعلام في دمشق، عمل في عدة وسائل إعلامية أبرزها: جريدة الحياة، موقع العرب اليوم، جريدة القنديل.

بعيداً عن الاحترافية والمهنية، وبأهداف وأجندات واضحة، بثت قناة أورينت السورية “المعارضة” تقريراً ألقت به الاتهامات بكل الاتجاهات على تلفزيون سوريا “المعارض” وعلى العاملين فيه، ولا يخفى على أحد أن هذا التقرير يشابه في أجندته وأهدافه إلى حدٍّ كبير التقارير التي تبثها قناتي (العربية والجزيرة) في الحرب الإعلامية الدائرة بين السعودية والإمارات من طرف، وقطر من طرف آخر.

هذا التقرير الذي حمل عنوان (قناة “سوريا” القطرية تروج لإعادة تأهيل الأسد)، لم يكن فقط بعيداً عن الحقيقة والواقع، بل كان مليئاً بالافتراءات والأكاذيب والتلفيقات، على ما يبدو ينبع أولا من أجندة ما فرضت على الأورينت، وثانياً من غيره مهنية تحولت إلى نقمة.

لسنا هنا بصدد الدفاع عن تلفزيون سوريا أو مصدر تمويله أو مديره، ولكنا بطبيعة الحال نريد أن نرى الحقيقة، بغض النظر عن المستوى الفني للبرامج التي يبثها هذا التلفزيون -أو حتى التي يبثها تلفزيون الأورينت- فإن محتوى البرامج وبنسب عالية جداً يحمل رسالة “الأسد مجرم ويجب محاسبته”.

الأورينت التي قامت بإصطياد جمل من هنا وهناك، وقامت بتركيبها على التقرير المذكور، يندرج أولاً ضمن تشويه الحقيقة وتزيف المفاهيم لخدمة (شيء ما لن نحدده هنا وسنترك القارئ ليحدده)، وهنا يأتي السؤال هل أضاعت الأورينت بوصلتها؟

حاول السوريون الابتعاد بشكل واضح عن الخلاف الخليجي، والنأي بالنفس عن الموضوع، خاصة أننا كسوريين لدينا قضية أهم، ومشاكل أكبر للالتفات إليها، من إجرام الأسد وروسيا وإيران وحزب الله، وصولاً إلى النازحين واللاجئين والجرحى والمصابين، ورغم أننا لم نكن بمعزل عن تبعات هذا الخلاف الخليجي ولكننا نجحنا إلى حد كبير في النأي عنه.

من بين هؤلاء “الذين نأوا بأنفسهم” كان العاملين في قناتي سوريا والأورينت، الذين تجنبوا الاصطفاف في معظم الأوقات، والتفتوا إلى قضيتهم الأساسية وهي سوريا، ومعظم العاملين في القناتين مشهود لهم ومعروفة توجهاتهم وعانوا كما عانى كثير من السوريين من ظلم الأسد وبطشه، منهم من كان معتقلاً ومن تعرض للتعذيب، ومنهم من تعرض للملاحقة، ومنهم من فقد قريباً أو صديقاً بنيران الأسد وحلفائه.

ولكن اليوم جاءت سَقطة الأورينت لتستغل قضية السوريين في تمرير الأجندات “التي لن نحددها كما ذكرنا سابقاً”، فما الذي دفعها لذلك؟، ولماذا الآن؟
مما لاشك فيه أن جميع الأمنيات تتلخص اليوم في أن يكون هذا التقرير مجرد ذلة لن تتكرر، وأن بوصلة الأورينت القناة الأولى التي دعمت السوريين في ثورتهم لن تكون أداة في يد أجندات أخرى.

أما فيما يتعلق بقناة سوريا، فأعتقد أن ما تبثه اليوم من برامج وعلى رأسها برنامج “يا حرية” يثبت بما لا يدعو للشك أن هذه القناة همها الأول هو أهل سوريا وقضيتهم، والاتهامات المتتالية من دون أي دلائل هي افتراء واضح.

وأخيراً، لا بد أن نعرج على الحملة المسيئة التي تستهدف مدير قناة سوريا أنس أزرق، هذه الحملة التي تحمل على ما يبدو أجندات مشابه لتلك التي ذكرناها سابقاً، وهنا لست بصدد الدفاع عن السيد “أزرق”، رغم أنه تجدر الإشارة إلى أنه لم يوقع على اتفاقيات التهجير ولم يساهم في تسليم السلاح، ولم يكن من عرابي أستانا أو سوتشي أو جنيف، بعكس كثر.

ولكن إذا أراد البعض أن يهاجم رجل لمجرد أنه كان يعمل في مؤسسات النظام، فعليه البدء برئيس الوزراء رياض حجاب الذي أصبح رئيس لوفد المعارضة، ووزير الثقافة رياض نعسان آغا الذي أصبح متحدث باسم الوفد المعارض، وغيرهم كثر ممن كانوا في في مؤسسات النظام وجزء من منظومته الأمنية والسياسية والعسكرية، والذي وقعوا على اتفاقيات أستانا وجنيف، وكانوا جزءً من عمليات التهجير، وتسليم السلاح، والكثير من الأحداث التي أدت بالسوريين إلى الوضع الحالي الذي هم عليه.

الكلمات الدليلية