fbpx

هل ينجح الروس بتطبيق سيناريو حلب في الغوطة الشرقية؟


صحفي سوري
تركز استهداف الطائرات للمشافي والمراكز الحيوية مع حصار مطبق
تركز استهداف الطائرات للمشافي والمراكز الحيوية مع حصار مطبق

تعيش الغوطة الشرقية هذه الأيام حلقة جديدة من سلسلة الهجمات والمجازر بحق المدنيين فيها، لكن تبدو هذه الهجمة مغايرة عن سابقاتها، من حيث الحقد والحمم والغارات والتي طالت كل شي في مدنها وبلداتها.

فبعد أيام متواصلة من المجازر والقصف، خرج مسؤول من الاحتلال الروسي بتصريح يقول فيه صراحة، بأن “تجربة حلب يجب أن تطبق على الغوطة”، وهذا التصريح هو بمثابة إخبار السوريين بأن هناك ضوء أخضر وتفاهم دولي لعملية مشابهة لما جرى في حلب الشرقية قبل أكثر من عام.

حيث بدأت بالمجازر اليومية وتركز استهداف الطائرات للمشافي والمراكز الحيوية مع حصار مطبق، وكانت المهمة في حلب للطائرات الروسية في معظم الغارات، والتي خلفت على مدى أسابيع آلاف الشهداء والجرحى وانتهى المطاف بتهجير أهالي حلب الشرقية، البالغ عددهم أكثر من 300 ألف نسمة، بعد أن سويت أحياء المدينة في الأرض.

اليوم بقي في الغوطة ما يقارب الـ350 ألف مدني، يحاول النظام الروسي ومن خلال استخدام سياسية الأرض المحروقة كما فعلها في حلب، من خلال طائراته وصواريخه وعبر أدواته القذرة من عناصر النظام ومرتزقة طائفيين من إيران ولبنان والعراق وغيرها من البلدان، احتلال الغوطة وتهجير أهلها، بعد أن عجزوا وعلى مدى سنوات عديدة من التقدم فيها.

ويهدف الروس من هذه العملية لتأمين العاصمة، حيث بقيت الغوطة الشوكة التي أوجعت كثيراً النظام والميليشيات الطائفية، وهي من أكثر المناطق السورية التي استنزفت النظام وحلفائه بشرياً ومادياً، كذلك يدرك الروس ونظام السوري، بأنهم لو سيطروا على كامل سوريا، فأن هذا لن يكون له قيمة، إن بقيت الغوطة خارج سيطرتهم وهي على مرمى حجر من جُحر “بشار الأسد” في دمشق.

لهذا، فأن المؤشرات مقلقة جداً بأن هذه الهجمة تدق ناقوس الخطر، وستكون تبعاتها ليست محصورة في الغوطة، بل ستؤثر على مسار الثورة السورية ككُل، لا سيما وأن الغوطة هي قلب الثورة وبوصلتها ورأس حربتها، التي أرهقت النظام والمحتلين، كما بقيت فيها حيوية الثورة مستمرة دون انقطاع رغم كل ما مر بها.

لهذا، فأن المؤشرات مقلقة جداً بأن هذه الهجمة تدق ناقوس الخطر، وستكون تبعاتها ليست محصورة في الغوطة، بل ستؤثر على مسار الثورة السورية ككُل، لا سيما وأن الغوطة هي قلب الثورة وبوصلتها ورأس حربتها، التي أرهقت النظام والمحتلين، كما بقيت فيها حيوية الثورة مستمرة دون انقطاع رغم كل ما مر بها.

 

نعم، معظمنا يراهن على أبطال الغوطة ولدينا ثقة كبيرة على صمودهم، لكن العواطف لا تنفع في هذا الوقت الصعيب، ولعل الناظر للخارطة السورية يدرك بأن فصائل الثوار، تكاد تنحصر في أربعة مناطق رئيسية وهي “إدلب ودرعا والقنيطرة والغوطة” وفي بعض المناطق بأرياف “حلب وحماة وحمص”.

ولكي لا يتكرر سيناريو حلب، فإن أي معركة قادمة تكون فيها فصائل الثوار هي المبادرة، ستكون الأوكسجين الذي يساعد مقاتلي الغوطة على الصمود أكثر ودفع المحتلين والطائفيين عن احتلال ديارهم وتهجير أهلهم، ولعل الأكثر قدرة على تخفيف الضغط عن الغوطة هي درعا والقنيطرة لقربهما، وكذلك المساحات الواسعة والأهداف الجيدة لصفع النظام.

وهذا لا يعني بأن المناطق الأخرى في “إدلب وحلب وحمص وحماة” وكل منطقة محررة غير معنية بهذا، فكل مبادرة بمعركة ضد النظام، ستكون بمثابة جبهة على تخوم الغوطة، وهذا سبق وقلناه كثيراً اثناء هجمة حلب، لكن سقطت حلب وهُجر أهلها، واليوم نتحدث عن قلب الثورة والخوف كل الخوف من سقوط القلب.

من هنا، ينبغي على قادة الفصائل الثورية أن يدركوا جيداً بأن سقوط القلب يعني سقوطهم جميعاً، وأن أي تأثير خارجي في هذه المرحلة، يجب أن يداس تحت الأقدام، لأن استمرار سكوت بنادقهم يعني سقوط باقي المناطق الواحدة تلو الأخرى في قادمات الأيام.