fbpx

إدلب معادلة معقدة بين أطراف الصراع على الأرض السورية

تتصدر محافظة “إدلب” واجهة الأحداث الإقليمية والدولية، في ظل تصاعد حدّة التصريحات والمواقف خاصةً من قبل الإدارة الأمريكية وعدد من الدول الغربية التي تحذر روسيا ونظام الأسد، من مغبة اجتياح المنطقة الأمر الذي يهدد بكارثة إنسانية تطال نحو أربعة ملايين نسمة في تلك المنطقة.

مواقف وتحذيرات دولية

ومن أبرز تلك المواقف، تحذيرات الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، الثلاثاء الماضي، وفي تغريدة له عبر “تويتر” من شن هجوم عسكري على إدلب وقال:” إن “على الأسد ألا يهاجم بشكل متهوّر محافظة إدلب. سيرتكب الروس والإيرانيون خطأ إنسانياً جسيماً إذا ما شاركوا في هذه المأساة الإنسانية المحتملة”، مضيفا: “يمكن لمئات الآلاف من الناس أن يُقتلوا. لا تدعوا هذا الأمر يحدث”.

ونقلت صحيفة “حريت” التركية عن الرئيس رجب طيب أردوغان قوله:” إن الهجوم على منطقة إدلب السورية التي تسيطر عليها المعارضة سيكون مجزرة، وإن القمة القادمة في طهران التي ستشارك فيها إيران وروسيا وتركيا ستخرج بنتائج إيجابية.”

بموازاة ذلك، عبّرت فرنسا عن قلقها من هجوم واسع محتمل لقوات النظام وداعميه على محافظة إدلب، وقالت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان: “إن مثل هذا الهجوم سنكون له انعكاسات كارثية” و”سيؤدي الى كارثة انسانية جديدة وهجرة كبيرة حيث يمكن ان يهدد مباشرة ثلاثة ملايين مدني وفق أرقام مكتب تنسيق الشؤون الانسانية التابع للأمم المتحدة في المنطقة”.

وفي السياق، حذر بابا الفاتيكان (فرنسيس) من مخاطر حصول “كارثة إنسانية” في محافظة إدلب، مناشدًا كل الأطراف التي لها تأثير في سوريا حماية المدنيين، داعيًا المجتمع الدولي والأطراف الفاعلة “للجوء إلى الوسائل الدبلوماسية والحوار والتفاوض في إطار احترام القانون الإنساني الدولي من أجل حماية حياة المدنيين”، بحسب مصادر إعلامية.

من جانب آخر، حذر وزير الخارجية الألماني “هايكو ماس” من وقوع كارثة إنسانية في حال تنفيذ عملية عسكرية محتملة بمحافظة إدلب، مؤكدًا أن بلاده ستبذل كل جهد ممكن لمنع وقوع كارثة إنسانية بإدلب.

وكانت “الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا” قد هددت في وقت سابق بالرد في حال استخدم الأسد الأسلحة الكيميائية في أي هجوم يشنه لاستعادة السيطرة على محافظة إدلب، وأعربت تلك الأطراف في بيان مشترك، عن قلقها الكبير” إزاء هجوم عسكري في إدلب والعواقب الإنسانية التي ستنتج عنه.

 

النظام يرد على تلك المواقف

وفي ردٍّ منه على تلك التحذيرات من مغبة القيام بعمل عسكري ضد منطقة إدلب، وأن تلك القوى الكبرى لن تقف مكتوفة الأيدي حال استخدم نظام الأسد السلاح الكيماوي ضد سكان المنطقة، علق نائب وزير الخارجية في حكومة النظام فيصل مقداد على تلك التحذيرات ساخرًا بأنهم ليس لديهم سلاحًا كيميائيًا، وأن الأسلحة العادية تكفي لقتل المدنيين.

ونشرت عدة مصادر إعلامية مقطع فيديو للمقداد على إحدى ورسائل الإعلام التابعة للنظام قال فيه: نحن لا يمكن لنا أن نستخدم مثل هذا السلاح ضد شعبنا”، متسائلا:” لماذا نستخدمه؟ الأسلحة العادية كافية”.

 

أمريكا تراقب الوضع في إدلب عن كثب

ورصد موقع سوريا 24، أراء عدد من الشخصيات الغربية والسياسية العربية فيما يخص تطورات الوضع في إدلب، وقال “ناثان تك” المتحدث باسم الخارجية الامريكية في الخليج العربي في تصريح خاص لسوريا 24: إن الولايات المتحدة تراقب عن كثب الوضع في محافظة إدلب بسوريا، حيث يتعرض ملايين المدنيين الأبرياء للتهديد بهجوم وشيك من قبل نظام الأسد مدعوما من روسيا وإيران.
وأضاف: لقد حذّر الرئيس “دونالد جي. ترامب” من أن هجوما كهذا سيكون تصعيدا متهوّرا لصراع مأساوي بما فيه الكفاية في الواقع، وسوف يخاطر بحياة مئات الآلاف من الناس.

وتابع الدبلوماسي الأمريكي: لنكن واضحين، لا يزال موقفنا الثابت هو أنه إذا اختار الرئيس بشار الأسد استخدام الأسلحة الكيميائية مرة أخرى، فستستجيب الولايات المتحدة وحلفاؤها بسرعة وبالشكل المناسب، كما ستواصل الولايات المتحدة العمل بلا كلل مع حلفائها لإيجاد حلّ دبلوماسي دائم لإنهاء الأعمال العدائية في سوريا، تحت مظلّة قرار مجلس الأمن رقم 2254.

 

قلق على حياة المراقبين الأتراك وعمال المنظمات الدولية

بدوره، قال “جاريد كابلان” المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأمريكية في تصريح خاص لموقع سوريا 24:” حذر الرئيس ترامب بشدة بشار الأسد من عدم التهور في مهاجمة إدلب، بشكل يؤدي إلى تصعيد الوضع في سوريا.
وأضاف، أن الرئيس قال إن الروس والإيرانيين سيرتكبون خطأ إنسانيا خطيرا في المشاركة في هذه المأساة المحتملة، التي قد تحصد مئات الآلاف من الأرواح.
ومضى المتحدث الأمريكي قائلًا:” على وجه التحديد، فأن من شأن هذا الهجوم تعريض حياة المراقبين العسكريين الأتراك إلى الخطر ويهدد جماعات المعونة الإنسانية الدولية، ناهيك عن تهديده لحياة المدنيين السوريين والبنى التحتية المدنية، ونحن نستمر في التواصل مع الحكومة والجيش الروسي على أعلى المستويات، لتوضيح أن هذا التصعيد يجب أن يتم تجنبه، وأن الولايات المتحدة وحلفائها سيردون على أي استخدام للأسلحة الكيمياوية في إدلب أو أي مكان آخر في سوريا.

 

معركة إدلب بضوء أمريكي

ويرى الكاتب والإعلامي السوري “أحمد الهواس” أن ما يحصل في إدلب هو استكمال للحرب الأمريكية ضد الثورة السورية، وإن بدا أن المنفذين النظام الطائفي وحلفه وإيران وأذرعها وروسيا.

وأشار، إلى أن معركة إدلب تتم الآن بموافقة أمريكية بل بضوء أخضر أمريكي، حين صرّح ترامب أن الرد على ” الكيماوي” جاهز أي أن كل سلاح دون الكيماوي مباح، ثم صرح جنرال أمريكي أن الحرب المتوقعة على إدلب قد توقع خسائر ضخمة بالمدنيين، ويتمنى أن تكون أهدافها منتقاة، لافتًا إلى أن هذا يتسق مع الدور الخبيث للمبعوث الدولي غير النزيه “ديمستورا” الذي شرّع العملية العسكرية بذريعة وجود إرهابيين، وتحدث عن ممرات آمنة للمدنيين.

وقال “الهواس” لسوريا24: إن الحرب على الشعب السوري واضحة مع تبرير للإرهاب الطائفي والروسي، والمطلوب إنهاء الثورة السورية وانتقال سورية من دولة بسيطة إلى دولة مركبة تسيطر عليها الأقليات، مبينًا أنه لا يوجد أي تهديد للإيرانيين ولا خلاف لأمريكا معهم، وإنما هي حرب إعلامية فقط لتحقيق استراتيجية مشتركة.

ويرى “الهواس” أن تدمير إدلب وقتل آلاف السوريين سيمر كما مرّ غيره، وكما حصل للرقة ودير الزور وحلب، وكما جرى للموصل حيث تقول بعض التقارير الصحفية إن ما يسمى تحرير الموصل لم يؤد لتدمير المدينة فقط، بل أدّى لمقتل خمسين ألف مدني مازالت جثثهم تحت أنقاض المدينة المدمرة، لذلك فقرار تدمير الكتلة الصلبة في سورية والعراق قرار أمريكي صهيوني، والتنفيذ متروك للنظامين الطائفين في بغداد ودمشق بمشاركة الحليف الطائفي وأذرعه الخشنة، والمرتزق الروسي، والدعم الأمريكي، والصمت والمال العربيين.

الكيماوي قادم لا محالة

بدوره قال الكاتب السوري “غازي دحمان” في حديثه لسوريا 24 :” تؤشر التحركات، المتأخرة، الأمريكية والغربية، بخصوص الهجوم الذي يزمع تحالف روسيا إيران الأسد شنه على إدلب، على محاولة هذه الأطراف بناء مقاربة جديدة للأزمة السورية، على الأقل ظاهرياً، ما يشكل انعطافة في سياسات ومواقف هذه الأطراف، عن المسار الذي اتبعته تجاه أحداث مشابهة في جنوب سورية وريف حمص، ومنذ معركة حلب لم تسجل الدول الغربية مواقف ذات أهمية، باستثناء ضربتي نيسان 2017 و2018، اللتان اعتبرتا من نوع الأفعال التي تهدف إلى حفظ ماء الوجه وليس تغيير الوقائع.

وتساءل “دحمان”: لكن هل تختلف ردة الفعل الغربية هذه المرة؟، وخاصة وأن الدول الغربية رهنت ردها بحصول هجوم كيماوي على إدلب من قبل نظام الأسد؟، كما أن التحضيرات العسكرية التي أجرتها أمريكا، والحديث عن بنك الأهداف التي سيتم ضربها في سورية، وإعلان فرنسا أنها جاهزة للتحرك، كل ذلك مرده إلى تقديرات غربية بأن نظام الأسد، وبطلب روسي، سوف يستخدم الكيماوي، نظراً للمقاومة الشرسة التي سيواجهها في إدلب، وأن استخدام الكيماوي قادم لا محالة.

وأضاف: هناك رأي يفسر الأمر بطريقة أخرى، وهي أن الدول الغربية تحاول استدراك خطأ فادح وقعت به في إعلانها يوم 21 آب، عندما حذرت نظام الأسد من استخدام الكيماوي، حيث اعتبر خبراء غربيين أن هذا الإعلان يعني أن الدول الغربية ترسل رسالة للأسد، أنها ليست معنية في بتدمير ادلب أو كم سيموت من سكانها، المهم ألا يستخدم الكيماوي، وهذا ضوء أخضر لروسيا والأسد لتدمير إدلب.

 

مقاربة غربية جديدة بخصوص إدلب

ورأى “دحمان” أن من ملامح المقاربة الغربية الجديدة، الضغط على روسيا لدفعها إلى تبني مقاربة مختلفة في إدلب، تقوم على ربط العملية بالحل السياسي في سورية، والاقتصار على محاربة التنظيمات الإرهابية، والحذر من حصول كارثة بين المدنيين، ويبدو أن الموقف الغربي في حالة بناء وهناك مساع لتزخيمه عبر التنسيق بين الأطراف الدولية الكبرى، “أميركا بريطانيا وفرنسا والمانيا”، بالإضافة إلى أطراف إقليمية ذات صلة بالملف السوري، “تركيا وإسرائيل والأردن”.
وتساءل “دحمان” أيضًا: هل يمكن لهذا الموقف التأثير على موقف روسيا وثنيها على الهجوم؟، وأجاب: احتمالات ذلك كبيرة، وروسيا لديها حسابات معقدة وهي لا ترغب في معاداة الغرب، كما لا ترغب في تشكيل موقف متماسك ضدها من قبل الدول الغربية والإقليمية، وبالتالي فإن الاحتمال هو أن ترجئ روسيا هجومها على إدلب، أو أن تعمد إلى تغيير التكتيكات المستخدمة في هذا المجال، كأن تلجأ إلى ضربات متفرقة بدل الهجوم الشامل أو التركيز على نقاط محددة بزعم محاربة النصرة وحلفائها.

إرادة روسية بالحسم العسكري

أما “غزوان قرنفل” رئيس تجمع المحامين السوريين الأحرار، فيرى ومن وجهة نظره أنه لن تسمح لا روسيا ولا النظام ببقاء أي مساحة جغرافية خارج سلطة الدولة أو خارج هيمنة السلطة الحاكمة بدمشق، وبالتالي معركة ادلب معركة قائمة وربما يتم اختيار التوقيت أولًا، وربما يتم تجزيئ العملية العسكرية، بمعنى أنه يحصل ضغط عسكري على بعض المناطق ويتوقع ذلك من محيط جسر الشغور وغيرها ومن ثم قضم بعض المناطق وانتظار ردود فعل دولية على هذا الموضوع.

وقال “قرنفل” لسوريا 24: إن هناك إرادة روسية بحسم الوضع عسكريا لصالح النظام تمهيدًا لبناء الاستحقاقات السياسية، في ظل غياب أي ورقة تفاوضية بيد المعارضة، وبالتالي يبقى خلاصة الحل السياسي المأمول من قبل روسيا والنظام بأن يكون هناك تصور حول وضع دستوري معين، مضيفًا أنه في مثل هذا الوضع ليس بالإمكان فرض أشياء كثيرة عن طريق الحوار والسياسة والنقاش القانوني فقط، بل لا بد أن تكون بأيدي الأطراف المفاوضة قوة تضغط، مؤكدًا أنه ليس بالإمكان إنجاز مفاوضات تتحصل فيها على ما تأمل من حقوق من دون أن يكون لديك وسائل ضغط عسكرية.

وأشار، إلى أن ما تسعى إليه روسيا هو نزع تلك الأدوات الضاغطة العسكرية من يدنا، ومن ثم ستخضع القوى السياسية شاءت أم أبت إلى مخرجات حلول تصوغها روسيا وتركيا وإيران ونظام الأسد.

وقال “قرنفل”: لذلك أنا أعتقد ان المعركة قادمة وليس بالضرورة أن تكون معركة مفتوحة وتستهدف كل النطاق الجغرافي لإدلب، ومن الممكن تجزأت المعركة إلى عدة مراحل تبدأ بعملية قضم وهضم بعض المناطق خصوصًا طريق (اللاذقية حلب) وطريق (حماة حلب) وهذا الأمر أولوية بالنسبة لروسيا والنظام في هذه المرحلة.

قبيل “قمة طهران” تصعيد روسي على إدلب

وضربت روسيا كل التحذيرات الصادرة من قبل الدول الغربية فيما يخص منطقة إدلب، بعد أن أغارت طائراتها، الثلاثاء، على مدينة جسر الشغور والقرى المحيطة بها بريف إدلب الغربي، ما أدى لسقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، الأمر الذي اعتبره مراقبون أن هذا التصعيد رسائل روسيّة للضغط على تركيا قبيل قمة طهران المقبلة.

وقال “محمد سلامة” رئيس المكتب الإعلامي في الهيئة السياسية في محافظة إدلب لسوريا 24: إنه وبعد أكثر من 25 يوم من الهدوء الحذر الذي عاشته المناطق المحررة في الشمال السوري، وغياب الطيران الروسي وطيران النظام عن أجواء المنطقة، وعودة الحياة شبه الطبيعية للمدنيين، تجدد يوم الثلاثاء القصف العنيف من الطائرات الروسية وخاصة لريف آدلب الغربي، فقد قصفت عشرات القرى في ريف ادلب الغربي وخاصة في قرى جسر الشغور، أدت لقتلى وجرحى، مؤكدًا أن كل تلك الغارات استهدفت أماكن سكنية مدنية.

وأضاف: نحن نرى أن التصعيد الروسي جاء في هذا التوقيت وقبل اجتماع القمة الثلاثية في السابع من الشهر الجاري بين رؤساء تركيا وروسيا وإيران، وهذا الأمر عبارة عن رسائل سياسية للضغط على تركيا، للتنازل عن المزيد في الملفات في الثورة السورية.

وقال “سلامة”: لا نعتقد بأن التصعيد الروسي هو بداية لمعركة حقيقية لاجتياح ادلب، لأن الروس والنظام يعرفون تمامًا بأن التحصينات التي قام بها الثوار على كافة الجبهات هي تحصينات قوية، وستكون في حال قررت روسيا والنظام اجتياح ادلب معركة قوية جدًا لأن الثوار قالوها صراحةً النصر أو الشهادة، ولا أعتقد أنها بداية لمعركة بل هي رسائل سياسية قبل القمة الثلاثية.

اجتياح إدلب سيكون ملحمة كبرى

وفيما يتعلق بالتحذيرات الأمريكية إزاء أي عمل عسكري ضد إدلب قال “سلامة”: نحن لا نثق مطلقًا بالتصريحات الأمريكية، فإن أمريكا التي كانت شبه ضامنة بالجنوب السوري، قد خذلت الفصائل العسكرية في اللحظات الأخيرة رغم تصريحاتها بأنها لن تسمح باجتياح درعا، والاعتماد بعد الله على غرفة العمليات المشتركة التي شكلتها الفصائل العسكرية على كافة الجبهات في الشمال السوري، بقرار عسكري واحد وتحصينات قوية قامت بها على كافة الجبهات، من ريف حلب الجنوبي الى ريف ادلب الشرقي إلى ريف حماة الشمالي وصولًا إلى سهل الغاب، مؤكدًا أن كل تلك الجبهات تم تحصينها بنقاط رباط عسكرية حقيقية، و في حال فكر النظام باجتياح ادلب ستكون المعركة والملحمة الكبرى إن شاء الله.

إدلب معادلة شديدة التعقيد

وفي قراءة منه لتطورات الوضع في إدلب، قال “معن طلاع” الباحث في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية لسوريا 24 : إن التطورات الأخيرة (بدء القصف الروسي على مناطق في جسر الشغور؛ وزيادة التمترس التركي في قواعده، وكثرة الحديث عن ضغوطات تمارسها أنقرة تجاه هيئة تحرير الشام، وتجهيزات وتحضيرات النظام والميليشيات الإيرانية لحرب كبرى وما استلزمته من حرب نفسية؛ والتصريحات الغربية والأمريكية المحذرة من استخدام الكيماوي) تدل على أن هناك توافقاً غير مكتمل الأركان حول إدلب، فالمؤشرات العسكرية توضح أن خطوط التفاهم الأمني قد أنجزت، وهي تحديد خارطة الأهداف المتعلقة “بتحرير الشام” و”حراس الدين” بما لا يؤثر على مقاربات أنقرة الأمنية التي تعتبر ادلب خطاً دفاعياً متقدماً لمنطقتي درع الفرات وغصن الزيتون،؛ ومجالاً حيوياً أمنياً ينبغي أن لا يخضع لسلطة الأسد.

ويرى “طلاع” أن : باقي ملامح التفاهمات التي تديرها موسكو وانقرة والمتعلقة بالأمور الإدارية والاقتصادية ،وبما يتصل بإجراءات تحييد الطرق والمعابر، فلا تزال معلقة وفقاً للمتابعات، وعليه أعتقد أن تلك الترتيبات الناشئة حول ادلب هي ترتيبات شديدة القلق، فمعادلة إدلب (كمعركة فاصلة) مرجحة لأن تكون مفتوحة على كل الاحتمالات، فمن جهة أولى وأهم القوة النوعية والتحصين والهندسة العسكرية للمعارضة التي تدرك أنها “معركة وجود”، وبالتالي لن تكون بهذا المعنى ادلب استمراراً لما يتخيله الروس للعمليات العسكرية ومسارها، ومن جهة ثانية اعتماد النظام الواضح على الميليشيات الإيرانية، سواء المباشرة او التي باتت جزء من بنية جيشه ستكون عنصر اختبار للسياسة الأمريكية “المهتمة” وفق ادعاءاتها على تحجيم إيران.

كما يرى “طلاع” أن إشارات الموافقة الحذرة التي أبدتها واشنطن وبعض العواصم الأوروبية تجاه العمليات الروسية، هي دلالة على إدراك صعوبة المهمة أمام هذه الحاضنة الاجتماعية الكبيرة والقوة النوعية في ادلب، خاصةً في ظل لجوء النظام وحلفائه للسلاح الكيماوي كسلاح فيصل.

سيناريوهات متوقعة حول إدلب

وتحدث الباحث الاستراتيجي عن السيناريوهات المحتملة التي قد تشهدها منطقة إدلب وقال: قد لا تخرج السيناريوهات المتوقعة تجاه ادلب عن ثلاثة: أولها عمليات دقيقة ومحدودة وغير مضمونة النتائج (وهي المرجحة)، وثانيها الانزلاق لعمليات شاملة (الأقل ترجيحاً) وهو ذو كلف سياسية وعسكرية بالغة التعقيد، وثالثها اخراج إدلب من معادلات الصراع العسكري (وهو الأضعف نسبياً لأنه ينتظر مؤشرات أمنية وسياسية لم تظهر بعد).

ولفت الانتباه، إلى أن التصريحات الأمريكية والغربية المحذرة للروس تؤكد على أمرين: أولهما الموافقة المبطنة فيما يخص أجندة عمليات الروس المعلنة، والتي تدعي توجيه ضربات عسكرية تجاه هيئة تحرير الشام دون أن تقدم لها أي تنازل يصب في صالح سوتشي على حساب جنيف، وثانيهما والأهم هي الاستمرار في منح الروس “وكالة التسيّد” في سورية.

الكلمات الدليلية