نظّم عشرات المعلّمين من ملاك مديرية التربية في مدينة الرقة، الذين تم تعيينهم خلال فترة سيطرة قوات “قسد”، اليوم اعتصامًا سلميًا عند دوّار الساعة وسط المدينة، احتجاجًا على استمرار تأخير تثبيتهم ضمن الملاك الدائم للمديرية. ورفع المعتصمون شعارات ولافتات كتب عليها «نحن معلّمو البلد ولسنا معلّمي قسد»، في رسالة رمزية عبروا فيها عن شعورهم بالتهميش، مؤكدين أنهم جزء أصيل من المجتمع المحلي ويؤدون رسالة وطنية تعليمية، وأن التعامل معهم يجب أن يكون مهنيًا وحقوقيًا بعيدًا عن أي تصنيفات سياسية.
وقال المعلّم أحمد السالم، في تصريح لـ”سوريا 24″: «نحن نعمل ضمن ملاك التربية منذ فترة طويلة، وقد التزمنا بواجبنا التعليمي في أصعب الظروف. من حقنا اليوم أن نحصل على التثبيت الوظيفي أسوة بزملائنا الآخرين، خاصة بعد كل التضحيات التي قدمناها من أجل استمرارية العملية التعليمية».
وأضاف المعلّم محمود العلي لـ”سوريا 24″ أن الاعتصام جاء بعد تجاهل مطالبهم المتكررة، موضحًا: «راجعنا مديرية التربية وقدّمنا طلبات رسمية، لكن دون أي نتائج ملموسة. مطلبنا واضح: تثبيتنا بشكل رسمي وضمان حقوقنا الوظيفية، فنحن لسنا عمالًا مؤقتين بل معلّمون نؤدي رسالة أساسية في المجتمع».
بدورها، قالت المعلّمة رنا الخلف لـ”سوريا 24″: «غياب الاستقرار الوظيفي يؤثر بشكل مباشر على المعلّم والطالب على حد سواء. نحن ندرس أجيالًا كاملة، لكن نفتقر إلى أبسط حقوق الأمان الوظيفي. التثبيت ليس امتيازًا بل حق مشروع، وتأخيره يزيد من الضغوط النفسية والمعيشية علينا».
وشارك في الاعتصام معلّمون ومعلمات عملوا في المدارس الحكومية خلال السنوات الماضية، واستمروا في التدريس رغم الظروف الأمنية والاقتصادية الصعبة، وانخفاض الأجور، وغياب الاستقرار الوظيفي، ما يعكس حرصهم على استمرارية التعليم في المدينة. ورفع المعتصمون لافتات تطالب بتسوية أوضاعهم القانونية وإنصافهم، مؤكدين أن تحركهم سلمي ويهدف إلى إيصال صوتهم للجهات المعنية، وأنهم مستمرون في متابعة مطالبهم حتى صدور قرارات رسمية تضمن حقوقهم.
وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت لا يزال فيه قطاع التعليم في الرقة يعاني من آثار سنوات طويلة من النزاع، والتي أدت إلى تدمير جزئي للبنية التعليمية، ونقص في الكوادر المؤهلة، وتأخير في صرف الرواتب وتثبيت العاملين. ومع مرور الوقت، أصبح وجود معلّمين ثابتين ومستقرين أساسيًا لضمان انتظام المدارس واستمرار التعليم في المدينة وريفها.
وقالت مديرية التربية في الرقة سابقًا إن ملف المعلّمين غير المثبّتين يخضع لإجراءات تنظيمية وإدارية، مشيرة إلى أن المديرية تعمل على تفعيل جميع المدارس في المدينة وريفها ضمن خطة تعافٍ تدريجية للقطاع التعليمي. ورغم ذلك، يرى المعلّمون أن التأخير في تثبيتهم يهدد مستقبل العملية التعليمية ويخلق حالة من التراجع في جودة التعليم، إضافة إلى انعكاسات سلبية على حياتهم المهنية والشخصية.
ويأمل المعلّمون المعتصمون أن يؤدي هذا الاعتصام إلى استجابة فعلية من الجهات المعنية، مؤكدين أن حصولهم على التثبيت الرسمي سيسهم في تعزيز الاستقرار التعليمي وتحسين أداء المدارس في الرقة، كما سيطمئن الطلاب وأولياء الأمور على مستقبل العملية التعليمية. ويشير العديد من المراقبين المحليين إلى أن تثبيت المعلمين يعد خطوة ضرورية لإعادة بناء ثقة المجتمع المحلي في المؤسسات التعليمية، وضمان استمرار تقديم تعليم جيد لأجيال جديدة بعد سنوات من النزاع والاضطراب.
الاعتصام السلمي في دوّار الساعة اليوم يعكس إدراك المعلّمين لأهمية حقوقهم المهنية، ويبرز حرصهم على أداء رسالتهم التعليمية رغم كل التحديات، في الوقت الذي تحاول فيه مدينة الرقة استعادة استقرارها التعليمي والاجتماعي والاقتصادي.
