وزارة الصحة تعيد إصدار النشرة الوبائية بعد 15 عاماً

حجم الخط

أعادت وزارة الصحة السورية إصدار النشرة الوبائية الأسبوعية بعد انقطاع دام 15 عاماً، لتغطي للمرة الأولى البيانات الواردة من مختلف المناطق السورية ضمن تقرير وطني موحد، في خطوة تهدف إلى تعزيز رصد الأمراض ومتابعة تطورات الوضع الوبائي في البلاد.

ياسر الفروح هو مدير مديرية الأمراض السارية وغير السارية، قال لسوريا بلس، إن النشرة تصحى عن المديرية ضمن نظام الترصد المتكامل للأمراض، وتتضمن بيانات برامج الإنذار المبكر والاستجابة، وترصد الأمراض المشمولة باللقاح، والأمراض المنقولة بالمياه والغذاء، والأمراض التنفسية الحادة، إضافة إلى ترصد فيروس الروتا.

وأضاف، حسب النشرة الوبائية الأسبوعية، الصادرة في 5 أيلول 2026، عن الأسبوع الوبائي الـ33، الممتد من 16 إلى 22 آب، أُبلغ عن 64,304 حالات من الأمراض الوبائية ذات الأولوية، من أصل 531,662 استشارة في المراكز الصحية المبلغة، أي ما نسبته 12.09% من إجمالي الاستشارات.

وتشير النشرة إلى أن الأطفال دون سن الخامسة شكلوا 34% من إجمالي الحالات الوبائية المبلغ عنها، فيما سجلت متلازمة المرض الشبيه بالإنفلونزا أعلى نسبة بين الحالات، بواقع 17,103 حالات، شكلت 26.59% من الحالات الوبائية المبلغ عنها و3.21% من إجمالي الاستشارات.

وفي ما يتعلق بالحصبة، أظهرت البيانات استمرار ارتفاع الحالات منذ بداية العام، إذ أُبلغ خلال الأسبوع محل التقرير عن 93 حالة مشتبهة، ثبتت إصابة 39 منها مخبرياً.

وفي المقابل، أظهرت بيانات الترصد استمرار خلو سوريا من شلل الأطفال، إذ لم يُعزل فيروس شلل الأطفال البري أو المشتق من اللقاح في العينات التي حللها المخبر المرجعي الوطني لشلل الأطفال في دمشق. كما جرى تقصي 11 حالة من حالات الشلل الرخو الحاد خلال الأسبوع.

وبحسب النشرة، لم تسجل سوريا حالات كوليرا مثبتة خلال العام الحالي حتى تاريخ التقرير، فيما جرى الإبلاغ عن 17 حالة إسهال مائي حاد وتقصيها خلال الأسبوع نفسه.

ويعتمد برنامج الإنذار المبكر والاستجابة على بيانات واردة من 1,293 مركزاً مبلّغاً موزعة في مختلف المحافظات السورية. وأرسل 1,250 مركزاً تقاريرهم الأسبوعية، بنسبة اكتمالية بلغت 97%، فيما أرسل 1,190 مركزاً تقاريرهم ضمن الموعد المحدد، بنسبة موقوتية بلغت 92%.

وتوضح وزارة الصحة أن النشرة تشكل أداة أساسية لرصد الوضع الوبائي، والكشف عن الارتفاعات غير الطبيعية في أعداد الحالات، وتعزيز الاستجابة للتفشيات، إلى جانب دعم تحديد الأولويات وتوجيه الموارد الصحية وتقييم البرامج الوقائية وحملات التطعيم.

وتأتي إعادة إصدار النشرة الوبائية في ظل تحديات تواجه منظومة الترصد الصحي في سوريا، بعد سنوات من تضرر القطاع الصحي وتراجع القدرة على جمع البيانات الصحية بصورة منتظمة وموحدة من مختلف المناطق.

إذ توفر النشرة الجديدة مؤشرات وطنية تساعد على رصد التغيرات في أعداد الإصابات، واكتشاف الارتفاعات غير الطبيعية في وقت مبكر، وتحديد المناطق والبرامج الصحية التي تحتاج إلى تدخل أو موارد إضافية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة مع استمرار تسجيل حالات من الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، وفي مقدمتها الحصبة.

ووفق بيانات منظمة الصحة العالمية، شهدت سوريا ارتفاعاً في حالات الحصبة خلال عام 2026، مع تسجيل إصابات بين أطفال غير ملقحين، ما يعكس أهمية استمرار برامج التحصين وتعزيز الترصد للكشف المبكر عن بؤر التفشي والاستجابة لها. كما تشمل منظومة الترصد الأمراض المنقولة بالمياه والغذاء والأمراض التنفسية الحادة، بما يتيح تكوين صورة أوسع عن الوضع الوبائي في البلاد.