تستمر معاناة عمال بلدية عنجارة بريف حلب، بمن فيهم عمال النظافة الذين قالوا إن صرف رواتبهم تأخر أكثر من ثلاثة أشهر، مما جعلهم يدخلون في الشهر الرابع دون أي تعويض مالي. ورغم التحديات الصعبة التي يواجهونها، ما يزالون صامدين ومتفائلين بقرارات منصفة قد تكون حلاً لأزمة عمال البلدية في المنطقة.
مطالب العمال: حقوق مهدورة وصبر على الأوضاع
في تصريح خاص لـ “سوريا 24“، أكد محمد علي بكر، نائب رئيس مجلس بلدية عنجارة، أن بلديته تخدم 12 قرية في المنطقة، وأن عدد السكان في قرية عنجارة وحدها يصل إلى نحو 25 ألف نسمة، فيما يقتصر العمل على أربعة عمال فقط في مجال ترحيل القمامة. كما أشار بكر إلى أن معظم عمال النظافة والمياه في المنطقة متطوعون، ولا يتقاضون رواتب رسمية، رغم العمل المستمر في الظروف القاسية.
وأضاف بكر أن الوضع المالي للعمال لا يزال محط اهتمام، حيث طلبت البلدية من مجلس مدينة حلب مراسلة الجهات المعنية لتسوية أوضاع العمال، ولكن حتى الآن لم تتم الموافقة على تثبيتهم. وقال: “نحن ما نزال نعمل بشكل تطوعي، ولا توجد هيكلية واضحة للمجالس المحلية التابعة لمحافظة حلب، مما يعيق صرف الرواتب بشكل منتظم”.
عوامل الأزمة: متطوعون بلا رواتب
يعود تاريخ عمل هؤلاء العمال إلى فترة ما قبل تحرير المنطقة، حيث بدأوا العمل التطوعي منذ بداية الثورة السورية في 2012، وحتى عام 2020 عندما سقطت المنطقة. وبعد تحريرها، عادوا لاستئناف عملهم، لكنهم ظلوا غير معترف بهم كموظفين رسميين. كما أوضح بكر أنه على الرغم من أنهم يعملون بلا توقف لخدمة قراهم، فإنهم لا يحصلون على رواتب ثابتة.
وأوضح نائب رئيس البلدية أنه تم التواصل مع الحكومة في حلب بشأن وضع العمال، حيث قيل لهم إنهم ليسوا موظفين حكوميين. وفي هذا السياق، أشار إلى أن العمال متطوعون ويكافحون للحصول على أبسط الحقوق. ورغم الصعوبات، فإنهم يواصلون عملهم بمفردهم على أمل أن تتحسن الأوضاع في الأيام المقبلة.
محاولات لتخفيف الأعباء: جباية محلية لتأمين جزء من الرواتب
ورغم غياب الدعم الحكومي، حاولت البلدية تلبية احتياجات العمال عبر جباية محلية من سكان القرية، حيث يتم جمع مبلغ مالي من السكان يُوزع بين العمال بشكل شهري. يتراوح المبلغ المدفوع بين 50 دولاراً و2000 ليرة تركية لكل عامل شهرياً، مما لا يكفي لسد احتياجاتهم الأساسية. وأكد بكر أن العمال صابرون على أوضاعهم، إلا أنهم بحاجة ماسة إلى دعم أكبر لتحسين ظروف عملهم وتوفير حياة كريمة لهم ولأسرهم.
العمال: التزام بالواجب رغم الصعوبات
على الرغم من الظروف القاسية التي يواجهها عمال النظافة في بلدية عنجارة، فإنهم يؤكدون التزامهم بمسؤولياتهم، مستشعرين الأجر والثواب على ما يقدمونه من خدمة للمجتمع المحلي. يقول أحد العمال: “نحن لا ننتظر مقابلاً مادياً كبيراً، لكننا نأمل أن يتم الاعتراف بحقوقنا وأن تتحسن الأوضاع قريباً. نعمل من أجل أهلنا ومن أجل نظافة بلدنا، وكل ما نحتاجه هو الدعم والمساعدة لتحقيق هذا الهدف”.
يشير الوضع الحالي في بلدية عنجارة إلى أزمة كبيرة يعاني منها العمال في القطاع البلدي، حيث يُجبرون على العمل دون رواتب ثابتة أو اعتراف رسمي بوضعهم الوظيفي. ورغم جهودهم المبذولة في توفير خدمات أساسية مثل النظافة والمياه، يبقى الأمل في تحسن أوضاعهم المالية والاعتراف بحقوقهم العمالية مع الحكومة الجديدة.