حماة: أسعار الفروج تُحلّق… ومواطنون يُحمّلون القرارات الحكومية المسؤولية

حجم الخط

تشهد أسواق مدينة حماة ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الفروج ومشتقاته، في ظل استمرار موجة الغلاء التي تضغط على القدرة الشرائية للمواطنين، وتثير تساؤلات حول واقع قطاع الدواجن وأثر السياسات المنظمة له على السوق المحلية.

وخلال جولة ميدانية أجرتها مراسلة موقع “سوريا 24” في عدد من محال بيع الفروج، أظهرت لوحات الأسعار تسجيل مستويات مرتفعة مقارنة بالفترات السابقة بزيادة تقدر على الأقل بـ 10 آلاف ليرة سورية للكيلو غرام الواحد، حيث بلغ سعر الفروج الكامل نحو 29 ألف ليرة سورية، فيما وصل سعر صدر الفروج إلى 47 ألف ليرة.

فيما بلغ سعر فخذ “قصة قصيرة” بنحو 24 ألف ليرة، بينما بلغ سعر الكبدة قرابة 35 ألف ليرة. كما وصل سعر جناح مع رقبة إلى 18 ألف ليرة، والجوانح إلى نحو 22 ألف ليرة، في حين سُجّلت “السودة” عند حدود 40 ألف ليرة، والقوانص قبل التنظيف بنحو 10 آلاف ليرة سورية.

هذا الارتفاع انعكس بشكل مباشر على حركة البيع، يقول أبو ناجي، صاحب أحد ملاحم الفروج في المدينة لموقع سوريا 24: إنّ “الإقبال على الشراء ضعيف جداً منذ بداية ارتفاع الأسعار”، وأن نسبة شراء الدجاجة كاملة انخفضت بشكل واضح، ومعظم الأهالي صاروا يشترون أجزاء فقط مثل الصدر أو الجوانح أو الكبدة، حسب قدرتهم وحسب الطبخة.

ويضيف أن الأسعار المرتفعة أثرت على حجم المبيعات اليومية، ما انعكس أيضاً على أصحاب المحال.

من جانبها، عبّرت السيدة روضة الكيلاني عن استيائها من الارتفاع المفاجئ في الأسعار، قائلة لموقع سوريا 24: “ارتفعت أسعار الفروج فجأة وبدون مبرر واضح”، وأنها لا تستطيع شراء فروجة كاملة في الوقت الحالي، مكتفية بشراء الصدر أو الجوانح حسب الحاجة.

ولفتت إلى قرب شهر رمضان المبارك، وهو ما يزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين، وقد يُسهم في رفع الأسعار في حال استمرار انعدام الرقابة على الأسواق، مؤكدة أنّ الأسرة السورية باتت تعيد ترتيب أولوياتها الغذائية نتيجة الغلاء.

ويأتي هذا الارتفاع في سياق قرارات تنظيم الاستيراد، كان أبرزها وقف استيراد الفروج المجمد خلال عام 2025، ثم صدور القرار رقم (3) لعام 2026 عن اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير، والذي نصّ على منع استيراد الفروج الحي والطازج والمجزأ ضمن قائمة منتجات زراعية وحيوانية. ووفق البيانات الرسمية، تهدف هذه القرارات إلى دعم المنتج المحلي، وتنظيم السوق، وتحقيق التوازن بين العرض والطلب.

غير أن السوق المحلية تأثرت أيضاً بارتفاع تكاليف الإنتاج، خاصة أسعار الأعلاف والطاقة والأدوية البيطرية، إضافة إلى أجور النقل. كما ساهمت موجات الحر في نفوق أعداد من الطيور في بعض المداجن، ما أدى إلى تراجع حجم المعروض.

ويؤكد مختصون أن خروج عدد من المداجن عن الخدمة خلال السنوات الماضية حدّ من قدرة القطاع على الاستجابة للطلب، ما جعل السوق أكثر عرضة للتقلبات السعرية.

تكشف أزمة أسعار الفروج في حماة عن تداخل معقد بين السياسات الاقتصادية والتحديات الإنتاجية والواقع المعيشي للمواطنين. وبين دعم المنتج المحلي وحماية القدرة الشرائية للأسر، تبقى الحاجة قائمة إلى إجراءات متوازنة تضمن استقرار الأسعار واستدامة قطاع الدواجن، باعتباره ركيزة أساسية في سلة الغذاء السورية.