الحسكة: غلاء الأعلاف يرهق مربّي الإبل في الهول

حجم الخط

يفرض ارتفاع أسعار الأعلاف وتراجع المراعي الطبيعية واقعاً صعباً على مربّي الإبل الذين قصدوا ناحية الهول شرقي الحسكة، بحثاً عن مصادر تغذية أقل كلفة لقطعانهم، بعد أن ضاقت بهم السبل في مناطقهم الأصلية.

قرب البحيرة الخاتونية، يرعى أبو سلطان إبله التي قدم بها من منطقة الرقة، موضحاً لسوريا 24 أنه اضطر إلى مغادرة منطقته بسبب انعدام المراعي وارتفاع أسعار العلف، ما جعل الاستمرار هناك أمراً مرهقاً مادياً. ويشير إلى أنه يملك نحو 30 رأساً من الإبل، تحتاج يومياً إلى كميات كبيرة من التبن والنخالة.

ويقول لسوريا 24 إن الحد الأدنى من احتياج القطيع يصل إلى أربعة “شلول” من التبن يومياً، إضافة إلى علف النخالة، مبيناً أن سعر كيلو التبن بلغ نحو 3000 ليرة سورية، فيما وصل سعر كيلو النخالة إلى 5000 ليرة، وهو ما يحمّل المربين أعباء مالية كبيرة لا تتناسب مع قدرتهم الشرائية.

ويضيف أن هذه التكاليف المرتفعة دفعتهم إلى التنقل بين المناطق بحثاً عن مرعى طبيعي يخفف من الاعتماد على الأعلاف المدفوعة، مؤكداً أن حياتهم بأكملها تدور في البرية لتأمين الغذاء للإبل. ويبين أن أسعار الإبل في السوق تختلف بحسب العمر، إذ يصل سعر الجمل الكبير إلى نحو 1200 دولار أمريكي، بينما يبلغ سعر الصغير قرابة 500 دولار، ما يعكس حجم رأس المال الذي تمثله هذه الثروة بالنسبة لأصحابها.

ولا تتوقف معاناة المربين عند حدود الغلاء، إذ يشير أبو سلطان لسوريا 24 إلى انتشار مرض معوي بين الإبل خلال العام الجاري، تسبب بنفوق أربعة من جماله، إضافة إلى خسائر مماثلة لدى جيرانه، حيث فقد أحدهم خمسة رؤوس بسبب المرض ذاته. ويعزو تفاقم المشكلة إلى نقص الأدوية البيطرية وارتفاع أسعار المتوفر منها، ما يجعل علاج الإبل أمراً صعب المنال لكثير من المربين.

ويؤكد أن تربية الإبل تمثل مصدر الدخل الوحيد لعائلته، فهي تؤمن احتياجاتهم الأساسية من مأكل وملبس وتعليم، مشدداً على أن هذه المهنة متوارثة في أسرته وتشكل عماد معيشتهم.

من جانبه، يقول أبو محمد لسوريا 24 إنه قدم من المنطقة الجنوبية إلى الهول بحثاً عن مرعى لإبله، رغم ما يرافق ذلك من مشقة يومية. ويوضح أنهم يخرجون منذ ساعات الصباح الأولى وحتى المساء لتأمين الغذاء للقطعان، في ظل ظروف معيشية قاسية.

ويضيف أن أسرته المكونة من 15 فرداً تعتمد بالكامل على تربية الإبل، ولا تمتلك أي مصدر دخل آخر، مؤكداً أن هذه المهنة توارثها عن والده وجده، وأن التخلي عنها ليس خياراً متاحاً في ظل غياب البدائل.

وتعكس هذه الشهادات واقعاً اقتصادياً هشاً يواجهه مربو الإبل في المنطقة، حيث تتقاطع تحديات الجفاف وارتفاع الأسعار ونقص الخدمات البيطرية، ما يهدد استقرارهم المعيشي واستمرار نشاطهم التقليدي.