مشفى الأطفال التخصصي في الرقة… ضغط متصاعد ومطالبات بالعودة إلى البناء القديم

حجم الخط

يشهد مشفى الأطفال التخصصي في مدينة الرقة ضغطا متزايدا نتيجة الإقبال الكبير من الأهالي، في ظل ضيق المبنى الحالي وعدم قدرته على استيعاب أعداد المراجعين اليومية، الأمر الذي يفاقم معاناة المرضى وذويهم ويضع الكادر الطبي أمام تحديات متزايدة.

ويعود هذا الواقع إلى تدمير البناء الأصلي للمشفى بشكل شبه كامل خلال المعارك التي رافقت تحرير المدينة من تنظيم داعش، قبل أن تعيد “قسد” تأهيله وتحويله إلى مشفى عسكري.

وعلى إثر ذلك، قررت لجنة الصحة حينها نقل مشفى الأطفال إلى مبنى مدرسة التمريض المجاور لمشفى الرقة الوطني، حيث ما يزال يقدم خدماته حتى اليوم ضمن إمكانات محدودة مقارنة بحجم الحاجة الفعلية.

وبحسب الكادر الطبي، فإن المبنى الحالي لم يعد قادرا على مواكبة الأعداد المتزايدة من المرضى.

وفي هذا السياق، قال الممرض خالد جاسم لموقع سوريا 24 إن قسم الإسعاف يستقبل يوميا ما بين 100 و150 حالة، إضافة إلى نحو 200 إلى 250 مراجعا في العيادات الصباحية، فيما قد يرتفع العدد خلال فترات الذروة ليصل إلى 300 مراجع، ليبلغ إجمالي الحالات خلال 24 ساعة قرابة 350 مراجعة.

وأضاف أن نسبة كبيرة من الأطفال تحتاج إلى القبول داخل المشفى، إلا أن محدودية الأسرة والغرف تحول دون ذلك، ما يضطر الأهالي إلى التوجه نحو المشافي الخاصة وتحمل تكاليف إضافية في ظل أوضاع معيشية صعبة.

ومن جانب الأهالي، عبّر محمد الأحمد، والد أحد الأطفال المرضى، عن معاناته قائلا: “نصل إلى المشفى منذ ساعات الفجر لحجز دور، ومع ذلك قد لا نجد سريرا لطفلنا، ما يجبرنا على التوجه إلى مشفى خاص رغم ارتفاع التكاليف وصعوبة الوضع المعيشي”.

بدورها، أشارت ميسم علي، والدة طفل آخر، إلى أن جودة الخدمات الطبية ترتبط بجهود الكادر أكثر من إمكانات المكان، موضحة أن الكادر يبذل جهدا كبيرا ويقدم رعاية جيدة، لكن ضيق المبنى لا يتناسب مع أعداد الأطفال المراجعين، لذلك نطالب بإعادة المشفى إلى بنائه القديم ليتمكن من استيعاب الجميع.

في المقابل، يؤكد العاملون في المشفى أن قسم الإسعاف يواصل عمله على مدار الساعة رغم الضغط الكبير الذي يتجاوز الطاقة الاستيعابية، معربين عن أملهم في توفير مقر أوسع يسهم في تحسين ظروف العلاج ويخفف العبء عن الكوادر الطبية والأهالي على حد سواء.

ومع تزايد أعداد السكان وارتفاع معدلات الأمراض الموسمية، تتصاعد مطالب العاملين والأهالي بإعادة مشفى الأطفال إلى موقعه الأصلي بعد إعادة تأهيله، بما يضمن زيادة عدد الأسرة وتحسين خدمات الاستقبال والرعاية الصحية.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى توسيع الطاقة الاستيعابية لمشفى الأطفال التخصصي ضرورة ملحة لضمان توفير رعاية صحية لائقة لأطفال المدينة، الذين يمثلون الشريحة الأكثر حاجة إلى متابعة طبية مستمرة.