تشهد مدينة حمص واقعًا مروريًا معقدًا لا يمكن فصله عن السياق الأوسع لقطاع النقل في سوريا، الذي يعاني منذ سنوات من تدهور البنية التحتية، وضعف أعمال الصيانة، إلى جانب الضغط المتزايد على الطرق نتيجة ارتفاع أعداد المركبات. وتعد حمص حالة خاصة بحكم موقعها كعقدة مواصلات رئيسية تربط بين عدة محافظات، ما يجعلها ممرًا أساسيًا لحركة النقل ويضاعف الضغط على طرقها الداخلية.
وتشير معطيات ميدانية إلى أن هذا الواقع يترافق مع تحديات مستمرة، أبرزها انتشار الحفريات، وغياب الإشارات المرورية في بعض المناطق، وضعف تنظيم وسائل النقل العامة، خاصة السرافيس التي غالبًا ما تتسبب بازدحامات عند مراكز الانطلاق ونهايات الخطوط.
في هذا السياق، يعبر السائقون عن استيائهم من الواقع المروري، حيث يقول محمود الكينج لموقع سوريا 24 إن هناك “فوضى مرورية واضحة”، مشيرًا إلى أن انتشار الدراجات النارية والحفريات يزيد من صعوبة الحركة ويؤثر على السلامة العامة، مؤكدًا أن الحل يكمن في تشديد القوانين وتنظيم السير بشكل أكثر صرامة.
من جانبه، يوضح حسين مكاوي، وهو سائق سرفيس، أن من أبرز المطالب إعادة تفعيل إشارات المرور في مناطق مثل الخالدية وباب الدريب، إلى جانب إعادة تأهيل الطرق التي لم تعد صالحة للسير في العديد من المواقع، مشيرًا إلى أن الازدحام أصبح سمة يومية في المدينة.
ورغم هذه التحديات، تعمل الجهات المعنية على تنفيذ إجراءات تدريجية لتحسين الواقع المروري، من بينها تنظيم حركة الشاحنات خارج المدينة، وإعداد خطط لتأهيل التقاطعات الحيوية، إلى جانب حملات لضبط المخالفات المرورية.
وفي رده على هذه الشكاوى، قال رئيس فرع مرور حمص، العقيد أحمد الأسعد، لموقع سوريا 24 إن الحركة المرورية في مدينة حمص تشهد تحسنًا ملحوظًا في الفترة الحالية، وخاصة بعد شهر رمضان، حيث أصبحت جيدة وتحت السيطرة إلى حد كبير.
وأوضح الأسعد أن أبرز التحديات التي تواجه العمل المروري تتمثل في نقص الكادر البشري، وغياب كاميرات المراقبة، وعدم توفر أنفاق وجسور للمشاة، إضافة إلى انتشار الحفر في معظم شوارع المدينة، وقلة الوعي المروري لدى شريحة واسعة من المواطنين.
وأشار إلى أن وجود أوقات ذروة مرورية أمر طبيعي في جميع دول العالم، إلا أن هذه الذروة في حمص تتركز صباحًا عند دوار الجامعة، بينما تبدأ الذروة الليلية بعد الساعة التاسعة مساءً في مناطق الساعة القديمة والجديدة وشارعي الحميدية والكورنيش ودوار الجامعة، في حين تتركز الذروة المسائية في شارع الدبلان وشارع الملعب ودوار الجامعة. وأرجع ذلك إلى ازدياد حركة السيارات والمشاة، إضافة إلى موقع حمص كعقدة مواصلات رئيسية تربط بين عدة محافظات.
وبين رئيس فرع مرور حمص أن أجور النقل يتم تحديدها من قبل لجنة نقل الركاب المشترك، فيما يقتصر دور إدارة المرور على إلزام السائقين بوضع التعرفة بشكل واضح والتقيد بها، إلى جانب معالجة أي شكاوى ترد بهذا الخصوص.
وأضاف الأسعد أنه في بعض المناطق، وخاصة في نهاية خطوط النقل، يحدث تجمع للسرافيس، ويتم التعامل مع هذه الحالات عبر إرسال دوريات مرورية، وأحيانًا نشر عناصر لتنظيم الحركة، كما حصل مؤخرًا أمام القسم الخارجي وخلف المركز الثقافي، مع متابعة أي شكاوى تتعلق بهذا الموضوع.
وأكد أن الدوريات المرورية تتابع عمل خطوط النقل بشكل مستمر، وتقوم بضبط مخالفات تغيير الخطوط أو نقل الركاب، سواء كانوا طلابًا أو موظفين، دون الحصول على الموافقات النظامية اللازمة.
وكشف أنه تم، بالتعاون مع رئيس القسم الفني، إعداد دراسة شبه متكاملة لجميع الدوارات والتقاطعات في المدينة، مع وضع مخططات تنظيمية لها، بانتظار التنفيذ عند الحصول على الموافقات اللازمة وتوفر التمويل.
وأشار إلى أنه لا يسمح بدخول الشاحنات الكبيرة إلى المدينة إلا عبر تحويلة حمص أو شارع الستين، في حين تحتاج الشاحنات الصغيرة إلى موافقات مسبقة تحدد المسارات والأوقات، ويتم تنظيم مخالفات بحق الشاحنات التي يزيد وزنها على 3700 كغ في حال دخولها دون ترخيص.
ولفت إلى أنه لم ترد حتى الآن شكاوى تتعلق بتعديل خطوط النقل، مبينًا أن أي تعديل بهذا الخصوص يرتبط بعمل لجنة نقل الركاب.
وختم رئيس فرع مرور حمص، العقيد أحمد الأسعد، بالتأكيد على أن تطوير العمل المروري يتطلب جهودًا مشتركة بين إدارة المرور ووزارة النقل ووسائل الإعلام، لنشر الوعي المروري لدى المواطنين، إضافة إلى الحاجة لتوفير كاميرات مراقبة، وتأهيل عناصر المرور، وتحسين البنية التحتية، وإعادة تأهيل الطرق، وإدخال وسائل نقل حديثة، إلى جانب إنشاء أنفاق وجسور وممرات للمشاة، بهدف فصل حركة المشاة عن المركبات قدر الإمكان.
وشدد على أن السلامة المرورية مسؤولية مشتركة بين عناصر المرور ومستخدمي الطريق، من خلال الالتزام بقوانين السير وتعزيز الوعي عبر وسائل الإعلام والمؤسسات التربوية.
