أعباء متصاعدة في طرطوس: مطالبات بتخفيض فواتير الكهرباء

حجم الخط

تتصاعد شكاوى سكان محافظة طرطوس من الارتفاع الكبير في فواتير الكهرباء، وسط مطالبات واسعة بتخفيض قيمها، في ظل أوضاع معيشية صعبة ورواتب محدودة لا تتناسب مع الأعباء المالية المتزايدة على الأسر.

فواتير “فلكية” تفوق القدرة على الدفع

أعرب عدد من الأهالي عن استيائهم من القيم المرتفعة للفواتير، مؤكدين أن المشكلة لا تتعلق بآلية الدفع أو تسهيلاته، بل بجوهر الفاتورة نفسها.

ويقول أحد المواطنين: “مشكلتنا الأساسية بقيمة الفاتورة الفلكية، سعر الكهرباء غير مقبول، ورفع السعر خطأ، والتراجع عن الخطأ فضيلة”.

وتراوحت قيمة الفواتير بين 300 ألف و920 ألف ليرة سورية، فيما تجاوزت لدى بعض الأسر 2 مليون و700 ألف ليرة، وهو ما اعتبره السكان عبئاً يفوق طاقتهم، خاصة مع تدني مستويات الدخل.

أوضاع إنسانية ضاغطة

تكشف بعض الشهادات عن أبعاد إنسانية قاسية للأزمة، إذ تقول إحدى السيدات: “كيف لنا أن نتمكن من الدفع؟ أنا بحاجة إلى أدوية دائمة تبلغ تكلفتها 650 ألف ليرة شهرياً، وزوجي مريض وعاجز، وليس لدينا أبناء يعينوننا”، في إشارة إلى تداخل الأعباء الصحية والمعيشية مع تكاليف الخدمات الأساسية.

رواتب محدودة وأعباء متزايدة

تأتي هذه الفواتير المرتفعة في وقت لا تتجاوز فيه رواتب شريحة واسعة من الموظفين حاجز 200 دولار شهرياً، ما يضع معظم الأسر أمام معادلة صعبة بين تأمين الاحتياجات الأساسية وتسديد الالتزامات الخدمية.

أصوات غاضبة: “قهر جديد فوق معاناة مستمرة”

وقال مروان جلول، من سكان طرطوس في حديث لمنصة سوريا 24، إن فاتورة منزله بلغت نحو 2 مليون و364 ألف ليرة سورية، معتبراً أن الرقم “ليس مجرد قيمة مالية، بل امتداد لوجع يومي وقهر جديد يضاف إلى معاناة السوريين”، متسائلاً عن قدرة المواطنين الذين يعيشون تحت خط الفقر على تحمل هذه التكاليف.

ودعا جلول الجهات المعنية إلى مراجعة القرار، مشدداً على ضرورة مراعاة الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان.

قبول مضطر رغم الصدمة

من جانبه، أشار حسن الجندي، وهو من سكان طرطوس في حديث لمنصة سوريا 24، إلى أن التيار الكهربائي غير مستقر ولا يخضع لبرنامج واضح، مع ساعات تغذية محدودة “لا تكاد تذكر”، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن الفواتير جاءت “صادمة” مقارنة بالدخل.

وأضاف أن معظم الأهالي سيسددون الفواتير الحالية رغم الاعتراضات، على أمل أن تكون الفواتير القادمة أقل قيمة، في ظل غياب خيارات بديلة.

مطالب بمراجعة التسعيرة

في ظل هذه المعطيات، تتزايد الدعوات الشعبية لإعادة النظر في تسعيرة الكهرباء، بما يحقق توازناً بين كلفة الخدمة وقدرة المواطنين على الدفع، خاصة مع استمرار الضغوط الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية.

ويبقى ملف الكهرباء في طرطوس، كما في عموم البلاد، واحداً من أبرز التحديات المعيشية التي تتطلب حلولاً عاجلة تراعي الواقع الاقتصادي والاجتماعي للسكان.