تصاعد التوترات يدفع مئات الآلاف للعبور من لبنان إلى سوريا

حجم الخط

أفادت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بأن تصاعد الأعمال العدائية في المنطقة يواصل التأثير بشكل مباشر على حركة التنقل عبر الحدود من لبنان إلى سوريا.

ووفقاً لبيانات السلطات السورية، عبر نحو 277 ألف شخص إلى داخل الأراضي السورية خلال الفترة الممتدة بين 2 آذار/مارس و12 نيسان/أبريل 2026، عبر ثلاثة معابر حدودية رسمية.

ويشمل هذا العدد نحو 234 ألف سوري، أعرب 67,300 منهم عن نيتهم العودة بشكل دائم، إضافة إلى نحو 43 ألف لبناني، معظمهم يرتبطون بروابط عائلية داخل سوريا.

المعابر الحدودية وحركة العبور

استحوذ معبر جديدة يابوس – المصنع على نحو 60% من إجمالي العابرين، تلاه معبر القاع – جوسيه بنسبة 31%، فيما بقيت الحركة عبر معبر العريضة محدودة ومحصورة بالمشاة بسبب تضرر أحد الجسور.

وكان معبر جديدة يابوس – المصنع قد أُغلق مؤقتاً بين مساء 4 نيسان وصباح 9 نيسان، عقب إصدار أمر إخلاء من قبل إسرائيل، ما أدى إلى زيادة طفيفة في حركة العبور عبر معبر جوسيه، الذي كان المعبر البري الوحيد المتاح للمركبات في تلك الفترة.

واعتباراً من 13 نيسان، عادت المعابر الثلاثة للعمل بشكل كامل، مع استئناف الحركة إلى مستويات ما قبل التصعيد.

دوافع العودة وتباين النوايا

تضم حركة العبور سوريين كانوا يخططون مسبقاً للعودة، إلى جانب آخرين فرّوا من الغارات الجوية وتدهور الأوضاع الأمنية في لبنان.

وبينما يعتزم كثيرون الاستقرار في سوريا، لا يزال البعض متردداً أو يخطط لإقامة مؤقتة ريثما تتضح الأوضاع في لبنان.

وتتسم هذه التحركات بطابع عائلي في الغالب، مع تسجيل حالات لعودة بعض الرجال بشكل منفصل بعد فقدان مصادر رزقهم. ويعتمد معظم العائدين على أقاربهم لتأمين المأوى، فيما يلجأ آخرون إلى منازلهم الخاصة أو الإيجارات أو مراكز الإيواء المؤقتة.

وجهات العودة داخل سوريا

تتوزع عودة السوريين على مختلف المحافظات، ولا سيما حلب، إدلب، حمص، ريف دمشق، حماة، درعا، اللاذقية، دير الزور، دمشق، والرقة.

احتياجات إنسانية متزايدة

تؤكد المفوضية أن الوافدين يواجهون احتياجات إنسانية ملحّة تشمل الغذاء والمأوى وسبل العيش والرعاية الصحية والتعليم والوثائق المدنية.

كما يعاني العديد منهم من آثار نفسية نتيجة تجارب النزاع في سوريا والقصف الأخير في لبنان، ما يبرز الحاجة العاجلة إلى خدمات الدعم النفسي والاجتماعي.

استجابة إنسانية مستمرة

تواصل المفوضية، بالتنسيق مع السلطات الوطنية ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) وشركائها، تقديم المساعدات عند المعابر الحدودية، بما في ذلك النقل، والمواد الإغاثية، والمياه، والاستشارات القانونية، وخدمات المعلومات. كما تسهم أنظمة الرصد في توجيه الحالات وضمان استجابة فعالة للاحتياجات.

وعلى مستوى الداخل، تلعب المراكز المجتمعية وشبكات التواصل دوراً محورياً في دعم إعادة اندماج العائدين، مع استمرار تقديم المساعدات في مختلف مناطق العودة.