تعيش محافظة دير الزور حالة من التوتر والقلق في ظل استمرار ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات وتداعياته الميدانية والإنسانية، ما انعكس بشكل مباشر على الأوضاع المعيشية للسكان وأجواء عيد الأضحى، الذي خيّم عليه الحزن بدلاً من مظاهر الفرح المعتادة.
وقال الناشط السياسي من دير الزور أحمد ذيب، في حديث لمنصة سوريا 24، إن الظروف المعيشية في المنطقة شهدت تدهوراً كبيراً خلال الفترة الأخيرة، في ظل ضغوط اقتصادية خانقة ونقص في المواد الأساسية، الأمر الذي فاقم من معاناة الأهالي وترك أثراً نفسياً بالغاً على السكان.
خسائر زراعية وأزمة معيشية متفاقمة
وأوضح ذيب أن الأهالي كانوا يعوّلون على الموسم الزراعي بعد انتظار دام نحو تسعة أشهر، إلا أن التغيرات المفاجئة في الظروف المائية أدت إلى خسائر واسعة في المحاصيل، ما زاد من حدة الأزمة الاقتصادية في منطقة تعتمد بشكل كبير على الزراعة كمصدر دخل أساسي.
وأشار إلى أن الأراضي الزراعية تعرضت للغمر في عدد من المناطق، ما تسبب بتضرر مساحات واسعة من المحاصيل، في وقت تعاني فيه المحافظة أساساً من ضعف في الخدمات الأساسية وتراجع في الاستجابة للمتطلبات اليومية للسكان.
حادثة مأساوية في صباح العيد
وفي حادثة مؤلمة ألقت بظلال ثقيلة على أجواء العيد، أفاد ذيب بوقوع مأساة صباح يوم العيد تمثلت بغرق خمسة أطفال أثناء محاولتهم عبور النهر، ما حوّل المناسبة من لحظة فرح إلى حالة حزن عميق خيّمت على المجتمع المحلي.
وأكد أن هذه الحادثة زادت من شعور القلق والخوف لدى الأهالي، في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها المنطقة، وتراجع القدرة على توفير بيئة آمنة للتنقل والحياة اليومية.
انهيار في البنية التحتية وتعطل الحركة بين الضفتين
وتشهد المحافظة تدهوراً سريعاً في البنية التحتية، إذ أدى ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات إلى تضرر جسور حيوية تربط بين مناطق شرق وغرب النهر، ما تسبب بانقطاع شبه كامل في التواصل بين الضفتين.
وبحسب ذيب، لم يعد سوى جسر واحد قيد الاستخدام، حيث تعمل فرق الدفاع المدني على دعمه وتأمينه بشكل مستمر، وسط صعوبات كبيرة تواجه عمليات التنقل، إذ يضطر السكان إلى قطع مسافات طويلة قد تتجاوز 100 كيلومتر للوصول إلى المناطق المجاورة.
كما توقفت العبارات النهرية عن العمل بشكل كامل نتيجة الارتفاع غير الطبيعي في منسوب المياه، ما أدى إلى تفاقم عزلة عدد من المناطق وازدياد الضغط على الطرق البرية المحدودة.
استنفار حكومي وتحذيرات من تداعيات الفرات
في السياق، يشهد نهر الفرات في سوريا ارتفاعاً ملحوظاً في منسوب المياه، وُصف بأنه من بين الأعلى خلال السنوات الأخيرة، ما دفع السلطات إلى إعلان حالة استنفار ميداني واسع في محافظتي الرقة ودير الزور.
وأعلنت وزارة الطاقة السورية فتح ثلاث بوابات في سد الفرات بمحافظة الرقة، في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها منذ أكثر من ثلاثة عقود، بهدف تخفيف الضغط المائي وضمان سلامة السد بعد ارتفاع المنسوب فوق المعدلات الطبيعية.
من جهته، أكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح رفع الجاهزية الكاملة للفرق المختصة، مع تنفيذ إجراءات ميدانية عاجلة تشمل تعزيز السواتر الترابية وحماية المناطق المهددة بالفيضانات في المحافظتين.
غضب شعبي وتراجع في الاستجابة
وفي ظل تصاعد الأزمة، تحدث ذيب عن حالة من الغضب الشعبي تجاه أداء الجهات المعنية، نتيجة ما يصفه السكان ببطء الاستجابة واتساع رقعة الضرر، إضافة إلى ضعف التغطية الإعلامية للأحداث الجارية، الأمر الذي ساهم في محدودية التفاعل مع حجم الكارثة، وفق تعبيره.
مشهد إنساني واقتصادي بالغ السوء
وأجمع أهالي دير الزور خاصة والجزيرة السورية عامة، على أن المشهد العام في دير الزور يمكن تلخيصه بأنه حالة إنسانية واقتصادية بالغة التعقيد، تتداخل فيها تداعيات الفيضانات مع الانهيار الخدمي والمعيشي، في وقت يترقب فيه السكان حلولاً عاجلة تحد من تفاقم الأزمة وتعيد الحد الأدنى من الاستقرار إلى المنطقة.