شهد الكورنيش البحري في مدينة بانياس خلال أيام عيد الأضحى هذا العام تحولاً ملحوظاً في شكله ووظيفته، بعد تنفيذ خطة تنظيمية لإعادة ترتيب الأكشاك والبسطات التي كانت تنتشر بشكل عشوائي على امتداد الممشى خلال السنوات الماضية، في خطوة انعكست بشكل مباشر على أجواء العيد وحركة الزوار.
وجاءت هذه المبادرة في إطار معالجة الفوضى العمرانية والاعتداءات المتراكمة على المساحات العامة، ولا سيما أن الكورنيش يُعد المتنفس المجاني الأبرز لأهالي المدينة وريفها، إضافة إلى كونه وجهة رئيسية للنزهات العائلية خلال الأعياد والمواسم.
موازنة بين النظام ولقمة العيش
تقوم الخطة التنظيمية على إعادة توزيع الأكشاك ضمن مساحات محددة ومنسقة، بما يضمن الحفاظ على الطابع الشعبي للمكان من جهة، وعدم عرقلة حركة المشاة أو تشويه المشهد الجمالي من جهة أخرى.
ووفق ما تم تنفيذه، لم يتم إلغاء البسطات أو الأكشاك، بل جرى تجميعها في نقاط منظمة، بما يسمح لأصحابها بمواصلة نشاطهم التجاري ضمن بيئة أكثر استقراراً ووضوحاً، وفي الوقت ذاته استعادة الممشى البحري لوظيفته كمساحة عامة مفتوحة.
عودة الهدوء واتساع المساحات
انعكست هذه الخطوة بشكل لافت على أجواء العيد، حيث استعاد الكورنيش خلال الأيام الماضية جزءاً كبيراً من هدوئه ومساحاته المفتوحة التي كانت غائبة لسنوات.
وخلال جولات العائلات في المساء، بدا واضحاً تحسن حركة السير وانسيابية التنقل على امتداد الممشى، ما أتاح للأهالي التنزه بحرية أكبر برفقة الأطفال دون الاضطرار إلى السير بين الازدحام أو على حواف الطريق.
كما تحول المكان إلى مساحة نابضة بالحياة خلال ساعات المساء، تجمع بين النزهة البحرية والأجواء الاحتفالية، مع توفر الخدمات والمسليات بأسعار شعبية ضمن إطار أكثر تنظيماً.
ارتياح واسع مع دعوة للاستمرار
وأبدى عدد من سكان المدينة ارتياحهم للتنظيم الجديد، معتبرين أنه أعاد للكورنيش وظيفته الأساسية كمرفق عام آمن ومريح خلال العيد.
وفي هذا الصدد، يقول محمد الأسود، وهو موظف من سكان المدينة، في حديث لمنصة سوريا 24: “كنا في السابق نعاني كثيراً أثناء السير بسبب تمدد البسطات والكراسي على كامل الرصيف، واضطررنا للمشي في مسرب السيارات”.
وتابع: “اليوم الوضع مختلف تماماً، نشعر براحة وأمان أكبر مع الأطفال، ونتمنى أن يستمر هذا الانضباط وألا يكون مؤقتاً خلال العيد فقط”.
من جهتها، ترى أم يوسف، من سكان ريف المدينة، في حديث لمنصة سوريا 24، أن التنظيم حافظ على التوازن بين الشكل الحضاري والطابع الشعبي.
وأضافت: “التنظيم ممتاز وأعطى الكورنيش مظهراً جميلاً يليق بمدينة ساحلية”.
وزادت بالقول: “الأهم أن الأكشاك لم تُلغَ، بل جُمعت في أماكن محددة، وهذا حافظ على الأسعار المناسبة والخيارات المتاحة للجميع رغم الظروف الصعبة”.
تحديات الاستدامة: نظافة وإنارة على المحك
ورغم الإشادة الواسعة التي حظيت بها المبادرة، يشير سكان محليون إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في استمرارية هذا التنظيم بعد انتهاء فترة العيد، وتحويله إلى نمط دائم في إدارة الفضاء العام.
كما يلفتون إلى ضرورة تعزيز البنية الخدمية للكورنيش، خصوصاً عبر زيادة عدد حاويات القمامة لمواكبة الكثافة البشرية خلال المواسم، إضافة إلى تحسين واقع الإنارة الليلية لضمان بيئة أكثر أماناً وجاذبية للزوار.
ووسط كل ذلك، يرى عدد من أهالي المدينة أن تجربة تنظيم الأكشاك على كورنيش بانياس خلال عيد الأضحى هذا العام قد نجحت في تقديم نموذج أولي للتوازن بين النشاط الاقتصادي الشعبي والحفاظ على الفضاء العام، وسط آمال بأن تتحول هذه الخطوة إلى سياسة دائمة تعيد رسم العلاقة بين المدينة وساحلها، وتكرس الكورنيش كوجهة حضارية وإنسانية على مدار العام، لا سيما في مواسم الأعياد.