أثار قرار السلطات المحلية في درعا بمصادرة الدراجات النارية المخالفة والمسببة للإزعاج تفاعلاً واسعاً بين الأهالي، الذين رأى كثير منهم في الخطوة استجابة لمطالب متكررة بوضع حد للفوضى المرورية والأصوات المرتفعة التي باتت تشكل مصدر إزعاج يومي داخل الأحياء السكنية.
وتعتمد شريحة واسعة من السكان على الدراجات النارية كوسيلة نقل أساسية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف المواصلات، إلا أن انتشار بعض الممارسات المرتبطة بالقيادة المتهورة واستخدام العوادم المعدلة والاستعراضات الخطرة دفع كثيرين إلى المطالبة بتشديد الرقابة وتنظيم استخدام هذه الوسيلة دون المساس بدورها كخدمة ضرورية للتنقل.
وتقول شام، إحدى سكان مدينة درعا، لموقع “سوريا 24” إنها تؤيد القرار بشكل كامل، معتبرة أن بعض سائقي الدراجات يتعمدون القيام بحركات استعراضية خطرة في الشوارع العامة، الأمر الذي يشكل تهديداً مباشراً للمارة ومستخدمي الطريق.
وأضافت أن المشكلة لا تتعلق بالإزعاج فقط، بل بالخطر الذي قد ينتج عن هذه الممارسات، مشيرة إلى أن فقدان السيطرة على الدراجة أثناء الاستعراض أو القيادة المتهورة قد يؤدي إلى حوادث خطيرة وإصابات بين المدنيين.
من جانبه، يرى محمد أن الأصوات المرتفعة الصادرة عن بعض الدراجات النارية أصبحت أحد أبرز مصادر الإزعاج في المدينة، موضحاً أن المشكلة تتركز في استخدام العوادم الرياضية والقيادة المتهورة أكثر من ارتباطها بالدراجات نفسها كوسيلة نقل.
ويقول لموقع “سوريا 24” إن هذه الظاهرة تتسبب بحالات توتر وإزعاج مستمرة للسكان، وتؤثر بشكل خاص على الطلاب، ولا سيما طلاب الشهادات الذين يحتاجون إلى أجواء هادئة خلال فترات الدراسة والامتحانات.
وفي الوقت نفسه، يؤكد محمد أن القرار ينبغي أن يستهدف الدراجات المخالفة فقط، مشدداً على أهمية عدم تعميم العقوبات على جميع الدراجات النارية التي يعتمد عليها عدد كبير من المواطنين في تنقلاتهم اليومية.
أما قمر، فتصف الأصوات المرتفعة للدراجات النارية بأنها شكل من أشكال التلوث السمعي، مشيرة إلى أنها تتسبب بحالات من الخوف والقلق والتوتر لدى السكان، خاصة في الأحياء السكنية المكتظة.
وترى خلال حديثها لموقع “سوريا 24” أن القرار من شأنه أن يسهم في الحد من الحوادث المرورية المرتبطة بالسرعة الزائدة والاستعراضات الخطرة، إلى جانب تحسين مستوى الراحة العامة داخل المدينة.
وحاولت “سوريا 24” التواصل مع مرور درعا للحصول على إجابات حول آليات تطبيق القرار ومبرراته، لكنها لم تتلقَّ رداً حتى لحظة كتابة التقرير.
ويعكس الجدل الدائر حول القرار توازناً دقيقاً بين مطلبين متوازيين؛ الأول يتعلق بضرورة فرض النظام وضبط المخالفات التي تهدد السلامة العامة وتسبب الإزعاج للسكان، والثاني يتمثل في الحفاظ على الدراجات النارية كوسيلة نقل أساسية يعتمد عليها آلاف المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
ويرى عدد من الأهالي أن نجاح القرار سيبقى مرتبطاً بمدى قدرته على استهداف المخالفات الفعلية دون أن يتحول إلى إجراءات عامة تطال مستخدمي الدراجات الملتزمين بالقوانين المرورية، مؤكدين أن معالجة المشكلة تتطلب، إلى جانب الرقابة المرورية، نشر الوعي وتعزيز ثقافة القيادة الآمنة واحترام حقوق السكان في بيئة أكثر هدوءاً وأماناً.
