دمشق: ضغط متزايد على مستشفى المواساة و مطالب بتحسين الخدمات

حجم الخط

تزايدت أعداد المراجعين في مستشفى المواساة بدمشق خلال الفترة الأخيرة، مع اعتماد شريحة واسعة من المواطنين على القطاع الصحي الحكومي، نتيجة الارتفاع الكبير في تكاليف العلاج داخل المشافي الخاصة، ما أدى إلى زيادة الضغط على الأقسام الطبية والخدمية.

وخلال جولة ميدانية لرصد واقع الخدمات، التقت “سوريا 24” عددًا من المرضى والمرافقين الذين تحدثوا عن تجاربهم داخل المستشفى، متناولين ظروف العلاج، ومستوى النظافة، وتوفر الأدوية والمستلزمات الطبية، إضافة إلى الأعباء المالية التي لا تزال ترافق رحلة العلاج، رغم اللجوء إلى مؤسسة حكومية.

وقال أحد المراجعين، أبو همام، إن تكلفة العملية التي يحتاج إليها في أحد المشافي الخاصة تراوحت بين 1500 و2000 دولار، الأمر الذي دفعه إلى البحث عن خيار أقل تكلفة داخل القطاع الحكومي.

وأوضح أن المشافي الخاصة تقدم، بحسب تجربته، خدمات أفضل من حيث التنظيم والكوادر، إلا أن ارتفاع الأسعار جعلها خارج قدرة العديد من المواطنين، مشيرًا، في الوقت ذاته، إلى وجود ملاحظات تتعلق بمستوى النظافة داخل مستشفى المواساة.

من جانبها، قالت هدى، التي ترافق والدتها خلال فترة العلاج، إنها أنفقت أكثر من 23 مليون ليرة سورية في العيادات الخاصة قبل الانتقال إلى المستشفى الحكومي، بهدف تخفيف الأعباء المالية.

وأضافت أن بعض المرضى يبدون قلقًا من مستوى التعقيم والنظافة داخل الأقسام، معتبرة أن تحسين الخدمات الأساسية يمثل حاجة ضرورية لضمان بيئة علاجية أكثر أمانًا.

أما سامية، فأشارت إلى أن تكلفة المعاينة في العيادات الخاصة تتراوح بين 100 و200 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ يصعب تحمله بشكل متكرر، خاصة في الحالات التي تتطلب علاجًا طويل الأمد.

ولفتت إلى أن المرضى يضطرون، في بعض الأحيان، إلى شراء جزء من الأدوية أو مستلزمات العمليات من خارج المستشفى وعلى نفقتهم الخاصة، ما يزيد من الضغوط المالية على العائلات.

وفي قسم التحاليل، عبّر أحمد، أحد المراجعين، عن مخاوفه بشأن تكرار بعض الفحوصات، مشيرًا إلى أن بعض المرضى يضطرون إلى إعادة التحاليل أو تحمل تكاليف أدوية ومستلزمات غير متوفرة بشكل دائم.

كما تحدث عن وجود مشكلات خدمية في بعض الأقسام، من بينها أعطال في دورات المياه والحاجة إلى مزيد من أعمال الصيانة.

وتعكس هذه الشهادات حجم الضغط الذي تواجهه المشافي الحكومية، في ظل ارتفاع أعداد المرضى وتزايد الاعتماد عليها، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف العلاج في القطاع الخاص.

ويطالب أهالي دمشق بتحسين مستوى الخدمات الصحية، عبر دعم المستلزمات الطبية، وتعزيز الكوادر، ورفع مستوى الرقابة على جودة الرعاية، بما يخفف الأعباء عن المرضى ويضمن حصولهم على خدمات علاجية أكثر استقرارًا.

وبين ارتفاع تكاليف العلاج في القطاع الخاص والتحديات التي تواجه القطاع الحكومي، يجد كثير من المرضى أنفسهم أمام خيارات محدودة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى منظومة صحية أكثر قدرة على تلبية احتياجات المواطنين.

ويبقى تحسين واقع المشافي الحكومية خطوة أساسية لاستعادة ثقة المرضى، وضمان أن يكون الوصول إلى العلاج قائمًا على الحاجة الطبية، وليس على القدرة المالية فقط.