مع اشتداد حرارة الصيف، تعود أزمة تأمين المياه إلى واجهة الاحتياجات اليومية في مخيمات شمالي إدلب، حيث تعتمد آلاف الأسر النازحة على شبكات محدودة أو صهاريج تحتاج إلى تمويل مستمر، في وقت لا تزال فيه خدمات المياه والصرف الصحي من أكثر القطاعات الإنسانية تأثرًا بنقص الموارد.
وقال مدير الدائرة الشمالية للشؤون الاجتماعية والعمل في إدلب، محمد جميل باكير، إن نطاق عمل المديرية يشمل 65 مخيمًا ضمن قطاعي أطمة وتجمع الكرامة في قاح، تضم 8 آلاف و763 أسرة، يبلغ عدد أفرادها الإجمالي 48 ألفًا و361 شخصًا.
وقال باكير، في حديثه لموقع “سوريا 24”، إن المديرية تعمل على تنفيذ حملة لتوزيع ألف صهريج مياه، بالتوازي مع حملات أخرى يمولها فاعلو خير، بهدف تلبية جزء من الاحتياجات المتزايدة للسكان داخل المخيمات.
وأوضح أن المياه المخصصة لقطاع أطمة يجري توزيعها عبر شبكة المياه الممتدة بين المخيمات، بينما تعتمد مخيمات قطاع الكرامة في قاح على التوزيع المباشر بواسطة الصهاريج.
وبحسب باكير، ستستمر حملة الألف صهريج حتى نفاد المبلغ المرصود لها، فيما لا ترتبط الحملات الممولة من فاعلي الخير بمدة زمنية محددة، إذ يتوقف استمرارها على حجم التبرعات المتاحة.
وأضاف: «نأمل استمرار المتبرعين في تقديم الدعم، كما نأمل تمديد حملة الألف صهريج عن طريق برامج الاستجابة الطارئة»، مشيرًا إلى أن توقف التمويل قد ينعكس مباشرة على انتظام وصول المياه إلى المخيمات المستفيدة.
وأكد باكير أن عملية التوزيع تشمل كامل قطاع أطمة ومخيمات قاح، موضحًا أن جميع الأسر المقيمة في المخيمات بحاجة إلى المياه، خصوصًا خلال فصل الصيف، مع منح أولوية لحالات الرعاية الاجتماعية والأسر الأشد ضعفًا.
ولا تقتصر تحديات المياه على المخيمات المشمولة بالحملة، إذ سبق أن أدى نقص التمويل إلى تعليق خدمات المياه والصرف الصحي في 636 مخيمًا للنازحين شمال غربي سوريا، ما أثر في أكثر من 636 ألف شخص، وفق تقرير نشرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» مطلع عام 2025.
وتأتي هذه الظروف ضمن أزمة مياه أوسع في سوريا، حيث قدرت «يونيسف» في شباط 2026 أن نحو 14.4 مليون شخص، بينهم ستة ملايين طفل، يحتاجون بصورة عاجلة إلى خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة، في ظل تضرر البنية التحتية نتيجة سنوات النزاع والتراجع الاقتصادي والضغوط المناخية.
كما تشير بيانات المنظمة إلى أن اضطراب منشآت المياه وخدمات الصرف الصحي حرم نحو 14.6 مليون شخص من الوصول الآمن والمنتظم إلى المياه، فيما يواجه نحو 7.6 ملايين شخص احتياجات حادة في هذا القطاع، ما يدفع بعض الأسر، ولا سيما في المناطق الطرفية، إلى اللجوء إلى مصادر بديلة قد تكون غير مأمونة.
ورغم تسجيل عودة أعداد من النازحين إلى مناطقهم الأصلية، لا يزال النزوح واسعًا في سوريا، إذ قدرت المنظمة الدولية للهجرة خلال عام 2025 وجود نحو 6.7 ملايين نازح داخليًا، بينهم قرابة 2.3 مليون شخص يعيشون في مخيمات، ما يبقي الحاجة مرتفعة إلى خدمات المياه والمأوى والنظافة وإدارة المخيمات.
وفي شمال غربي سوريا تحديدًا، تؤكد المنظمة الدولية للهجرة أن مئات آلاف النازحين ما زالوا بحاجة إلى المساعدة، بالتزامن مع تنفيذ مشاريع لإعادة تأهيل البنية الأساسية والمرافق داخل عدد من المخيمات في محافظتي إدلب وحلب.
وأشار باكير إلى أن مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل، بالتعاون مع الجهات المعنية في المنطقة الشمالية، تطلق بصورة مستمرة مبادرات خدمية وإنسانية، تشمل حملات توزيع صهاريج المياه، وجمع النفايات، إلى جانب تنظيم قوافل للعودة الطوعية.
وتبقى هذه المبادرات، وفق المعطيات المتاحة، مرتبطة بقدرة الجهات المحلية والإنسانية على تأمين تمويل مستدام، إذ لا تمثل الصهاريج سوى استجابة إسعافية مؤقتة، بينما يرتبط الحل الأكثر استقرارًا بإصلاح شبكات المياه وتوسعتها، وضمان تشغيلها وصيانتها بصورة منتظمة.





