رغم عودة أكثر من ألف عائلة إلى حي الحيدرية شرقي مدينة حلب خلال السنوات الأخيرة، لا تزال الخدمات الأساسية دون مستوى احتياجات الأهالي، في ظل استمرار أزمة مياه الشرب، وتردي واقع الطرق، وضعف الخدمات الصحية، بينما شهدت قطاعات أخرى، مثل النظافة وتوفر الخبز، تحسنًا نسبيًا، بحسب شهادات أهالي الحي.
وقال عبد المجيد أبو صالح لـ”سوريا 24” إن حي الحيدرية شهد تحسنًا مقارنة بالسنوات السابقة، ولا سيما في خدمات النظافة والكهرباء، موضحًا أن ساعات انقطاع التيار الكهربائي باتت تتراوح بين ثلاث وأربع ساعات نهارًا، ومثلها خلال الليل.
وأضاف أن أزمة مياه الشرب لا تزال التحدي الأكبر الذي يواجه الأهالي، مشيرًا إلى أن معظمهم يعتمدون على صهاريج المياه بسبب ضعف الضخ، وهو ما يشكل عبئًا ماليًا كبيرًا على العائلات، خاصة أن الحي يُعد من المناطق ذات الدخل المحدود.
وأوضح أن سعر صهريج المياه، الذي يتسع لنحو خمسة براميل، يبلغ نحو 75 ألف ليرة سورية، فيما تضطر بعض الأسر إلى شرائه أكثر من مرة أسبوعيًا خلال فصل الصيف مع ارتفاع معدلات الاستهلاك.
وأشار أبو صالح إلى أن توفر الخبز شهد تحسنًا ملحوظًا بعد التحرير، بفضل عمل الأفران العامة والخاصة، مؤكدًا أن المادة لم تعد تمثل أزمة كما كانت في السابق.
وفي القطاع الصحي، أوضح أن الخدمات الطبية ما تزال محدودة، إذ يعتمد أهالي الحي على المستوصفات للحصول على الرعاية الأولية، بينما يُعد مشفى الحميات أقرب مستشفى للحي، إلا أنه لا يغطي جميع الحالات، ما يستدعي تحويل مرضى الإصابات والكسور إلى مشفى الرازي.
من جهته، قال إبراهيم علال لـ”سوريا 24” إن الطرق داخل الحي ما تزال بحاجة ماسة إلى إعادة تأهيل، لافتًا إلى انتشار الحفر والتشققات في معظم الشوارع، وهو ما ينعكس سلبًا على حركة السير والتنقل اليومي.
وأضاف أن سوء حالة الطريق المؤدي إلى جامع النور دفع عددًا من سائقي وسائل النقل العامة، ولا سيما السرافيس، إلى تجنب المرور فيه، الأمر الذي يزيد من معاناة الأهالي في الوصول إلى وجهاتهم.
وأشار إلى انتشار مطبات أنشأها الأهالي بشكل فردي أمام منازلهم أو عند المفارق، مطالبًا بتنفيذ مطبات نظامية وفق المواصفات الهندسية، بما يسهم في تنظيم حركة المرور والحد من السرعات الزائدة، خاصة مع انتشار الدراجات النارية داخل الحي.
وأكد علال أن مشروع تأهيل الطرق لم يشمل الحيدرية حتى الآن، رغم الحاجة الملحة إلى صيانة الشوارع الرئيسية والفرعية.
بدوره، قال عبد الناصر أبو صالح لـ”سوريا 24” إن أزمة مياه الشرب ما تزال أبرز المشكلات التي تواجه أهالي الحي، مرجعًا ذلك إلى ضعف الضخ، إلى جانب استخدام بعض الأهالي المياه في أغراض تزيد من حجم الهدر، مثل غسل السيارات وري المزروعات.
ودعا إلى تشديد الرقابة على استهلاك المياه لضمان توزيعها بشكل عادل بين الأهالي، مؤكدًا، في الوقت نفسه، أن خدمات النظافة شهدت تحسنًا خلال الفترة الأخيرة، بعد توزيع حاويات جديدة وتنفيذ حملات دورية لتنظيفها وغسلها.
ولفت إلى أن آثار الدمار ما تزال واضحة في عدد من المواقع داخل الحي، حيث لم تُرفع أنقاض بعض الأبنية المهدمة، ما أدى إلى انتشار القوارض والحيوانات الشاردة.
وأضاف أن الكلاب الضالة باتت تشكل مصدر قلق للأهالي، خاصة خلال ساعات الليل، داعيًا الجهات المعنية إلى معالجة هذه الظاهرة حفاظًا على السلامة العامة.
من جانبه، قال مختار حي الحيدرية لـ”سوريا 24” إن الحي، التابع للكتلة الثانية، يضم نحو 6500 عائلة، بمتوسط خمسة أفراد لكل عائلة، مشيرًا إلى أن نسبة الأضرار التي لحقت بالمنازل خلال سنوات الحرب تراوحت بين 70 و80 بالمئة.
وأوضح أن أكثر من ألف إلى ألف ومئتي عائلة عادت إلى الحي حتى الآن، معتبرًا أن هذه النسبة جيدة مقارنة بحجم الدمار الذي تعرضت له المنطقة.
وأكد أن أزمة مياه الشرب تُعد التحدي الخدمي الأكبر، نظرًا لوقوع الحي في منطقة مرتفعة، ما يحول دون وصول المياه إلى عدد من المناطق، ولا سيما المنطقة الممتدة من صيدلية بطار محمود ريحاوي حتى ما خلف جامع صلاح الدين.
وأشار إلى أن حفريات نفذتها مؤسسة المياه ما تزال مفتوحة في بعض المواقع، بينها حفرة عند أحد المفارق الرئيسية، دون استكمال أعمال الصيانة أو الردم، رغم المطالبات المتكررة، معتبرًا أن استجابة المؤسسة ما تزال محدودة.
وأضاف أن منطقة الحيدرية القديمة، المعروفة بـ”الطابو الأخضر”، لا تزال خارج الخدمة الكهربائية، فيما تؤدي التمديدات المخالفة لتغذية تلك المنطقة إلى زيادة الضغط على الشبكة في بقية أجزاء الحي.
وأوضح أن قطاع النظافة يشهد تعاونًا من الجهات المعنية، إلا أن محدودية الإمكانات تحول دون تلبية جميع الاحتياجات، لافتًا إلى أن مشروع “زفتة صفر حفرة” لم يشمل الحي حتى الآن، رغم الحاجة إلى إعادة تأهيل الطرق الرئيسية والفرعية.
وأكد أن مطالب الحي تُرفع بشكل مستمر عبر الكتلة الثانية والمديرية الخدمية المختصة، أملًا في تسريع الاستجابة وتحسين مستوى الخدمات.
ورغم التحسن الذي شهدته بعض القطاعات الخدمية خلال الفترة الماضية، يرى أهالي حي الحيدرية أن مستوى الخدمات ما يزال دون حجم احتياجاتهم، مطالبين الجهات المعنية بالإسراع في تنفيذ مشاريع البنية التحتية، ومعالجة أزمة المياه، وتأهيل الطرق، وتحسين الخدمات الصحية، بما يسهم في تعزيز استقرار العائلات العائدة إلى الحي.
