قضت محكمة الجنايات في دمشق، الثلاثاء، بإعدام عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، بعد إدانته بجرائم قتل وتعذيب وخطف وحرمان من الحرية، في حكم صدر وجاهياً بحقه، فيما شمل الحكم إدانة رأس النظام السابق بشار الأسد وماهر الأسد وعدد من المسؤولين السابقين الفارين، والحكم عليهم بالإعدام غيابياً.
وأدانت المحكمة نجيب بجنايات القتل العمد والقتل القصد لأكثر من شخص، والقتل القصد لأطفال دون سن الخامسة عشرة، والقتل المقترن بأعمال التعذيب، والتحريض على القتل العمد والقتل القصد لمرات متعددة.
كما أدانته بالتعذيب المفضي إلى الموت والحرمان من الحرية والخطف لمرات متعددة، ووصفت هذه الأفعال بأنها جرائم ضد الإنسانية، قبل أن تقضي بإعدامه.
وقالت المحكمة إن الوقائع المنسوبة إلى نجيب في القضية وقعت بين فبراير/شباط وأبريل/نيسان 2011، أي قبل قيام النزاع المسلح غير الدولي، وفق التوصيف الذي اعتمدته، ولذلك اعتبرت الأفعال المنسوبة إليه جرائم ضد الإنسانية وجرائم وفق القانون السوري، وليس جرائم حرب.
واستعرض القرار مسؤولية نجيب منذ توليه رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا عام 2007 وعضويته في اللجنة الأمنية بالمحافظة، وتناول توقيف قاصرين واحتجازهم وتعرضهم للتعذيب والانتهاكات الجنسية، إضافة إلى التحقيق معهم شخصياً.
ووفق قرار المحكمة، نُسبت إلى نجيب أيضاً وقائع تتعلق بطلب مؤازرة عسكرية من دمشق وإصدار أوامر بإطلاق النار، ومسؤوليته عن سقوط قتلى وجرحى، إلى جانب وجود قناصة ومسلحين على سطح مبنى الأمن السياسي الخاضع لمسؤوليته، ومنع سيارات إسعاف واحتجاز جرحى توفي بعضهم لاحقاً.
وقالت المحكمة إنها استندت في قرارها إلى شهادات شهود الحق العام وأقوال المدعين الشخصيين والوثائق الرسمية والتقارير الطبية والمواد الصوتية والمصورة التي عُرضت خلال الجلسات، إضافة إلى تقارير دولية موثقة.
وأضافت أنها استمعت إلى شهود الدفاع ووفرت إجراءات لحماية الشهود، بينها الاستماع إلى بعضهم دون الكشف عن هوياتهم للجمهور.
وبحسب القرار، أنكر نجيب جميع الجرائم المسندة إليه، لكن المحكمة قالت إن إنكاره يتعارض مع الوقائع والأدلة التي اعتمدتها، وقررت عدم منحه أي سبب من أسباب التخفيف التقديرية.
كما حكمت المحكمة على نجيب بالسجن المؤبد في جناية الاعتداء الذي يستهدف إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي، والسجن خمس سنوات في جناية سرقة الأموال العامة، والسجن ست سنوات وغرامة مليون ليرة سورية في جناية غسل الأموال.
وأدانته أيضاً بجنح إثارة النعرات الطائفية وإساءة استعمال السلطة والإخلال بواجبات الوظيفة والاحتيال، قبل أن تقرر دغم العقوبات السالبة للحرية وتنفيذ العقوبة الأشد بحقه، وهي الإعدام.
وقال رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف إن «المحكمة قالت كلمتها في قضية عاطف نجيب»، مضيفاً أن الحكم «ليس نهاية الطريق، وإنما محطة مهمة في مسار العدالة».
وأضاف عبد اللطيف أن هذه المحطة تسهم في إنصاف الضحايا وترسيخ سيادة القانون.
أحكام غيابية بحق بشار الأسد ومسؤولين سابقين
وشمل الحكم أيضاً بشار الأسد، الذي حوكم غيابياً بصفته متهماً فاراً، إذ أدانته المحكمة بجنايات القتل العمد والقتل القصد لأكثر من شخص، والقتل القصد لأطفال دون سن الخامسة عشرة، والقتل المقترن بأعمال التعذيب والتحريض على القتل العمد والقصد لمرات متعددة.
كما أدانته بالتعذيب والتعذيب المفضي إلى الموت والحرمان من الحرية لمرات متعددة، ووصفت الأفعال المنسوبة إليه بأنها جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وحكمت عليه بالإعدام غيابياً.
وقالت المحكمة إن الأفعال الثابتة بحق الأسد امتدت إلى ما بعد منتصف يوليو/تموز 2012، واعتبرت أن جرائم حرب في نزاع مسلح غير دولي تقوم بحقه إلى جانب الجرائم ضد الإنسانية والجرائم المنصوص عليها في القانون السوري.
كما قضت المحكمة بالإعدام غيابياً بحق ماهر حافظ الأسد، وفهد جاسم الفريج، ولؤي علي العلي، وقصي إبراهيم مهيوب، ووفيق صالح ناصر، وطلال فارس العسيمي.
وأدانت المحكمة هؤلاء بجنايات القتل العمد والقتل القصد لأكثر من شخص، والقتل المقترن بأعمال التعذيب والتحريض على القتل لمرات متعددة، إلى جانب التعذيب والتعذيب المفضي إلى الموت والحرمان من الحرية والخطف، ووصفت الأفعال بأنها جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
كما صدرت بحق عدد منهم أحكام بالسجن المؤبد في جرائم قتل أطفال دون الخامسة عشرة، وفي جناية الاعتداء الذي يستهدف إثارة الاقتتال الأهلي والنعرات الطائفية، قبل أن تقرر المحكمة دغم العقوبات وتنفيذ العقوبة الأشد، وهي الإعدام.
أما أيمن عيوش، فقررت المحكمة إسقاط دعوى الحق العام عنه في الجرائم المسندة إليه بسبب وفاته.
ملاحقة الفارين دولياً
وقررت المحكمة إبقاء مذكرات التوقيف الغيابية بحق جميع المتهمين الفارين وتعميمها على الجهات المختصة، ومخاطبة المرجع المختص لاتخاذ الإجراءات اللازمة لملاحقتهم دولياً.
كما ثبتت الحجز الاحتياطي على أموالهم المنقولة وغير المنقولة، وحولته إلى حجز تنفيذي، وقررت الحجر عليهم وتجريدهم مدنياً وإدارة أموالهم وفق الأحكام المتعلقة بأموال الغائب.
وألزمت المحكمة المحكوم عليهم بدفع تعويضات للمدعين الشخصيين الذين قبلت دعاواهم، واحتفظت بحق بقية المتضررين وذوي الضحايا والمفقودين في مراجعة القضاء المختص لاحقاً.
كما احتفظت النيابة العامة بحق ملاحقة مسؤولين ومساهمين أو شركاء آخرين لم تشملهم القضية، وفتح ملفات مستقلة بحقهم عند توافر الأدلة.
وقالت المحكمة إنها اعتمدت في تعريف الجريمة ضد الإنسانية التعريف الوارد في المادة السابعة من نظام روما الأساسي، وناقشت في قرارها مبدأ التكامل بين القضاء الوطني والدولي والأساس القانوني للمحاكمة الغيابية.
وصدر الحكم وجاهياً بحق النيابة العامة والجهة المدعية وعاطف نجيب، وقابلاً للطعن بالنقض، فيما صدر غيابياً بحق بقية المتهمين الفارين، ويكون قابلاً للإلغاء عند إلقاء القبض عليهم أو تسليم أنفسهم، وفق منطوق الحكم.