عاد الهدوء، الثلاثاء، إلى مدينتي رأس العين بريف الحسكة وعين العرب (كوباني) بريف حلب، بعد يوم من التوترات والاضطرابات الأمنية، فيما عززت قوى الأمن الداخلي انتشارها في عدد من الأحياء ومحيط المؤسسات والمرافق العامة، بحسب شهود عيان ومصادر رسمية.
وفي عين العرب، أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب انتهاء العمليات الأمنية في المدينة بعد استكمال الانتشار وإعادة الهدوء، وقالت إن دخول قوى الأمن الداخلي جاء بهدف منع الفوضى والحفاظ على الأمن وتأمين المؤسسات والمرافق العامة. وأضافت أن 19 عنصراً من قوى الأمن الداخلي أصيبوا خلال الأحداث، فيما ألقت القوات القبض على سبعة أشخاص قالت إنهم من المتسببين بها، تمهيداً لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم.
وفي رأس العين، قالت قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة إن قواتها تدخلت لفض مشاجرة اندلعت إثر عودة عدد من العائلات إلى منازلها «من دون تنسيق مسبق»، ووقوع خلاف بينها وبين أشخاص يقيمون في تلك المنازل حالياً.
ونفت القيادة صحة أنباء تحدثت عن تدخل عائلات مهجّرة من غويران أو مدينة الحسكة لمنع العائدين من دخول منازلهم، مؤكدة أن الجهات المختصة تتولى معالجة الحادثة ضمن الأطر القانونية «بما يضمن حقوق العائدين ويحافظ على سلامة جميع المواطنين».
وقال نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي إن السلطات أمّنت عودة أكثر من 400 عائلة إلى ريف رأس العين بعد اتخاذ إجراءات أمنية، بالتزامن مع إزالة الألغام ومخلفات الحرب وفتح الطرق الرئيسية، مشيراً إلى استمرار عمليات المسح والتنظيف في عدد من المناطق تمهيداً لعودة مزيد من السكان.
وأضاف الهلالي أن «حق العودة إلى الأرض والبيت حق أصيل تكفله الدولة لكل مواطن سوري»، وأن العودة ينبغي أن تتم بصورة آمنة وكريمة «بعيداً عن الفوضى أو التمييز أو الإقصاء».
وقال إن عودة السكان تسهم، بحسب تعبيره، في إعادة بناء الثقة وتعزيز التعايش بين أبناء المنطقة، مشيراً إلى زيارة وفد من مهجّري الحسكة إلى مناطقهم للاطلاع على الأوضاع والالتقاء بالأهالي.
خلافات على المنازل
وبحسب معلومات حصلت عليها «سوريا 24»، وصلت الدفعة الأولى من العائدين إلى منطقة رأس العين الاثنين، ضمن ترتيبات لإعادة السكان الذين نزحوا منها عقب إطلاق تركيا عملية «نبع السلام» في التاسع من تشرين الأول/ أكتوبر 2019.
وقالت مصادر محلية إن التوتر بدأ مع وصول بعض العائلات إلى منازلها ووجود أشخاص آخرين يقيمون فيها، ما أدى إلى خلافات ومشاجرات قبل تدخل قوى الأمن الداخلي.
وتتطابق هذه الرواية في جانب منها مع بيان الأمن الداخلي في الحسكة، الذي ربط المشاجرة بعودة عائلات إلى منازلها من دون تنسيق مسبق، لكنه نفى في المقابل ما تردد عن قيام عائلات مهجّرة من مناطق أخرى بمنع العائدين من دخول منازلهم.
وتعمل الجهات المختصة، وفق قيادة الأمن، على معالجة النزاع ضمن الأطر القانونية، في وقت يبرز فيه ملف المنازل والعقارات التي تغير شاغلوها خلال سنوات النزوح بوصفه أحد أبرز التحديات المرتبطة بعودة السكان.
توترات في الحسكة والقامشلي
وامتدت تداعيات أحداث رأس العين لاحقاً إلى مدينتي الحسكة والقامشلي.
وقالت قيادة الأمن الداخلي في الحسكة إن مجموعات وصفتها بأنها «خارجة عن القانون» اعتدت على عدد من مقارها في المدينتين على خلفية أحداث رأس العين.
وأضافت أن مجموعات أنزلت العلم السوري من أحد مقار الأمن الداخلي في مدينة الحسكة واعتدت على المقر، بينما هاجمت مجموعات أخرى عناصر أمن في أحد المقار بمدينة القامشلي وتسببت بتكسير عدد من آليات الأمن الداخلي.
وقالت القيادة إنها عززت انتشارها في عدد من النقاط في المدينتين بهدف احتواء التوتر وضبط الوضع الأمني وحماية المواطنين والممتلكات العامة والخاصة.
وكانت مصادر محلية قد تحدثت عن مشاركة عناصر مرتبطة بـ«الشبيبة الثورية» في احتجاجات قرب أحد مراكز الأمن الداخلي في الحسكة، وعن إنزال العلم السوري خلال الأحداث، فيما لم يتسنَّ لـ«سوريا 24» التحقق بصورة مستقلة من هوية جميع المشاركين أو من التسلسل الكامل للوقائع.
وأدان الهلالي ما وصفه بأعمال الشغب والتكسير والاعتداءات وإثارة الفتنة في رأس العين والحسكة، وقال إنه لا يجوز أن تتحول مخاوف السكان أو خلافاتهم إلى اعتداءات على الممتلكات أو مؤسسات الدولة.
وأضاف أن الجهات المختصة بدأت باتخاذ إجراءات قانونية وأوقفت عدداً من المتهمين بإثارة الشغب في عدة مناطق، مؤكداً أن السلطات «لن تتساهل مع كل من يحاول إشعال الفتنة أو تهديد السلم الأهلي».
وقال الهلالي إن مؤسسات الدولة مستمرة في العمل، وإن السلطات ستواصل تعزيز حضورها وتفعيل مؤسساتها، مضيفاً أن العمل سيستمر من أجل تأمين عودة الراغبين في الرجوع إلى مناطقهم بصورة آمنة وكريمة.
عودة بعد نحو سبع سنوات
نزح عدة آلاف من سكان رأس العين وريفها عقب بدء عملية «نبع السلام» في تشرين الأول/ أكتوبر 2019، وانتقل قسم كبير منهم إلى مدينة الحسكة وريفها ومناطق أخرى في شمال شرقي سوريا.
وأُقيمت خلال السنوات التالية مراكز ومخيمات لإيواء النازحين، من بينها مخيم واشوكاني غربي الحسكة.
عودة مئات العائلات إلى المنطقة تعيد فتح ملفات مرتبطة بالمنازل والعقارات وتغير شاغليها خلال سنوات النزوح، إلى جانب تحديات إزالة الألغام ومخلفات الحرب وفتح الطرق وإعادة تفعيل الخدمات والمؤسسات.
ويقول مسؤولون في محافظة الحسكة إن عمليات المسح والتنظيف ما تزال مستمرة في عدد من المناطق، في إطار ترتيبات تهدف إلى توسيع عمليات العودة ومنع تحول الخلافات المرتبطة بالسكن والملكية إلى توترات أمنية جديدة.