سروج في ريف حماة الشرقي بلا نقاط طبية.. تحديات الوصول إلى العلاج

حجم الخط

تفتقر قرى وبلدات في ريف حماة الشرقي إلى نقاط طبية أو مراكز صحية قريبة تقدم خدمات مجانية للأهالي، ما يضطر المرضى إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى أقرب مركز صحي، تصل في بعض الحالات إلى نحو 50 كيلومتراً، وسط مخاوف من تداعيات ذلك على الحالات الإسعافية والمرضى من ذوي الدخل المحدود.

ويقول عبد الرحمن التقي، معلم مدرسة من أهالي قرية سروج، في حديث خاص لموقع «سوريا 24»، إن قريته، رغم كونها من القرى الكبيرة وتوفر العديد من الخدمات الأساسية فيها، تفتقر إلى مستوصف يخدم سكانها.

ويشير التقي إلى أن القرية تضم محال تجارية وصالات ومستلزمات منزلية، إضافة إلى طبيب وصيدلية، إلا أن الخدمات الطبية المجانية غير متوفرة فيها، مضيفاً أن إحدى المنظمات أنشأت خلال السنوات الأولى من الثورة مستوصفاً في القرية، وقدم خدمات للأهالي لفترة، قبل أن يتوقف عن العمل.

وبحسب التقي، فإن غياب نقطة طبية قريبة لا يقتصر أثره على الحالات المرضية العادية، بل يصبح أكثر خطورة عند وقوع حالات إسعافية، إذ يضطر الأهالي إلى نقل المرضى إلى مناطق أخرى للحصول على الرعاية اللازمة.

ويضيف أن بعض الحالات تستدعي الوصول السريع إلى مركز صحي، إلا أن المسافة الطويلة قد تؤخر تقديم العلاج، موضحاً أن أقرب نقطة يمكن الوصول إليها تبعد نحو 50 كيلومتراً، وربما أكثر بقليل، بحسب وجهة المريض وحاجته الطبية.

ويقول التقي إن الأهالي طالبوا مراراً بتأمين مستوصف في القرية، بحيث لا يضطر المريض إلى قطع عشرات الكيلومترات للحصول على خدمة صحية أساسية، مشيراً إلى أن المطالبات نُشرت عبر صفحات التواصل الاجتماعي، من دون تلقي استجابة حتى الآن.

ولا تقتصر المشكلة، وفق التقي، على بُعد المراكز الصحية، إذ تشكل تكاليف النقل والعلاج في المراكز الخاصة عبئاً إضافياً على السكان، ولا سيما أن نسبة كبيرة من أهالي المنطقة من ذوي الدخل المحدود.

ويطالب الأهالي بتوفير نقطة طبية ضمن نطاق قريب من القرى والبلدات، بحيث لا يضطر السكان إلى السفر عشرات الكيلومترات في الحالات المرضية والإسعافية، معتبرين أن وجود مركز صحي قادر على تقديم الخدمات الأساسية قد يخفف جزءاً كبيراً من معاناتهم.

تقع قرية سروج في ريف حماة الشرقي، وتتبع إدارياً لمنطقة سلمية في محافظة حماة، وتبعد نحو 18 كيلومتراً إلى الشمال الشرقي من مدينة سلمية. وتتميز القرية بطابعها المعماري التراثي الفريد، ولا سيما بيوتها الطينية ذات القباب المخروطية المعروفة بـ«بيوت خلايا النحل»، والمبنية من الطين والقش والحجارة، والتي توفر عزلاً طبيعياً للحرارة صيفاً وشتاءً.

كما تتمتع سروج بأهمية تراثية وسياحية، إذ كانت بيوتها الطينية مقصداً للسياح الأجانب في فترات سابقة، فيما تتبع بعض معالمها لدائرة الآثار والمتاحف. وإلى جانب ذلك، تعد القرية مركزاً لبلدية تتبع لها مجموعة من القرى والمزارع في المنطقة، ما يجعلها نقطة تجمع سكاني وخدمي مهمة في ريف حماة الشرقي.

هنا، لا تبدو المسافة إلى أقرب مركز صحي مجرد رقم، بل تحدياً قد يحدد قدرة المريض على الوصول إلى العلاج في الوقت المناسب. وبين مطالب الأهالي بتوفير نقطة طبية قريبة وغياب الاستجابة حتى الآن، تبقى الحاجة قائمة إلى حلول تضمن وصول سكان القرى النائية إلى الرعاية الصحية الأساسية، دون أن تتحول المسافة أو كلفة النقل إلى عائق أمام العلاج.