سوريا تعوّض مسار هرمز.. أول شحنة بنزين أميركية تصل العراق عبر بانياس

حجم الخط

وصلت إلى ميناء بانياس السوري شحنة بنزين قادمة من الولايات المتحدة، تمهيداً لنقلها براً إلى العراق، في مسار جديد لإمدادات الوقود العراقية بعد اضطراب الطريق البحري عبر مضيق هرمز، وفق ما نقلته منصة “الطاقة” عن مسؤول في الشركة السورية للبترول.

وقال المتحدث باسم الشركة السورية للبترول صفوان الشيخ للمنصة إن الشحنة ليست مخصصة للسوق السورية، وإنما ستُنقل بواسطة الصهاريج إلى العراق في إطار اتفاق بين البلدين.

وأضاف أن ثلاث ناقلات محملة بالمشتقات النفطية وصلت إلى بانياس، وأن تفريغ الناقلة الأولى انتهى، فيما تنتظر ناقلتان دورهما لبدء عمليات التفريغ تمهيداً لنقل حمولاتهما إلى العراق خلال الأيام المقبلة.

وبحسب منصة “الطاقة”، حملت الناقلة “غايتا (Gaita)، التي ترفع علم جزر مارشال، نحو 32 ألف طن من البنزين، أي ما يعادل قرابة 234 ألف برميل، ووصلت إلى بانياس قادمة من هيوستن الأميركية بعد رحلة امتدت لنحو 13 ألف كيلومتر.

وقالت المنصة، استناداً إلى بياناتها التاريخية، إن الشحنة هي الأولى من نوعها التي تصل إلى سوريا من الولايات المتحدة.

مسار بديل عبر سوريا

ويأتي وصول الشحنة في وقت يبحث فيه العراق عن طرق بديلة لتأمين احتياجاته من البنزين بعد تأثر الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً رئيسياً لحركة الطاقة والتجارة في منطقة الخليج.

وكان العراق يعتمد في جانب من وارداته من البنزين على الإمارات والهند خلال الفترة من كانون الثاني/يناير وحتى نهاية آب/أغسطس 2026، قبل أن تدفع اضطرابات الملاحة وإغلاق مضيق هرمز بغداد إلى البحث عن مصادر ومسارات بديلة.

ويمنح المسار الجديد ميناء بانياس دوراً مختلفاً، إذ تصل الشحنات بحراً إلى الساحل السوري قبل نقلها براً بالصهاريج إلى العراق، بدلاً من وصول إمدادات الوقود عبر المسارات البحرية التقليدية في الخليج.

وقال الشيخ إن الخطوة تعد “الأولى من نوعها” في إطار التعاون الاقتصادي بين سوريا والعراق وتفعيل الممرات اللوجستية بين البلدين.

ولم يوضح المسؤول حجم الشحنتين الأخريين أو منشأهما، كما لم يحدد عدد الصهاريج التي ستشارك في نقل الوقود إلى العراق أو المعابر البرية التي ستُستخدم.

أزمة بنزين عراقية

ويواجه العراق نقصاً في إمدادات البنزين رغم كونه أحد أكبر منتجي النفط الخام في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، إذ لا تزال قدراته المحلية على تكرير وإنتاج بعض أنواع الوقود غير كافية لتغطية كامل الاستهلاك.

وتفاقمت الضغوط على الإمدادات خلال الفترة الأخيرة مع اضطراب حركة الشحن عبر هرمز، ما دفع بغداد إلى البحث عن واردات من الولايات المتحدة ومصادر أخرى.

وتكتسب الشحنة الأميركية أهمية إضافية كونها تستخدم الأراضي السورية ممراً إلى السوق العراقية، في مؤشر على إمكانية إعادة تفعيل سوريا كطريق بري لنقل المشتقات النفطية بين البحر المتوسط والعراق.

لكن لم يتضح بعد ما إذا كان المسار عبر بانياس سيقتصر على الشحنات الثلاث الحالية أم سيتحول إلى خط إمداد منتظم.

أول شحنة من واشنطن

وتأتي الخطوة أيضاً بعد عقود كانت فيها العقوبات الأميركية تحد بشدة من التعاملات النفطية والتجارية المباشرة مع سوريا.

غير أن الوجهة النهائية للوقود هي العراق، وليس السوق السورية، بحسب الشركة السورية للبترول.

وقد يفتح نجاح نقل الشحنات عبر بانياس الطريق أمام استخدام الساحل السوري ممراً بديلاً لبعض واردات الوقود العراقية إذا استمرت الاضطرابات في المسارات التقليدية، إلا أن الجهات السورية والعراقية لم تعلن حتى الآن تفاصيل الاتفاق أو مدته أو الكميات المقرر نقلها عبر هذا الطريق.