تستعد في محافظة إدلب لاستئناف قوافل عودة النازحين من المخيمات الأسبوع المقبل، بعد توقف استمر نحو عشرة أيام، فيما تنتظر أكثر من ألفي عائلة دورها للعودة إلى بلداتها وقراها في عدد من المحافظات السورية.
مديرة الشؤون الاجتماعية والعمل في إدلب أحلام الرشيد قالت في تصريح خاص لـ “سوريا بلس” إن فترة التوقف خُصصت لإعادة تنظيم الجوانب اللوجستية، وتعزيز التنسيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمات الإنسانية، واستكمال تدقيق بيانات العائلات الراغبة في العودة.
وأضافت أن أكثر من ألفي عائلة مدرجة حالياً على قوائم الانتظار، وأن القوافل ستُسيّر وفق الأولويات والجاهزية، بالتزامن مع اقتراب فصل الشتاء وبداية العام الدراسي.
ويأتي استئناف القوافل ضمن مشروع “سوريا بلا مخيمات”، الذي يستهدف إنهاء ملف المخيمات تدريجياً من خلال إعادة العائلات إلى مناطقها الأصلية، بالتوازي مع العمل على تأهيل البنية التحتية والخدمات في مناطق العودة.
وقالت الرشيد إن العملية تتم بالتعاون بين محافظة إدلب ومديرية الشؤون الاجتماعية والعمل ومديرية الطوارئ وإدارة الكوارث والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين ومنظمة “مزن” والهلال الأحمر العربي السوري، إلى جانب الجهات المعنية بتنفيذ المرسوم رقم 59.
إلى أين تعود العائلات؟
ولا تقتصر وجهات العائدين من مخيمات إدلب على المحافظة نفسها، إذ تتجه القوافل إلى القرى والبلدات الأصلية للعائلات في عدة محافظات.
وفي أحدث قافلة قبل توقف البرنامج، غادرت 320 عائلة مخيمات إدلب في العاشر من أيلول/ سبتمبر، متجهة إلى مناطق في أرياف إدلب وحماة وحمص وحلب ودمشق وريفها.
وفي قافلة سابقة ضمت 217 عائلة، توزع العائدون على 30 موقعاً في ريف إدلب، إضافة إلى موقعين في ريفي حماة ودمشق، ما يعكس اتساع النطاق الجغرافي للعائلات التي أقامت لسنوات في مخيمات شمال غربي سوريا.
وكانت الجهات المشرفة على القوافل تستهدف قبل التوقف تسيير ثلاث قوافل أسبوعياً، تضم الواحدة منها ما بين 200 و250 عائلة، وفق مسؤول في مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل.
82 ألف عائلة ما زالت في المخيمات
وتأتي خطط استئناف القوافل رغم الانخفاض الكبير في أعداد المقيمين في مخيمات إدلب خلال الفترة الماضية.
فبحسب أحدث إحصائية لمديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في إدلب، والمؤرخة في العاشر من أيلول/ سبتمبر، لا تزال 82 ألفاً و303 عائلات تقيم في 634 مخيماً في المحافظة. وكان عدد العائلات في المخيمات قبل سقوط النظام السابق يبلغ 261 ألفاً و63 عائلة.
وتقول المديرية إن 165 ألفاً و813 عائلة عادت إلى مناطقها منذ سقوط النظام السابق، بما يعادل نحو 63.5 بالمئة من عدد العائلات التي كانت تقيم في المخيمات. كما جرى إفراغ 269 مخيماً ودمج 136 مخيماً بعد تراجع أعداد سكانها.
وخلال عام 2026 وحده، سيّرت الجهات المعنية 26 قافلة من مخيمات إدلب استفادت منها 4088 عائلة، فيما بلغ عدد العائلات التي عادت منذ صدور المرسوم رقم 59 نحو 9334 عائلة، بحسب إحصاءات مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل.
وعلى مستوى سوريا، قالت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في حصيلة سابقة إن 22 ألفاً و721 عائلة عادت إلى مناطقها منذ بداية 2026 وحتى السابع من أغسطس/آب، وتوزعت عمليات العودة على أرياف إدلب وحماة وحلب وحمص ومحافظات أخرى.
السكن والخدمات تعرقل العودة
لكن مغادرة المخيم لا تعني بالضرورة انتهاء معاناة النازحين، إذ تواجه العائلات العائدة تحديات تتعلق بدمار المنازل وضعف شبكات المياه والكهرباء والمدارس والمراكز الصحية وغياب مصادر الدخل في بعض المناطق.
وقالت الرشيد في تصريحات سابقة إن دمار المساكن يمثل أحد أبرز العوائق، إذ ترغب بعض العائلات في العودة لكنها لا تملك الموارد اللازمة لترميم منازلها، فيما تحتاج مناطق أخرى إلى إعادة تأهيل شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والطرق والمدارس والمراكز الصحية.
وتشمل المساعدات المقدمة ضمن بعض القوافل تأمين الحافلات لنقل أفراد العائلات والشاحنات لنقل الأثاث، إلى جانب مواد غير غذائية مثل البطانيات والعوازل والإسفنج ووسائل الإنارة ولوازم المطبخ، فضلاً عن دعم طبي ولوجستي في بعض الحالات.
وقالت الرشيد إن الجهات المعنية تعمل مع المنظمات الإنسانية على توجيه مشاريع إلى مناطق العودة تشمل ترميم المنازل وتحسين المياه والبنية التحتية والتعليم والصحة وسبل العيش، بهدف الحد من اضطرار العائلات إلى النزوح مجدداً.
وتدعم بيانات المنظمة الدولية للهجرة حجم هذا التحدي، إذ تشير إلى أن مناطق تستقبل أعداداً كبيرة من العائدين لا تزال بحاجة إلى دعم في البنية التحتية والخدمات وفرص العمل. ووفق أحدث تقييماتها، كانت إدلب وحلب وريف دمشق بين أكبر مناطق استقبال العائدين، مع استمرار تحديات السكن والخدمات وسبل العيش.
ويمثل ملف إدلب الجزء الأكبر من خطة أوسع لإنهاء المخيمات، إذ ما تزال أكثر من 82 ألف عائلة في مخيمات المحافظة، إلى جانب نحو 56 ألف عائلة في مخيمات حلب، ما يرفع العدد في المحافظتين إلى نحو 138 ألف عائلة. وتسعى المؤسسات الحكومية إلى معالجة الملف عبر العودة وتأهيل مناطق المنشأ ضمن مشروع “سوريا بلا مخيمات”.