“القيادة التكيفية”.. تدريب في دمشق لمواجهة تحديات التغيير

حجم الخط

جمع تدريب حول “القيادة التكيفية” في دمشق فاعلين سوريين من قطاعات حكومية ومجتمعية وخاصة مع مدربين من سوريا ومصر وتونس، في تجربة قال منظموها إنها تستهدف تطوير أدوات للتعامل مع تحديات معقدة لا تكفي لمعالجتها القرارات الإدارية أو الحلول الفنية التقليدية.

واستضافت دار فارحي في دمشق القديمة التدريب الذي حمل عنوان “القيادة التكيفية: من تشخيص التحدي إلى التدخل الأول”، ونظمه المعهد العربي للقيادة بالشراكة مع شبكة شباب التغيير.

وركز التدريب على التمييز بين القيادة والسلطة والنفوذ، وبين الجوانب التقنية والتكيفية للمشكلات، إلى جانب تحليل مصالح الأطراف المعنية ومصادر مقاومة التغيير، قبل الانتقال إلى تصميم تدخلات يمكن تطبيقها على تحديات يواجهها المشاركون في مؤسساتهم ومجتمعاتهم.

المدرب التونسي أشرف عوادي، مؤسس منظمة “أنا يقظ”، قال لـ “سوريا بلس” إن مفهوم القيادة التكيفية لا يزال غير معروف على نطاق واسع في العالم العربي، وإن التدريب حاول تعريف المشاركين بمبادئه الأساسية وربطها بواقع العمل في بيئات تتسم بالتغيير وعدم اليقين.

وأضاف أن أحد المحاور الرئيسية تمثل في إبراز صعوبة ممارسة القيادة في أوقات الغموض، موضحاً أن “القيادة ليست فقط منصباً، بل هي عمل صعب من أجل التغيير”.

ووفقاً لـ “عوادي” فإنّ الفريق اعتمد ما وصفه بمنهجية “التدريب التغييري”، التي لا تقوم على نقل مجموعة من المعلومات للمشاركين بقدر ما تعتمد على طرح أسئلة تدفعهم إلى إعادة التفكير في مفهوم القيادة وطريقة التعامل مع المشكلات.

وأضاف أن أسلوب التدريب تراوح بين تقديم المعرفة وترك مساحة للغموض، وأحياناً “الاستفزاز” الفكري، بهدف دفع المشاركين إلى مراجعة افتراضاتهم ومناقشة طرق مختلفة للتعامل مع التحديات.

وختم عوادي حديثه بالإشارة إلى أنّ هدف المعهد يتجاوز التدريب نفسه إلى المساهمة في إعداد قيادات للمستقبل، وربط ذلك بما وصفه بالسعي إلى المساهمة في بناء “سوريا جديدة ناجحة ومزدهرة”.

من التشخيص إلى التدخل

من جهته، قال المدرب عبد الرزاق عبد الرزاق من “شباب التغيير” لـ “سوريا بلس” إن التدريب ركز على الانتقال بالمفاهيم من الجانب النظري إلى التطبيق، من خلال أدوات تساعد المشاركين على تشخيص التحديات وتحديد أصحاب المصلحة وتصميم تدخلات قابلة للتنفيذ.

وأضاف أن التعامل مع المشكلات المعقدة يتطلب النظر إلى أبعادها السلوكية والمجتمعية، وليس الاكتفاء بالحلول الفنية، إلى جانب فهم المصالح المختلفة وما يمكن أن تثيره محاولات التغيير من مقاومة.

وأوضح أن أحد الموضوعات التي تناولها التدريب يتعلق بما وصفه بـ”توزيع الخسائر بشكل عادل” بين أصحاب العلاقة، إذ قد تتطلب عملية التغيير من بعض الأطراف التخلي عن مصالح أو ممارسات قائمة.

ووفقاً لـ “عبد الرزاق” فإن القيادة التكيفية تعتمد، بحسب المنهج المطروح، على المرونة والتعلم المستمر والذكاء العاطفي وإشراك الأطراف المعنية، بدلاً من الاعتماد حصراً على مركزية القرار أو الحلول المعدة سلفاً.

كما تدرب المشاركون على الابتعاد عن التفاصيل المباشرة للمشكلة والنظر إلى المشهد الأوسع، بهدف تحديد العوامل المؤثرة فيها قبل اختيار التدخل المناسب.

سوريون من خلفيات مختلفة

وقال خالد إمام، مؤسس المعهد العربي للقيادة، إن التدريب اكتسب أهمية خاصة من اجتماع شباب سوريين من خلفيات مختلفة في دمشق، إلى جانب التنوع العربي بين المدربين.

وأضاف أن أحد أهداف البرنامج هو تعزيز التواصل بين السوريين أنفسهم، إلى جانب بناء قنوات للتواصل وتبادل الخبرات مع شباب ومدربين من دول عربية أخرى.

ووصف إمام النقاشات بأنها غنية بالتجارب والمشاركات، وقال إن المشاركين السوريين أظهروا اهتماماً بالمساهمة في المرحلة المقبلة في بلادهم.

وجاءت تصريحات إمام في وقت تحاول فيه مؤسسات ومنظمات مدنية سورية إعادة بناء شبكات العمل والتواصل داخل البلاد بعد سنوات من الحرب والنزوح والانقسامات الجغرافية والاجتماعية.

مشاركون: الأسئلة بدلاً من الإجابات الجاهزة

وتحدثت بيان المالح، مديرة المشاريع في منظمة “نساء الآن”، عن أهمية التدريب، من وجهة نظرها، وقالت لـ “سوريا بلس” إنها لا تقتصر على العاملين في مواقع قيادية، بل تشمل أشخاصاً في مواقع مختلفة يمكنهم ممارسة المبادرة والتأثير داخل مؤسساتهم ومجتمعاتهم.

وأضافت أن المفاهيم والأمثلة المستخدمة كانت مرتبطة بالسياق السوري، وهو ما ساعد المشاركين على ربط الأفكار النظرية بالتحديات التي يواجهونها في عملهم.

ووفقاً لـ “المالح” فإن “أهم ما في التدريب أنه لا يعطي إجابات”، بل يترك مساحة للتفكير والتأمل، معتبرة أن هذه المقاربة يمكن أن تساعد المشاركين على الاستفادة من الأدوات بعد انتهاء البرنامج بدلاً من الاكتفاء بمجموعة حلول جاهزة.

من جانبها، قالت نادرة علوان، رئيسة قسم الشركات والخبراء في وزارة الإدارة المحلية والبيئة، إن تنوع المدربين من سوريا ومصر وتونس أتاح للمشاركين الاطلاع على وجهات نظر وتجارب مختلفة.

وأضافت أن التدريب “فاق كل توقعاتي”، مشيرة إلى أن التنوع الفكري والثقافي بين المدربين أثرى النقاشات، فيما منح انعقاده في دمشق القديمة التجربة بعداً مختلفاً.

وبحسب علوان إن الطابع التفاعلي حافظ على مشاركة الحاضرين رغم امتداد التدريب لساعات، ووصفت التجربة بأنها “غنية ومختلفة”.

برامج خارج دمشق

وأقيم التدريب في مقر “مدنيّة” في بيت فارحي بدمشق القديمة، ضمن تعاون بين المعهد العربي للقيادة وشبكة شباب التغيير.

وقال عبد الرزاق إن الشبكة تعمل على التحضير لسلسلة من المبادرات والتدريبات والأنشطة في عدد من المحافظات السورية، تستهدف الشباب والفاعلين المحليين والمجتمعيين.

وأضاف أن البرامج المرتقبة ستسعى إلى توسيع استخدام الأدوات التي تناولها التدريب وتعزيز مشاركة الشباب والقيادات المحلية في التعامل مع القضايا التي تواجه مجتمعاتهم.

ما القضية التي يجب أن تكون أولوية للحكومة السورية حالياً؟

  • ضبط الأسعار (100%، 1 الأصوات‏)
  • تحسين الشبكة الكهربائية (0%، 0 الأصوات‏)
  • توفير فرص العمل (0%، 0 الأصوات‏)

مجموع المصوتين: 1

Loading ...