على شاطئ البحر السوري، لا تعني وفرة الأنواع بالضرورة وفرة السمك على موائد الأسر. فالصيد المحلي، الذي يعتمد على مواسم متقلبة، يواجه منافسة من الأسماك المستوردة ذات التوريد المنتظم، بينما تدفع الأسعار المرتفعة كثيراً من المستهلكين إلى تقليص شراء السمك أو الاستغناء عنه.
ويقول أبو إسماعيل، صاحب محل لبيع الأسماك في الساحل السوري، إن السوق المحلية تضم أصنافاً موسمية وشعبية تبدأ بالظهور من نيسان/أبريل وتستمر حتى تشرين الثاني/نوفمبر.
وأضاف لـ”سوريا بلس” أن البلميدا والسكمبري والسردين والطياري والغبص والعصيفري من أكثر الأنواع المتاحة خلال هذه الفترة، وتتراوح أسعارها بين 20 ألفاً و50 ألف ليرة سورية قديمة للكيلوغرام، تبعاً لحجم الصيد وحاجة السوق.
وتختلف الأسعار بين الأنواع. فالجراوي والسفرنة والمليفا تتراوح بين 10 آلاف و200 ألف ليرة، فيما تراوح أسعار السرغوس والبوري والتريخون والببغاء بين 75 ألفاً و150 ألف ليرة.
أما السلطاني الخليجي والجربيدي واليهودي والمرمور والقسطارة والسمنيس والمنوري، فتتراوح أسعارها بين 75 ألفاً و200 ألف ليرة، بحسب أبو إسماعيل.
وأضاف أن أسعار الغنبار والعريان والبراء تصل إلى ما بين 150 ألفاً و350 ألف ليرة، بينما يباع الغزال بين 200 ألف و300 ألف ليرة للكيلوغرام. وتتراوح أسعار الأخطبوط والكلماري بين 100 ألف و200 ألف ليرة، في حين قد يصل القريدس البلدي والأحمر إلى 500 ألف ليرة.
ويرى أبو إسماعيل أن الأسماك المحلية تتمتع بقيمة غذائية مهمة، ولا سيما لاحتوائها على البروتين وأحماض أوميغا 3 واليود والفسفور. وقال إن ضعف الإقبال عليها ينعكس على دخل الصيادين وعلى تسويق الصيد البلدي.
وأضاف أن توافر “الأجاج” المستورد بصورة منتظمة جعل كثيراً من الزبائن يفضلونه، حتى مع وجود أنواع محلية في الموسم، ما أسهم في تراجع حضور السمك البلدي في السوق.
من جانبه، قال عزام وسوف، صاحب مطعم، إن الأجاج المستورد من تركيا بات من أكثر الأنواع طلباً في المطاعم، بسبب استمرارية توريده عبر التجار.
وأضاف لـ”سوريا بلس” أن سعر الكيلو يبلغ نحو 115 ألف ليرة سورية قديمة، مقابل كميات أقل من الأجاج المحلي، الأمر الذي يؤثر في تسويق أنواع الصيد البلدي الأخرى.
وفي المطاعم، ترتفع أسعار بعض الأنواع الفاخرة بصورة أكبر. إذ يتراوح سعر اللقس بين 300 ألف و500 ألف ليرة، والفريدي بين 300 ألف و600 ألف ليرة، بينما يصل سعر الفريدي الرملي إلى ما بين 350 ألفاً و700 ألف ليرة للكيلوغرام، وفق وسوف.
أما جاد سليمان، وهو أحد المستهلكين، فيقول إن السمك لم يعد وجبة أسبوعية متاحة لكثير من العائلات.
وأضاف: “نعيش في بلد بحري غني بالأسماك، لكن الأسعار باتت فوق قدرة كثير من الأسر. لذلك نبحث عن الأنواع الأرخص أو نستغني عن السمك لفترات طويلة”.
وتُظهر بيانات البنك الدولي، المستندة إلى إحصاءات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، أن إجمالي الإنتاج السمكي السوري بلغ نحو 6105 أطنان في عام 2023، بينها 4450 طناً من المصايد الطبيعية و1655 طناً من الاستزراع السمكي. وتشمل هذه الأرقام الإنتاج البحري والداخلي والمزارع، ولا تمثل صيد الساحل وحده.