أقر مجلس التعليم العالي السوري تحديد سقوف لأجور الساعات المعتمدة في الجامعات الخاصة للعام الدراسي 2026-2027، تتراوح بين أربعة آلاف و13 ألف ليرة سورية جديدة، بحسب الاختصاص، في خطوة تهدف إلى ضبط الأقساط الجامعية وتخفيف الأعباء المالية عن الطلاب وأسرهم.
وجاء القرار خلال اجتماع المجلس، الأحد 18 تشرين الأول، برئاسة وزير التعليم العالي والبحث العلمي مروان الحلبي، بعد مناقشة الرسوم الجامعية وملاحظات لجنة التعليم العالي والبحث العلمي في مجلس الشعب.
وبموجب القرار، حُدد الحد الأعلى لأجر الساعة المعتمدة في الطب البشري بـ13 ألف ليرة، وطب الأسنان بـ12 ألفاً، والصيدلة بـ11 ألفاً، فيما بلغ السقف تسعة آلاف ليرة للاختصاصات الهندسية.
كما حدد المجلس سقف الساعة المعتمدة بستة آلاف ليرة لبقية الاختصاصات، وأربعة آلاف ليرة للمعاهد.
وتشمل السقوف الطلاب السوريين ومن في حكمهم، بينما يُستثنى منها المقبولون وفق نظام الطلاب العرب والأجانب.
ويُسمح للجامعات الخاصة باعتماد رسوم أقل من الحدود المقررة، على ألا تتجاوز السقوف المحددة لكل اختصاص.
رسوم وصلت إلى 20 ألف ليرة قبل القرار
ويأتي القرار بعد جدل بشأن ارتفاع أقساط الجامعات الخاصة، إذ أظهر رصد أجرته “سوريا بلس” مطلع تشرين الأول تفاوتاً واسعاً في أجور الساعات المعتمدة، تراوح بين ثلاثة آلاف و20 ألف ليرة سورية جديدة، وفق الرسوم المعلنة آنذاك.
وبحسب الرصد، بلغ أجر ساعة الصيدلة في جامعة إيبلا 20 ألف ليرة، مقابل 15 ألفاً للهندسة المعمارية، فيما سجلت الجامعة العربية الدولية 16 ألف ليرة لطب الأسنان و15 ألفاً للصيدلة.
وفي جامعة الشهباء، بلغ أجر ساعة طب الأسنان 16.3 ألف ليرة، بينما سجلت بعض الاختصاصات الإنسانية في جامعة المعالي ثلاثة آلاف ليرة للساعة.
وبالمقارنة مع السقوف الجديدة، يبلغ الفارق بين السعر السابق لساعة الصيدلة في جامعة إيبلا والحد المعتمد تسعة آلاف ليرة، أي 45% من السعر المعلن سابقاً.
كما يصل الفارق في طب الأسنان بالجامعة العربية الدولية إلى أربعة آلاف ليرة للساعة، مقابل 4300 ليرة في جامعة الشهباء.
غير أن هذه الفوارق تمثل مقارنات حسابية بين الأسعار السابقة والسقوف الجديدة، ولا تعني بالضرورة أن الجامعات بدأت تطبيق تخفيضات فعلية أو إعادة مبالغ للطلاب.
استجابة لشكاوى الطلاب
وكان وزير التعليم العالي مروان الحلبي قد أعلن، في 14 تشرين الأول، أن ملف أقساط الجامعات الخاصة وأجور الساعات المعتمدة سيتصدر جدول أعمال مجلس التعليم العالي، على خلفية شكاوى من ارتفاع الرسوم للعام الدراسي الجديد.
وأكد حينها أن الوزارة تسعى إلى ضبط الأقساط بما يتناسب مع الظروف المعيشية للأسر السورية، مع مراعاة الالتزامات التشغيلية والأكاديمية للجامعات الخاصة.
وفي هذا السياق، ناقش المجلس ملاحظات ومقترحات لجنة التعليم العالي والبحث العلمي في مجلس الشعب، قبل إقرار السقوف الجديدة.
ويأتي التدخل الحكومي في ظل تفاوت الرسوم بين الجامعات والاختصاصات، ولا سيما البرامج الطبية والهندسية التي سجلت مستويات أعلى مقارنة بالاختصاصات الإدارية والإنسانية.
تثبيت رسوم الطلاب المستنفدين
وفي قرار منفصل، أقر مجلس التعليم العالي الإبقاء على رسوم العام الدراسي 2025-2026 للطلاب المستنفدين المشمولين بالمرسوم رقم 180 لعام 2026، دون فرض زيادات جديدة عليهم.
ويأتي القرار في إطار الإجراءات الخاصة بعودة الطلاب المستنفدين إلى الدراسة، بعد منحهم فرصة استثنائية لاستكمال تحصيلهم الجامعي وفق أحكام المرسوم.
وبذلك، يُفترض أن يستمر احتساب رسوم هذه الفئة وفق المستويات المعتمدة في العام الدراسي السابق، دون تطبيق زيادات العام الجديد عليها.
تنظيم أوضاع الجامعات في الشمال السوري
وإلى جانب ملف الرسوم، بحث المجلس تنظيم أوضاع مؤسسات التعليم العالي في الشمال السوري، في إطار الجهود الرامية إلى توحيد المنظومة التعليمية والإجراءات الأكاديمية والإدارية.
كما تناول الاجتماع عدداً من الملفات المتعلقة بالقبول الجامعي وأعضاء الهيئات التعليمية، بما ينسجم مع خطط الوزارة لتنظيم عمل الجامعات وتعزيز استقرار العملية التعليمية.
هل تشمل السقوف الطلاب القدامى؟
ورغم تحديد سقوف رسمية لأجور الساعات المعتمدة، فإن الكلفة النهائية للدراسة تبقى مرتبطة بعدد الساعات التي يسجلها الطالب والخطة الدراسية لكل اختصاص، فضلاً عن رسوم التسجيل والخدمات والمخابر، إن وجدت.
كما تبرز تساؤلات بشأن آلية تطبيق القرار على الطلاب المستجدين والقدامى، ومصير المبالغ التي سددها بعض الطلاب وفق الرسوم السابقة، وما إذا كانت الجامعات ستعيد الفروقات في حال تجاوزت السقوف الجديدة.
وفي انتظار إعلان جداول الرسوم المحدثة وآليات التنفيذ، يمثل القرار إطاراً لضبط أجور الساعات المعتمدة، فيما يتوقف أثره المالي الفعلي على مدى التزام الجامعات بالسقوف المقررة وكيفية تطبيقها على الطلاب.