تدريبات مهنية للناجين من سجن صيدنايا.. لتأهيلهم لدخول سوق العمل

حجم الخط

خاص – نورهان الكردي

في إطار دعم التعافي الاجتماعي والاقتصادي للناجين والناجيات من الاعتقال والانتهاكات، تنفذ رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا برنامجاً للتدريب المهني يستهدف نحو 60 مستفيداً ومستفيدة، بهدف تزويدهم بمهارات عملية تساعدهم على دخول سوق العمل وتعزيز استقلالهم الاقتصادي.

وتشمل التدريبات ستة اختصاصات مهنية هي: ميكانيك السيارات، والتصوير، والإنارة العامة والكهرباء، والطبخ، والحلويات والمعجنات، وصناعة الشوكولا. وبدأت الدورات في السادس من أيلول الماضي، على أن تستمر حتى العاشر من تشرين الثاني الجاري، فيما تختلف مدة كل تدريب وعدد جلساته وساعاته بحسب الاختصاص.

فئات مستهدفة ودعم للاستقلال الاقتصادي

قالت مديرة البرامج في رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا، فرح الشيخ لسوريا بلس، إن الدورات تستهدف الناجين والناجيات من الاعتقال والانتهاكات، والأشخاص المتضررين من التعذيب، وأهالي المفقودين، وضحايا الحرب عموماً، ممن يحتاجون إلى فرص تساعدهم على تطوير مهاراتهم المهنية وتعزيز استقلالهم الاقتصادي.

وأضافت أن الهدف من التدريبات هو تزويد المشاركين بالمهارات العملية والمعرفة الأساسية التي تمكنهم من دخول سوق العمل أو تطوير فرصهم فيه، بما يسهم في تحسين ظروفهم المعيشية وتعزيز اعتمادهم على أنفسهم، إلى جانب دعم تعافيهم الاجتماعي والاقتصادي واستعادة كرامتهم وقدرتهم على إعادة بناء حياتهم.

وأوضحت الشيخ أن الرابطة تنفذ هذه الأنشطة بدعم من مؤسسة ماكويغي فاونديشن (MF)، مشيرة إلى أن التخطيط للمشروع راعى ارتباط التدريبات باحتياجات الناجين والناجيات وإمكانية الاستفادة من المهارات المكتسبة في الحياة العملية.

متابعة بعد التدريب دون ضمانات للتوظيف

وفيما يتعلق بمرحلة ما بعد التدريب، بينت الشيخ أن الرابطة تسعى إلى متابعة احتياجات المشاركين واستكشاف فرص الاستفادة من المهارات التي اكتسبوها، سواء من خلال العمل الحر أو فرص العمل المتاحة وفقاً لإمكانات المشروع.

ولفتت إلى أن المشروع يوفر أدوات تدريبية تساعد المستفيدين على إطلاق أعمالهم الخاصة والعمل بصورة مستقلة، لكنها أكدت عدم وجود ضمان للحصول على وظيفة مباشرة بعد التخرج من الدورات.

وبشأن شروط الالتحاق، أوضحت أن التدريبات موجهة بصورة أساسية إلى الناجين والناجيات والفئات المستهدفة ضمن برامج الرابطة، مع مراعاة مدى ملاءمة التدريب لاحتياجات المشاركين واهتماماتهم وقدرتهم على الاستفادة منه، إلى جانب الشروط الخاصة بكل دورة إن وجدت.

وأضافت أنه في حال تمويل مشاريع تدريبية مستقبلية من جهات داعمة، سيتواصل فريق الرابطة مع المستفيدين لإعلامهم ببدء الدورات وآلية التسجيل، وفق الشروط المتاحة.

الشهادة المهنية بوابة لدخول سوق العمل

ومن بين المستفيدين من التدريبات، أبو الخير، وهو معتقل سابق في سجن صيدنايا، التحق بدورة التصوير، مستفيداً من خبرته السابقة في المجال، لكنه واجه صعوبة في الحصول على فرصة عمل بسبب عدم امتلاكه شهادة مصدقة.

وقال أبو الخير لسوريا بلس أن لديه خبرة سابقة في مجال التصوير والإعلام، لكن عدم وجود شهادة مصدقة كان يمنعه من العثور على فرصة عمل ويحول دون قبوله في الوظائف، مضيفاً أن التحاقه بالدورة يتيح له الحصول على الشهادة، وبالتالي يصبح جاهزاً لدخول سوق العمل.

التعافي يتجاوز الدعم النفسي والقانوني

وأكدت الشيخ أن دعم الناجين والناجيات لا يقتصر على تقديم خدمات الدعم النفسي والاجتماعي أو المساعدات القانونية وإدارة الحالة، بل يشمل أيضاً مساعدتهم على استعادة استقلاليتهم والقدرة على بناء مستقبل أكثر استقراراً.

وأضافت أن التدريبات المهنية تمثل إحدى الوسائل العملية لدعم التعافي الاقتصادي والاجتماعي، من خلال إتاحة الفرصة للمستفيدين لاكتساب مهارات جديدة وتطوير قدراتهم والاستفادة منها في حياتهم اليومية والمهنية.

وأشارت الشيخ إلى تطلع الرابطة لمواصلة تطوير هذه البرامج بما يتناسب مع احتياجات الناجين والناجيات، وتعزيز فرص وصولهم إلى سبل العيش الكريم، مؤكدة أهمية استدامة الدعم وتوفير فرص حقيقية للاستفادة من المهارات المكتسبة بعد انتهاء التدريب.