حالة من الغضب العمالي في محافظة القنيطرة إثر قرار فصل عشرات الموظفين العاملين بعقود سنوية نظامية في مركز البحوث العلمية الزراعية، حيث أعلنت الإدارة عن فصل 65 موظفاً وهو ما اعتبره الموظفون خطوة تعسفية تفتقر إلى الشفافية وحقوق الاعتراض وبدون تقديم تبريرات واضحة.
الموظفون المفصولون أكدوا في تصريحات خاصة لـ “سوريا 24” أنه تم توظيفهم عبر مسابقة مركزية ودخلوا العمل بنظام عقود مؤقتة، وكان يتم تجديد عقودهم سنوياً دون مشاكل، إلا أن أسمائهم لم تُدرج ضمن قائمة العقود المجددة لهذا العام دون أن يتلقوا إشعاراً مسبقاً أو توضيحاً بشأن أسباب ذلك القرار.
وأوضحوا أن القرار، الذي صدر رسمياً بتاريخ 31/12/2025، لم يُبلّغوا به إلا مؤخراً عبر نشر أسمائهم في إحدى مجموعات “واتساب”، ما أثار تساؤلات حول قانونية الإجراء وغياب الإجراءات الرسمية لإبلاغهم.
وفي حديث لـ “سوريا 24″، أفادت منى وهي إحدى الموظفات المفصولات، التي تعمل في مجال البحوث منذ سبع سنوات، بأنها كانت ملتزمة بأداء مهامها، وأن المركز كان يعتمد على خبرات الكوادر المتخصصة في مجالات البحث الزراعي. وأكدت أن المديرة أخبرتهم بأن السبب يعود إلى “وجود فائض” في عدد الموظفين، وهو ما رفضه الموظفون واعتبروه تفسيراً غير منطقي. وأضافوا أن المركز يعمل في مجال البحوث الزراعية ويعتمد على الخبرات والكوادر المتخصصة، الأمر الذي يجعل من حديث “الفائض” غير واقعي.
وأضافت الموظفة المفصوله أن القرار أثر بشكل مباشر على حياتها وحياة العديد من العائلات في المنطقة، حيث يعاني سكان القنيطرة من ظروف معيشية صعبة، وتعتمد معظم الأسر على الوظائف الحكومية والعمل الزراعي كوسيلة للعيش. وبالتالي، فإن فقدان الوظيفة يشكل تهديداً مباشراً لاستقرارهم الاجتماعي والاقتصادي.
بدورها أوضحت مديرة مركز البحوث الزراعية، ألفت نمر، في مداخلة خاصة لسوريا 24 أن القرار بشأن تجديد العقود السنوية صادر عن الأمانة العامة لجميع الوزارات، ويشمل تمديد العقود وفقاً للاحتياجات الفعلية لكل جهة. وأضافت أن مركز البحوث هو جزء من إدارة عامة، وبالتالي فإن الموضوع بكامله يخضع لقرارات الجهات المركزية المعنية.
وأشارت نمر إلى أن عدد العقود التي كانت قائمة في المركز بلغ 124 عقدًا، وتمت الموافقة على تجديد 59 منها فقط، بينما لم تتم الموافقة على تجديد العقود الأخرى. ولفتت إلى أن القرار اتخذ بناءً على وجود فائض في عدد العاملين بالمركز، وهو ما دفعهم إلى اتخاذ هذا الإجراء.
كما أكدت مديرة المركز أنهم قد طالبوا الجهات المعنية بإعادة توزيع العمال إلى الأماكن التي تعاني من نقص في العمالة، وأنهم يعملون حالياً على معالجة هذا الموضوع. وذكرت أنه من الممكن أن تتم الموافقة على إعادة إدماج بعض الموظفين المفصولين بناءً على التنسيق المستمر مع الجهات المعنية.
في ظل هذه الظروف، ناقش اتحاد العمال، خلال اجتماع عُقد الاثنين الماضي، قضية المفصولين في مركز البحوث الزراعية والمخبز الآلي في القنيطرة. وخلص الاجتماع إلى ضرورة إيجاد حل يحفظ حقوق العمال ويعزز دور التنظيم النقابي في مواجهة هذه القضايا. وأكد رئيس اتحاد عمال القنيطرة أهمية تعزيز العمل المؤسسي والتنسيق المستمر بين الاتحاد العام واتحادات المحافظات، بما يضمن حماية حقوق العمال وتطوير الأداء النقابي. كما شدد على ضرورة توفير آليات واضحة لمراجعة مثل هذه القرارات وحل المشكلات العمالية ضمن رؤية موحدة.
وبينما يتطلع الموظفون المفصولون إلى العودة إلى أعمالهم، تبقى الأوضاع معقدة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها القنيطرة، والتي تجعل من فقدان الوظيفة الحكومية أو الانتقال إلى العمل الزراعي أمراً بالغ الصعوبة.