يواجه سكان قرية عبدان في الريف الجنوبي لمحافظة الحسكة واقعًا صحيًا صعبًا بعد توقف المركز الصحي الوحيد في البلدة عن تقديم خدماته الطبية، ما يدفع الأهالي إلى التوجه لمسافات بعيدة للحصول على العلاج.
وتقع قرية عبدان ضمن منطقة الشدادي في محافظة الحسكة، وتبعد عن مدينة الشدادي قرابة 10 كيلومترات، بينما تفصلها عن مدينة دير الزور مسافة تقارب 140 كيلومترًا، وهي المسافة التي يضطر كثير من المرضى لقطعها من أجل الوصول إلى المشافي والأطباء بعد توقف المركز الطبي في القرية.
وقال أبو علي، أحد سكان القرية، في تصريح لـ”سوريا 24” إن الوضع الصحي في عبدان سيئ ومتردٍ، مشيرًا إلى غياب الاهتمام بالقطاع الصحي في المنطقة. وأوضح أن المركز الصحي الموجود في البلدة خارج الخدمة حاليًا، إذ لا تتوفر فيه الأدوية ولا الكادر الطبي الكامل، كما أنه غير قادر على استقبال الحالات الإسعافية.
وأضاف أبو علي لـ”سوريا 24” أن المركز كان يخدم نحو 72 قرية في المنطقة، وكان يخفف الكثير من الأعباء عن الأهالي، إلا أن توقفه عن العمل ترك أثرًا كبيرًا على السكان الذين كانوا يعتمدون عليه بشكل أساسي.
وأشار إلى أن سيارة الإسعاف التابعة للمركز متوقفة منذ أكثر من شهرين بسبب عدم توفر مادة المازوت اللازمة لتشغيلها، ما يجعل التعامل مع الحالات الطارئة أكثر صعوبة في القرية والقرى المحيطة.
وبيّن أبو علي في تصريحه لـ”سوريا 24” أن نقص الأدوية في المركز يشمل حتى الأدوية البسيطة، موضحًا أن الأهالي لا يجدون أحيانًا مسكنات الألم أو أدوية شائعة مثل السيتامول، الأمر الذي يدفع المرضى إلى البحث عن العلاج خارج المنطقة.
وأوضح أن كثيرًا من الأهالي باتوا يتوجهون إلى مدينة دير الزور لتلقي العلاج، وهي رحلة طويلة ومرهقة قد تستغرق قرابة ساعة ونصف للوصول إلى الطبيب أو المشفى، وهو ما يشكل عبئًا كبيرًا على العائلات، خاصة في الحالات الإسعافية أو عند مرض الأطفال وكبار السن.
من جهته، قال أحمد خالد الجرود في تصريح لـ”سوريا 24” إن الواقع الصحي في قرية عبدان صعب للغاية، موضحًا أن المركز الطبي الموجود في البلدة شبه متوقف عن العمل، ولا يوجد فيه سوى مبنى قائم دون خدمات طبية فعلية.
وأضاف الجرود لـ”سوريا 24” أن المركز يفتقر إلى الأدوية والكادر الطبي المتكامل، كما لا توجد تجهيزات للتعامل مع الحالات الإسعافية بشكل سريع.
وروى حادثة تعرض أحد أقاربه لحالة تسمم، حيث اضطر أفراد العائلة إلى نقله مباشرة إلى مدينة دير الزور بسبب غياب أي علاج أو مركز طبي قادر على تقديم الإسعاف الأولي في القرية، مشيرًا إلى أنهم قطعوا مسافة طويلة حتى تمكنوا من إيصال المريض إلى المشفى.
بدوره قال أبو يوسف، وهو من أهالي القرية، في تصريح لـ”سوريا 24” إن سكان عبدان والقرى المحيطة يعتمدون بشكل أساسي على هذا المركز الطبي، إلا أن تراجع الواقع الصحي ونقص الإمكانات جعلاه غير قادر على تقديم الخدمات المطلوبة.
وأوضح أن أبسط الأدوية مثل المسكنات أو الأدوية الإسعافية تكون أحيانًا غير متوفرة، ما يترك الأهالي أمام خيارات محدودة في حال حدوث أي طارئ صحي.
وأضاف أن نقل المرضى إلى مدن أخرى للعلاج يتطلب وقتًا طويلًا وتكاليف إضافية، فضلًا عن صعوبة الطريق، الأمر الذي يزيد من الضغوط على المرضى وذويهم، خصوصًا الأطفال وكبار السن الذين يحتاجون إلى رعاية طبية سريعة.
وفي ختام حديثهم، يناشد أهالي قرية عبدان الحكومة السورية ووزارة الصحة والجهات الحكومية، عبر “سوريا 24”، التدخل العاجل لدعم المركز الصحي في القرية، وإعادة تشغيله وتجهيزه بالكامل بالأدوية والمعدات والكادر الطبي، بما يضمن تقديم الخدمات الصحية للأهالي والقرى المحيطة.
