بانياس تستعيد ذاكرة الثورة: من مسجد الرحمن إلى كسر حاجز الخوف

حجم الخط

في الذكرى السنوية لانطلاق الثورة السورية، يستعيد أهالي مدينة بانياس مشاهد الأيام الأولى للحراك الشعبي، حين خرجت أولى المظاهرات من مسجد الرحمن، لتشكل لحظة مفصلية في تاريخ المدينة، وبداية مسار احتجاجي تجاوز سريعا سقف المطالب الإصلاحية نحو الدعوة الصريحة لإسقاط النظام.

ويحيي السوريون في الخامس عشر من آذار من كل عام ذكرى انطلاق الثورة، التي شهدت خروج مظاهرات في عدة مدن مطالبة بالحرية والكرامة، في محطة يعتبرها كثيرون بداية تحول عميق في المشهد السياسي والاجتماعي في البلاد.

بانياس في طليعة الحراك الشعبي

يقول عدنان حمزة، أحد سكان المدينة في حديث لمنصة سوريا 24، إن بانياس كانت من أوائل المدن التي خرجت فيها مظاهرات واضحة ضد النظام السابق، رغم وقوعها ضمن مناطق تخضع لسيطرته الأمنية المشددة.

ويشير إلى أن المدينة لم تكن عادية في بدايات الثورة، بل كانت من أوائل المناطق التي رفعت شعار “إسقاط النظام” بشكل صريح.

ويضيف أن يوم 18 آذار/مارس 2011 شكل نقطة تحول، حيث خرجت مظاهرات من مساجد المدينة باتجاه ساحة الحرية (ساحة السنتر)، وردد المشاركون فيها هتافات مباشرة ضد النظام، في وقت كانت فيه تحركات مدن أخرى لا تزال محصورة ضمن المطالب الإصلاحية أو الاعتصامات المحدودة.

كسر حاجز الخوف وتداعياته

بحسب حمزة، مثلت تلك المظاهرات أول كسر فعلي لحاجز الخوف في المدينة، وهو ما انعكس سريعا على طبيعة الحراك في مناطق أخرى.

ويؤكد حمزة أن تلك الخطوة أربكت الأجهزة الأمنية، وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة من الاحتجاجات في سوريا.

ومع تصاعد الحراك، بدأت المدينة تدفع ثمنا باهظا، حيث سجلت حالات اعتقال واسعة، وعمليات إخفاء قسري، إلى جانب سقوط عدد كبير من الضحايا خلال السنوات اللاحقة.

تصعيد أمني ومواجهات مبكرة

في مطلع نيسان/أبريل 2011، شهدت بانياس تطورا لافتا، مع دخول مجموعات مسلحة إلى الأحياء الجنوبية أثناء صلاة الفجر، وإطلاق النار على المصلين عند خروجهم من المساجد، ما أدى إلى سقوط قتيل وعدد من الجرحى، وفق روايات الأهالي.

ويشير شهود إلى أن هذه الحادثة أسهمت في زيادة زخم الاحتجاجات، وعززت من إصرار المتظاهرين على مواصلة الحراك، رغم المخاطر الأمنية المتزايدة.

محطات دامية في ذاكرة المدينة

لاحقا، شهدت بانياس أحداثا دامية، كان أبرزها مجزرتا البيضا ورأس النبع عام 2013، واللتان خلفتا أعدادا كبيرة من الضحايا، ورسختا مكانة المدينة كواحدة من أبرز المناطق التي دفعت ثمنا باهظا خلال سنوات النزاع.

ولا تزال هذه الأحداث حاضرة بقوة في ذاكرة السكان، الذين يعتبرونها جزءا من مسار طويل من التضحيات المرتبطة ببداية الحراك الشعبي.

ذكرى مستمرة ودلالات متجددة

في كل عام، تعود ذكرى انطلاق الثورة لتطرح تساؤلات حول المسار الذي سلكته البلاد، وحجم التحولات التي شهدتها منذ عام 2011.

وبالنسبة لأهالي بانياس، تبقى تلك الأيام الأولى رمزا لبداية مرحلة كسر الخوف، والانطلاق نحو مطالب اعتبرت حينها غير مسبوقة.

وفي ظل استمرار تداعيات الأزمة السورية، تظل هذه الذكرى محطة لاستحضار التضحيات، والتأكيد على القيم التي خرج من أجلها المحتجون، وفي مقدمتها الحرية والكرامة، وفق ما يؤكده مشاركون في إحياء المناسبة.