ماراثون لدعم أطفال التوحد في دمشق

حجم الخط

بالتزامن مع اليوم العالمي للتوعية بطيف التوحد، تنطلق في العاصمة دمشق فعالية “الركض لأجل أطفال التوحد في سوريا”، برعاية وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وبالتعاون مع مبادرة “افهمني (Understand Me)”، في خطوة تهدف إلى تسليط الضوء على واقع أطفال التوحد وتعزيز حضور قضيتهم في الوعي المجتمعي.

وتُقام الفعالية في حديقة تشرين صباح الخميس عند الساعة الثامنة، حيث يجتمع أطفال وأسر ومتطوعون وشخصيات مجتمعية في نشاط يحمل بعدًا إنسانيًا يتجاوز كونه حدثًا رياضيًا، ليشكل منصة تفاعلية تسعى إلى كسر الصور النمطية وتعزيز مفهوم الدمج المجتمعي، وفق ما أكده القائمون على المبادرة لسوريا 24.

وتأتي هذه المبادرة ضمن برنامج وطني أوسع لإحياء شهر التوعية بالتوحد، الذي يُعد نيسان من كل عام إطارًا عالميًا له، في محاولة لتحويل هذا الملف من قضية محدودة التداول إلى أولوية مجتمعية قائمة على الفهم والدعم والمشاركة.

وفي هذا السياق، تمثل مبادرة “افهمني” نموذجًا متكاملًا للعمل على هذا الملف، إذ تجمع بين التوعية وبناء منظومة دعم مستدامة، تشمل التشخيص المبكر، والتدخل العلاجي، والتأهيل التعليمي، إضافة إلى دعم أسر الأطفال. وقد حظيت المبادرة بمشاركة واسعة من شخصيات رسمية ومجتمعية ومنظمات عاملة في المجال، ما يعكس تنامي الاهتمام بالتعامل مع التوحد كقضية إنسانية تتطلب استجابة شاملة.

ويرى القائمون على الفعالية أن التحديات التي تواجه أطفال التوحد في سوريا لا تقتصر على الجانب الطبي، بل تمتد إلى البعد المجتمعي، حيث يواجه العديد منهم صعوبات في الاندماج، إلى جانب ضغوط اجتماعية تقع على عائلاتهم، في ظل محدودية الخدمات المتخصصة.

ومن هنا، يكتسب “ماراثون دعم أطفال التوحد” رمزيته، بوصفه أداة لتغيير الوعي قبل أي تدخل آخر، إذ يهدف إلى تعزيز القبول المجتمعي، وكسر الوصمة المرتبطة بالتوحد، ولفت انتباه الرأي العام ووسائل الإعلام إلى هذه القضية، بوصفها مدخلًا أساسيًا لنجاح أي برامج علاجية أو تعليمية لاحقة.

ويوجه المنظمون دعوة مفتوحة إلى وسائل الإعلام المحلية والدولية لتغطية هذه الفعالية، باعتبارها بداية لمسار جديد في التعاطي مع التوحد في سوريا، قائم على الشراكة المجتمعية والأثر المستدام، كما يدعون أفراد المجتمع إلى المشاركة الفاعلة، انطلاقًا من أن دعم أطفال التوحد يبدأ بالفهم قبل أي شكل آخر من أشكال المساندة.

ويؤكد القائمون على الحدث أن هذه الفعالية لا تمثل نشاطًا عابرًا، بل تحمل في مضمونها رسالة واضحة مفادها أن أطفال التوحد جزء أصيل من المجتمع، وأن بناء بيئة أكثر تقبلًا لهم هو الخطوة الأولى نحو إحداث تغيير حقيقي في حياتهم وحياة أسرهم.