“صحة حمص” لسوريا 24: نعاني من غياب بعض الاختصاصات الأساسية

حجم الخط

تشهد محافظة حمص واقعاً صحياً مركّباً يعكس مرحلة انتقالية بين التعافي التدريجي واستمرار التحديات البنيوية، في ظل ضغط متزايد على الخدمات الصحية، ونقص في الكوادر والتجهيزات، مقابل جهود رسمية لإعادة تأهيل القطاع وتحسين أدائه.

ويقول مدير صحة حمص، خالد الحمصي، في حوار خاص مع موقع سوريا 24، إن الواقع الصحي اليوم أفضل مقارنة بالسنوات السابقة من حيث الاستقرار التشغيلي وانتظام العمل، إضافة إلى توفر عدد من الخدمات الأساسية، إلا أنه لا يزال دون المستوى المطلوب.

ويؤكد الحمصي أن المرحلة الحالية تمثل “مرحلة إعادة بناء، وليس مجرد إدارة أزمة”، مشيراً إلى أن القطاع الصحي يعمل ضمن إمكانات محدودة، مع التركيز على تحسين جودة الخدمات وضمان استمراريتها.

وبحسب المعطيات الرسمية، يبلغ عدد الكوادر الطبية العاملة في المحافظة نحو 4905 كوادر، بينهم 375 طبيباً اختصاصياً موزعين على 242 في المشافي، و97 في المراكز الصحية، إلى جانب 9 عاملين في المديريات، و4 في مدارس تمريض، و5 في مراكز للطب الشرعي.

ويصل عدد المراكز الصحية في حمص إلى 217 مركزاً موزعة بين المدينة وريفها، منها 186 مركزاً ضمن الخدمة الفعلية، في حين لا يزال 31 مركزاً خارج الخدمة نتيجة الأضرار أو نقص الإمكانات.

ورغم هذا الانتشار، يواجه القطاع نقصاً واضحاً في الكوادر، خاصة في الاختصاصات الدقيقة، حيث تبرز الحاجة بشكل أكبر في مجالات التخدير، والعناية المشددة، والجراحة التخصصية، إضافة إلى الأشعة في بعض المناطق، وهي اختصاصات تؤثر بشكل مباشر على نوعية الخدمات الطبية المقدمة.

ويشير الحمصي إلى أن هجرة الكوادر الطبية خلال السنوات الماضية كانت من أبرز التحديات، إلا أن المديرية تعمل على التخفيف من آثارها عبر توزيع الكوادر المتاحة بشكل أكثر كفاءة، والاستفادة من الأطباء المقيمين، والتعاون مع الجهات الداعمة.

وفيما يتعلق بالخدمات، تشهد المشافي ضغطاً متزايداً نتيجة ارتفاع أعداد المرضى، خاصة في العمليات الباردة، حيث تعمل المديرية على زيادة أيام العمل الجراحي وتشغيل غرف العمليات بكامل طاقتها، وتنظيم الأولويات الطبية بما يساهم في تقليل فترات الانتظار.

كما يعاني القطاع من نقص نسبي في الأدوية النوعية والمستلزمات الطبية، يتم التعامل معه من خلال إعادة توزيع الموارد المتاحة وترشيد استخدامها وفق الأولويات، إضافة إلى الاستفادة من دعم المنظمات.

أما على صعيد التجهيزات، فيؤكد الحمصي وجود حاجة إلى تطوير الأجهزة الطبية، حيث تتطلب بعض الأجهزة الحالية الصيانة، في حين يوجد نقص في الأجهزة المتقدمة، ما يستدعي إدخال تجهيزات حديثة لتحسين جودة الخدمات.

ورغم هذه التحديات، لا تزال المشافي الحكومية تقدم خدمات مجانية أو بتكاليف رمزية، في محاولة للحفاظ على إمكانية وصول المواطنين إلى العلاج، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

ويكشف الحمصي عن خطة مرحلية لإعادة تأهيل القطاع الصحي، تشمل إعادة تأهيل المراكز الصحية، ودعم المشافي الرئيسية، وتحسين جودة الخدمات، إلى جانب إدخال خدمات جديدة بشكل تدريجي.

كما يشير إلى وجود تنسيق مستمر مع المنظمات المحلية والدولية لدعم الأدوية وتأهيل المراكز وتدريب الكوادر، مع الحرص على توجيه هذا الدعم وفق الاحتياجات الفعلية.

ويؤكد أن توزيع الخدمات الصحية يتم وفق معايير الكثافة السكانية والحاجة الصحية، مع التركيز على المناطق الريفية والمحرومة، بهدف تحقيق عدالة أكبر في الوصول إلى الخدمات.

وختم مدير صحة حمص بالتأكيد على أن التحديات الحالية، رغم صعوبتها، لا تعني انهيار القطاع، بل تعكس مرحلة إعادة بناء تتطلب وقتاً وجهداً، مشدداً على أن الهدف هو الوصول إلى نظام صحي أكثر كفاءة وعدالة، قادر على تلبية احتياجات المواطنين بشكل أفضل.