في ريف إدلب الشرقي، تعيش قرية حميمات الداير على وقع كارثة إنسانية متصاعدة، بعد أن غمرت المياه نحو 150 منزلاً ومئات الهكتارات من الأراضي الزراعية، إثر انهيار ساتر ترابي في المنطقة. وقد أدى ذلك إلى نزوح عشرات العائلات، فيما تبدو الاستجابة محدودة قياساً بحجم الأضرار.
عزلة تفرضها المياه
تحولت القرية، خلال أيام، إلى مساحة شبه معزولة. الطرق التي كانت تربطها بمحيطها، وعلى رأسها طريق أبو الظهور، باتت مقطوعة، ما صعّب الوصول إلى مصادر المياه والغذاء والخدمات الطبية.
يقول أحمد إبراهيم، أحد سكان القرية: “أصبحت القوارب وسيلة التنقل الوحيدة. لا يمكن السير على الأقدام، والمياه تحيط بكل شيء”.
ويشير إلى أن غياب الآليات الثقيلة حال دون أي تدخل سريع، فيما تقتصر الحلول المتاحة حالياً على إيواء مؤقت لبعض العائلات، بانتظار انحسار المياه.
تحذيرات سبقت الانهيار
قبل نحو عشرة أيام من وقوع الحادثة، أطلق السكان تحذيرات بشأن تدهور الساتر الترابي، مطالبين بتدعيمه، غير أن هذه النداءات، وفق شهادات محلية، لم تلق استجابة.
يضيف إبراهيم: “تواصلنا مع عدة جهات، لكن لم يتحرك أحد. بعد الانهيار، وجدنا أنفسنا أمام واقع جديد، بلا دعم فعلي”.
ويستعيد تجربته الشخصية: “عدت إلى منزلي بعد سنوات من النزوح، ورممته بتكلفة تقارب خمسة آلاف دولار. اليوم، غمرته المياه بالكامل”.
مخاطر صحية متزايدة
لا تقتصر تداعيات الفيضانات على الخسائر المادية، فالمياه التي اجتاحت القرية، بحسب السكان، ملوثة، ما يثير مخاوف من انتشار الأمراض.
يقول محمود الصالح، أحد المتضررين: “خرجنا فجراً بمساعدة الدفاع المدني. المياه ليست أمطاراً، بل ملوثة، وقد بدأت الحشرات بالانتشار”.
ويشير إلى غياب الخدمات الأساسية، من نقاط طبية وأفران وكهرباء، في وقت يزيد فيه انقطاع الطرق من صعوبة التعامل مع الحالات الطارئة.
نزوح وخسائر معيشية
تُقدَّر العائلات المتضررة بشكل مباشر بنحو مئة عائلة، توزعت بين مراكز الإيواء ومنازل أقاربها. وقد طالت الأضرار مصادر رزق أساسية، خصوصاً الأراضي الزراعية.
يقول محمد الحاج علي: “خسرنا منازلنا وأراضينا. ما نحتاجه اليوم يتجاوز المساعدات الآنية”.
استجابة مستمرة… لكن محدودة
في المقابل، يؤكد الدفاع المدني لموقع سوريا 24 أن فرقه تعمل منذ أسابيع في المنطقة، في ظل ارتفاع منسوب المياه وانهيار الساتر في منطقة “السيحة”.
يوضح بشار الإبراهيم، قائد فريق في الدفاع المدني: “تم إخلاء نحو 140 عائلة إلى مناطق مجاورة، إضافة إلى 30 عائلة إلى مركز إيواء داخل مدرسة القرية”.
ويشير إلى أن فرق الطوارئ تواصل عمليات الإخلاء وتقديم المساعدات، بالتعاون مع جهات حكومية، في عدد من البلدات المتضررة.
دعوات لحلول جذرية
في ظل استمرار ارتفاع منسوب المياه، يطالب السكان بتدخل عاجل يتجاوز الإجراءات الإسعافية، ويشمل إصلاح الساتر، إعادة فتح الطرق، وتعويض المتضررين.
وبينما تتواصل الجهود الميدانية، تبقى حميمات الداير مثالاً على هشاشة البنية التحتية في المناطق الريفية، حيث يمكن لخلل محدود أن يتحول، في غياب الاستجابة السريعة، إلى أزمة إنسانية واسعة.
