الحسكة: الحراقات البدائية قرب الهول تثير شكاوى بيئية ومخاوف صحية

حجم الخط

يشكو سكان قريتي الهزيم والمتعافين، جنوب مدينة الهول في ريف الحسكة، من استمرار عمل حراقات نفطية بدائية قرب منطقتي كبيبة وغونه غاز، قائلين إن الأدخنة والروائح المنبعثة منها تسببت في تدهور جودة الهواء وارتفاع حالات ضيق التنفس والحساسية، وسط مطالب بإغلاق هذه المنشآت وإجراء تقييمات صحية وبيئية مستقلة.

وتنتشر الحراقات البدائية في عدد من مناطق إنتاج النفط شمال شرقي سوريا منذ سنوات، حيث يُكرر النفط الخام بوسائل بدائية لإنتاج مشتقات الوقود. وتحذر تقارير صادرة عن منظمات دولية، بينها برنامج الأمم المتحدة للبيئة، من أن هذا النوع من التكرير يطلق جسيمات دقيقة ومركبات كبريتية وملوثات هوائية قد تؤثر في جودة الهواء، ولا سيما عندما تكون مواقع التشغيل قريبة من التجمعات السكنية.

وقال عيد الهليل (33 عامًا)، وهو ناشط اجتماعي من سكان قرية الهزيم، إن الأهالي يعانون منذ فترة طويلة من الروائح المنبعثة من الحراقات القريبة.

وأضاف: “رائحة الكبريت والدخان الخانق تصل إلى منازلنا بشكل يومي، وأكثر المتضررين هم الأطفال وكبار السن ومرضى الربو، إذ تزداد شكاوى السكان من ضيق التنفس والسعال وحرقة العينين، وأصبحنا نخشى على صحة أطفالنا مع استمرار هذا الواقع.”

وأشار الهليل إلى أن الأهالي يلاحظون انتشارًا أكبر للأمراض، مضيفًا أن مخاوفهم تزايدت مع تداول أحاديث عن ارتفاع حالات الإصابة بالسرطان، مطالبًا بإجراء دراسات صحية وبيئية مستقلة لتقييم أسباب تلك الإصابات، من دون أن تكون هناك بيانات رسمية تثبت وجود علاقة مباشرة بين الحراقات وتلك الحالات.

من جهته، قال عبد العزيز (35 عامًا)، وهو موظف في حقل الجبسة ومن سكان قرية المتعافين، إن الدخان والروائح “يدخلان إلى المنازل بشكل مستمر”، مضيفًا أن السكان يتساءلون عن مصدر الوقود المستخدم في هذه الحراقات وكيفية وصوله إليها.

وأضاف: “معظم الأهالي يشكون من مشكلات تنفسية وحساسية، ونطالب بإيقاف الحراقات المخالفة وفرض رقابة حقيقية عليها، إضافة إلى التحقيق في مصادر المواد المستخدمة فيها، لأن استمرارها يعني استمرار معاناة مئات العائلات.”

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن التعرض طويل الأمد لتلوث الهواء يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي والقلب وبعض أنواع السرطان، إلا أنها تؤكد أن إثبات العلاقة بين مصدر تلوث محدد وارتفاع الإصابات في منطقة بعينها يتطلب دراسات وبائية وقياسات بيئية متخصصة، وهي بيانات لم تُنشر حتى الآن بشأن منطقة الهول.

وفي سياق الجهود الرسمية، أعلنت الشركة السورية للبترول، في 3 تموز/يوليو الجاري، مواصلة أعمال إزالة الحراقات البدائية في محافظة الحسكة ومحيطها، وقالت إن لجنة فنية تواصل عمليات الرصد والإزالة ضمن خطة تهدف إلى الحد من التلوث البيئي، وحماية الثروات الوطنية، وتعزيز السلامة العامة.

ونقلت الشركة عن مدير إدارة الدعم التنفيذي، ماجد الحديد، قوله إن معالجة الحراقات البدائية تمثل أولوية للحفاظ على الموارد النفطية والبيئة، وضمان استثمارها وفق الأطر القانونية والفنية المعتمدة.

إلا أن سكان قريتي الهزيم والمتعافين يقولون إن حراقات بدائية ما تزال تعمل بالقرب من مناطقهم، مؤكدين استمرار انبعاث الأدخنة والروائح، ومطالبين بتوسيع حملات الإزالة والرقابة لتشمل جميع المواقع القريبة من التجمعات السكنية، وإجراء قياسات دورية لجودة الهواء ونشر نتائجها.

وتعتمد الحراقات البدائية على تكرير النفط الخام بوسائل بسيطة تفتقر إلى أنظمة معالجة الانبعاثات، وقد انتشرت في شمال شرقي سوريا خلال سنوات النزاع لتلبية الطلب على الوقود. وتقول منظمات بيئية إن هذه المنشآت تسهم في انبعاث ملوثات هوائية تؤثر في البيئة والصحة العامة، فيما تؤكد الجهات الرسمية أنها تعمل على إزالتها وحصر عمليات التكرير ضمن الأطر القانونية والفنية، في إطار جهود الحد من التلوث وتنظيم استثمار الموارد النفطية.