غوتيريش من دمشق: ندعم مرحلة التعافي ونؤكد “سورية الجولان”

حجم الخط

في زيارة هي الأولى لأمين عام للأمم المتحدة منذ 17 عامًا، أجرى أنطونيو غوتيريش، اليوم السبت، مباحثات مكثفة في العاصمة دمشق، التقى خلالها الرئيس السوري أحمد الشرع، وتُوِّجت بالإعلان عن بدء مسار شراكة جديد يهدف إلى الانتقال بالبلاد من الاستجابة الطارئة إلى مرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

واستقبل الرئيس أحمد الشرع، في قصر الشعب بدمشق، الأمين العام للأمم المتحدة والوفد المرافق له، حيث ركز اللقاء على سبل تعزيز التعاون المشترك في المجالات الإنسانية والتنموية، ودعم جهود التعافي المبكر، مع التشديد على ضرورة احترام سيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها.

وعقب ذلك، عُقد لقاء وزاري موسع في قصر تشرين، جمع غوتيريش بوزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، بحضور وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، ووزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، وحاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان، إضافة إلى مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي.

وكان غوتيريش قد استهل وصوله إلى مطار دمشق الدولي بتصريح أكد فيه أن هذه الزيارة تأتي تضامنًا مع الشعب السوري، موجهًا مناشدة إلى المجتمع الدولي بألا يدخر جهدًا لدعم السوريين في هذا المنعطف المصيري.

وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية السوري، أشاد غوتيريش بمرونة وصمود الشعب السوري، الذي تحمّل سنوات من الصعوبات دون أن يفقد ميزاته في الابتكار والإبداع والانتماء.

غوتيريش: سوريا تعيش مرحلة التعافي

وأكد الأمين العام أن سوريا تعيش الآن حالة تعافٍ، مشددًا على أنه لا توجد بلاد تخرج من نزاع شديد وتبني نفسها بنفسها، مما يحتم على المجتمع الدولي مساعدتها في هذا المسار.

وفيما يخص هضبة الجولان السوري المحتل، كان موقف غوتيريش حاسمًا بالتأكيد على أنها أرض سورية، مطالبًا بوقف جميع الانتهاكات لاتفاق فض الاشتباك.

وردًا على سؤال حول موعد عودة الجولان إلى السيادة السورية، أوضح غوتيريش، بواقعية، أنه لا يملك السلطة الكفيلة بتحقيق ذلك، مشيرًا إلى أن الأمر منوط بمجلس الأمن، الذي يعاني من انقسامات واستخدام لحق النقض، لكنه شدد على القاعدة الثابتة بأن ما هو للسوريين يبقى للسوريين، ولا يمكن الاستيلاء عليه.

الشيباني: ننتقل من التعافي إلى إعادة الإعمار

من جانبه، وصف وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني الزيارة بأنها محطة مفصلية تعلن انتقال سوريا إلى موقع الشريك الفاعل للأمم المتحدة.

وكشف الشيباني أن المباحثات تركزت على التحضير لخطة تعافٍ مشتركة، مؤكدًا انفتاح الأمين العام على توجيه جميع وكالات الأمم المتحدة لدعم إعادة الإعمار.

وأوضح الوزير السوري أن الرؤية الحالية لبلاده ترتكز على عدة محاور أساسية، في مقدمتها عودة نحو ثلاثة ملايين ونصف المليون سوري إلى بلادهم، في ما وصفه بأنه واحدة من أكبر حركات العودة الطوعية في العالم.

وعلى الصعيد الاقتصادي، شدد الشيباني على أن الأولوية القصوى تكمن في بناء الاقتصاد عبر تهيئة بيئة تشريعية جاذبة للاستثمار، كبديل مستدام عن الاعتماد على المساعدات المؤقتة.

وسياسيًا وأمنيًا، أكد الوزير أن سوريا تقدم اليوم نموذجًا في الرصانة والمسؤولية من خلال حصر السلاح بيد الدولة لتعزيز الاستقرار الإقليمي، معتبرًا، في الوقت ذاته، أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي، مجددًا مطالبة بلاده بانسحاب إسرائيلي فوري وكامل من الأراضي السورية المحتلة.

ووجه الشيباني رسالة إلى المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي، داعيًا الدول التي قصرت في دعم السوريين سابقًا إلى اغتنام الفرصة للمساهمة العملية في مسار التعافي.