بعد أيام من انطلاق العام الدراسي في مدينة الرقة، يواجه الطلاب عاماً جديداً وسط تحديات تعليمية تراكمت خلال السنوات الماضية، تتعلق بنقص الكتب والمناهج والمستلزمات، وتفاوت مستويات التحصيل، إلى جانب حاجة مئات المدارس إلى الترميم والتجهيز، في وقت تتوقع فيه مديرية التربية والتعليم ارتفاع أعداد الطلاب إلى نحو نصف مليون طالب.
وقال عبد الله العيد، من أبناء مدينة الرقة، لـ”سوريا بلس”، إن أبناء المدينة واجهوا خلال السنوات الماضية صعوبات كبيرة في التعليم، نتيجة نقص المناهج والكتب الوزارية، إلى جانب الإهمال الذي طال عدداً من المدارس، ما انعكس على مستوى الطلاب وأسهم في تراكم فجوة تعليمية تحتاج إلى معالجة.
وأضاف العيد أن الطلاب اليوم بحاجة إلى منهاج مستقر وكتب ومستلزمات تعليمية كافية، إلى جانب اهتمام أكبر بالعملية التعليمية، بما يساعدهم على تعويض ما فاتهم خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن تحسين الواقع التعليمي يتطلب معالجة المشكلات التي أثرت في تحصيل الطلاب خلال السنوات السابقة.
وفي ظل هذه التحديات، يواجه المعلمون داخل الصفوف تفاوتاً واضحاً في مستويات الطلاب، نتيجة الفاقد التعليمي الذي تراكم خلال السنوات الماضية.
وقال المعلم رعد الحسن لـ”سوريا بلس”، إن الفاقد التعليمي يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه المعلمين في الرقة، موضحاً أن هناك طلاباً يحتاجون إلى دعم إضافي لمساعدتهم على اللحاق بالمستوى الدراسي المطلوب.
وأشار الحسن إلى أن معالجة هذه الفجوات تحتاج إلى وقت وجهد أكبر من المعلمين، إلى جانب إطلاق برامج مخصصة لتعويض الفاقد التعليمي، وتأمين الكتب والمستلزمات الضرورية التي تساعد المعلمين والطلاب على استكمال العملية التعليمية.
وفي موازاة هذه التحديات داخل الصفوف، تعمل مديرية التربية والتعليم في الرقة على معالجة احتياجات المدارس والاستعداد للزيادة المتوقعة في أعداد الطلاب.
وقال مدير التربية والتعليم في الرقة، الدكتور خليل إبراهيم، في تصريح خاص لـ”سوريا 24″، إن المديرية بدأت منذ وقت مبكر باستكمال الاستعدادات للعام الدراسي، بهدف توفير بيئة تعليمية آمنة ومستقرة للطلاب.
وأوضح إبراهيم أن عدد المدارس في محافظة الرقة يبلغ 1439 مدرسة، منها 1137 مدرسة مفعّلة، فيما أصبحت 266 مدرسة جاهزة، بينما تحتاج 871 مدرسة إلى ترميم جزئي أو كلي، ما يجعل تأهيل المدارس أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع التعليمي في المحافظة.
وأضاف أن المدارس تحتاج أيضاً إلى مستلزمات لوجستية أساسية، أبرزها المقاعد الدراسية وخزانات المياه وأجهزة الحاسوب، إضافة إلى ترميم بعض الحمامات، ولا سيما مع اقتراب فصل الشتاء والحاجة إلى تجهيز المدارس بما يوفر ظروفاً مناسبة للطلاب.
وبحسب إبراهيم، تجاوز عدد الطلاب في مدارس المحافظة خلال العام الماضي 260 ألف طالب، فيما تتوقع المديرية أن يصل العدد خلال العام الدراسي الحالي إلى نحو نصف مليون طالب، مع عودة أعداد كبيرة من الطلاب السوريين من تركيا والدول الأوروبية.
ولمواجهة الزيادة المتوقعة في أعداد الطلاب والتخفيف من الاكتظاظ داخل الصفوف، أوضح إبراهيم أن المديرية ستعمل على افتتاح فوجين في أغلب مدارس محافظة الرقة، بهدف زيادة القدرة الاستيعابية للمدارس وتلبية الاحتياجات التعليمية المتزايدة.
ويشكل تأمين الكتب المدرسية تحدياً إضافياً أمام العملية التعليمية، إذ يبلغ الاحتياج الفعلي في مدارس المحافظة نحو أربعة ملايين كتاب، في حين لا يتجاوز المتوفر حالياً نحو نصف مليون كتاب.
وأشار إبراهيم إلى أن العمل مستمر لتأمين الكميات المطلوبة، متوقعاً أن تكون الكتب المدرسية كاملة في أيدي الطلاب مع بداية شهر تشرين الأول/أكتوبر.
وبينما تستقبل مدارس الرقة عاماً دراسياً جديداً، تتداخل تحديات البنية التحتية ونقص المستلزمات مع آثار الفاقد التعليمي وتفاوت مستويات الطلاب، ما يضع الجهات التعليمية والمعلمين أمام مهمة تتطلب معالجة متزامنة لواقع المدارس ومستوى التحصيل، بما يتيح للطلاب استعادة ما فقدوه خلال السنوات الماضية ويعزز استقرار العملية التعليمية في المحافظة.