قضى أكثر من 25 بحاراً سورياً منذ اندلاع الحرب الروسية-الأوكرانية، وفق معلومات متداولة لدى نقابة البحارة في طرطوس، وسط تصاعد المخاطر التي تواجه أطقم السفن التجارية في البحر الأسود، بحسب مسؤول نقابي تحدث لـ”سوريا بلس”.
وقال نقيب البحارة في طرطوس محيي الدين طعمة لـ”سوريا بلس” إن المعلومات التي تمكنت النقابة من توثيقها حتى الآن تشمل مقتل قبطانين سوريين وقبطان مصري، فضلاً عن إصابة قبطان سوري أدت إلى بتر ساقه، وإصابة مساعد قبطان ببتر ذراعه في حادثة حديثة.
وأضاف طعمة أن النقابة لا تستطيع تحديد حصيلة رسمية شاملة للبحارة السوريين الذين قتلوا أو أصيبوا، بسبب سفر بعضهم للعمل على متن السفن من دون توثيق عقودهم لديها.
ولذلك، طالب الجهات الحكومية بإصدار تشريع يلزم البحارة بتوثيق عقود عملهم لدى النقابة، بما يساعد على معرفة أماكن وجودهم وحفظ حقوقهم، ويتيح التدخل رسمياً عند وقوع حوادث.
استهداف غرف القيادة
وفي موازاة ارتفاع أعداد الضحايا، قال طعمة إن حوادث عدة شهدت استهداف غرف القيادة في سفن تجارية تعمل في المنطقة مشيراً إلى حادثة أصيب فيها قبطان بعد استهداف كابينة القيادة، قبل نقله إلى المستشفى.
كما نقل عن بحار مصري نجا من هجوم بست طائرات مسيّرة أن اثنتين منها استهدفتا كابينة القيادة مباشرة، ما أدى إلى مقتل القبطان.
واعتبر طعمة أن تكرار مثل هذه الحوادث يشير إلى استهداف مركز قيادة السفينة بهدف شل قدرتها على الملاحة، واصفاً استهداف البحارة المدنيين والسفن التجارية بأنه انتهاك للقواعد والمواثيق الدولية.
مناطق عالية الخطورة
وفي السياق، قال طعمة إن الممرات المؤدية إلى الموانئ الأوكرانية والروسية تشهد مخاطر متزايدة مع استمرار الحرب واستخدام المسيّرات والصواريخ والهجمات البحرية.
وأضاف أن البحارة المدنيين والسفن التجارية باتوا معرضين لهجمات مباشرة، إلى جانب المخاطر التقليدية المرتبطة بالإبحار في منطقة حرب.
ولذلك، نصحت النقابة البحارة السوريين العاملين على السفن التجارية بتجنب المناطق عالية الخطورة في البحر الأسود.
وجاء التحذير، بحسب طعمة، بعد حوادث طالت سفناً كان على متنها بحارة سوريون، من بينها سفينة ضمت بحارة سوريين وهنوداً.
السفن المتجهة إلى أوكرانيا
وقال طعمة إن عدداً من شركات الشحن الكبرى أوقف أو قلص رحلاته إلى بعض الموانئ الأوكرانية مع تصاعد المخاطر الأمنية.
في المقابل، لا تزال سفن تعمل في المنطقة ضمن ظروف تشغيل وتأمين وصفها طعمة بأنها تزيد المخاطر على أطقمها.
كما لجأت بعض الشركات، وفق طعمة، إلى تركيب حواجز أو شباك معدنية في محاولة لتقليل مخاطر الهجمات، لكنه اعتبر أن مثل هذه الإجراءات محدودة الفاعلية أمام هجمات عسكرية مباشرة.
وحدد طعمة المياه الشمالية الغربية للبحر الأسود والمناطق المحيطة بالموانئ الأوكرانية، ولا سيما أوديسا ومحيطها، فضلاً عن بحر آزوف، بوصفها من أكثر المناطق خطورة على السفن والبحارة.
التواصل عند الخطر
وفي حالات الطوارئ، قال طعمة إن السفن يمكنها التواصل مع مراكز تنسيق البحث والإنقاذ المحلية وإرسال تنبيهات عبر أنظمة الاستغاثة والأمن البحري.
كما يمكن استخدام قناة الطوارئ رقم 16 عبر أجهزة الاتصال اللاسلكي VHF، إلى جانب متابعة التحذيرات الملاحية والأمنية الصادرة عن الجهات المختصة.
غير أن طعمة حذر من أن الهجمات المباشرة قد تقع بسرعة لا تتيح للطاقم وقتاً كافياً لإرسال نداء استغاثة.
مطالب النقابة
وأمام هذه المخاطر، طالب طعمة بإدانة استهداف السفن التجارية والبحارة المدنيين، وتأمين ممرات آمنة لنقل البحارة وإجلائهم من المناطق الخطرة.
كما دعا إلى تعويض عائلات الضحايا والمصابين، وتوثيق الحوادث وإحالتها إلى الجهات المختصة، إلى جانب إصدار تحذير رسمي للبحارة السوريين من الإبحار في المناطق عالية الخطورة.
وفي الوقت نفسه، شدد على ضرورة توثيق عقود البحارة السوريين، معتبراً أن غياب التسجيل الرسمي يجعل معرفة أعداد العاملين والضحايا ومواقع وجودهم أكثر صعوبة.
وتأتي تحذيرات النقابة مع استمرار المخاطر التي تواجه الملاحة التجارية في البحر الأسود منذ اندلاع الحرب الروسية-الأوكرانية، وسط هجمات طالت سفناً وموانئ وبنية تحتية بحرية على جانبي الصراع.