جنديرس بعد ثلاث سنوات من الزلزال.. تعافٍ بطيء واحتياجات خدمية مستمرة

حجم الخط

بعد أكثر من ثلاث سنوات على الزلزال المدمر الذي ضرب شمال غربي سوريا وجنوب تركيا، لا تزال جنديرس في ريف حلب تواجه آثار الكارثة، وسط احتياجات تمتد من الطرق وشبكات المياه والصرف الصحي إلى الأبنية المتضررة وقطاعات الصحة والتعليم والزراعة.


وكانت جنديرس من أكثر المناطق السورية تضرراً بزلزال السادس من شباط/فبراير 2023، إذ أظهر تقييم أولي لمركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية “يونوسات” رصد 228 مبنى متضرراً و318 مبنى يحتمل تضرره داخل المدينة بعد أيام من الكارثة.


كما طالت تداعيات الزلزال القطاع الصحي، إذ تضررت منشآت طبية في شمال غربي سوريا وتوقفت خدمات في عدد منها، بينها مركز للولادة في جنديرس.
وبعد أكثر من ثلاث سنوات، انتقلت المدينة من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى محاولة استعادة الخدمات والحياة الطبيعية، لكن آثار الدمار لا تزال حاضرة في عدد من أحيائها.


المنطقة تحتاج للكثير 

محمد عبد الرحمن، أحد سكان ناحية جنديرس، يقول  لـ”سوريا بلس”، إن المنطقة لا تزال بحاجة إلى ترميم الطرق وإزالة الأنقاض وتأهيل الأبنية المتضررة وإصلاح شبكات المياه والصرف الصحي”.


ويضيف أن جنديرس تتمتع بأهمية تتجاوز نطاقها المحلي، باعتبارها منطقة تجارية تربط عفرين بحلب وإدلب، ما يجعل إعادة تأهيل بنيتها التحتية ضرورة خدمية واقتصادية.


ويقدّر عبد الرحمن مستوى التعافي الخدمي في المنطقة بنحو “50 بالمئة”، معتبراً أن حجم العمل المنجز خلال السنوات الماضية لا يزال دون احتياجات السكان.
وبحسب عبد الرحمن، شاركت منظمات إنسانية ومدنية في الاستجابة عقب الزلزال، إلا أن عدداً منها أوقف نشاطه لاحقاً أو انتقل للعمل في مناطق ومحافظات أخرى، في وقت لا تزال فيه جنديرس بحاجة إلى مشاريع تتجاوز مرحلة الاستجابة الطارئة.


ويطالب السكان، بحسب عبد الرحمن، بدور أكبر من الجهات الحكومية والمحلية والمنظمات والمجتمع المدني في استكمال إعادة تأهيل المنطقة وتحسين الخدمات الأساسية.


تحسن ملحوظ والاحتياجات كبيرة

من جانبه، يقول رئيس بلدية جنديرس الدكتور شمس الدين خوطو لـ”سوريا بلس” إن المدينة حققت تحسناً واضحاً مقارنة بالفترة التي أعقبت الزلزال مباشرة، إلا أن حجم الاحتياجات لا يزال كبيراً.


ويشير خوطو إلى استمرار الأضرار في أجزاء من شبكات المياه والصرف الصحي، إضافة إلى وجود مبانٍ تحتاج إلى الترميم أو الإزالة، موضحاً أن البلدية رفعت كتاباً إلى اللجنة الإقليمية للكشف عليها واتخاذ الإجراءات اللازمة.


ويضيف أن منظمات عدة قدمت دعماً للمدينة خلال الفترة الماضية، لكن حجم الأضرار يفوق الإمكانات المتاحة، ما يدفع البلدية إلى التركيز حالياً على مشاريع إسعافية لتأمين الخدمات الأساسية بدلاً من مشاريع إعادة تأهيل واسعة.


ويقدر خوطو عدد سكان ناحية جنديرس بنحو 80 ألف نسمة، مشيراً إلى عودة غالبية النازحين وتحسن الوضعين الأمني والنفسي للسكان.
وباعتبار جنديرس منطقة زراعية تعتمد بصورة كبيرة على الزيتون، يرى رئيس البلدية أن مرحلة التعافي المقبلة تحتاج إلى دعم متزامن لقطاعات الزراعة والصناعة والصحة والتعليم، إلى جانب البنية التحتية والمباني المتضررة.


ويخلص خوطو إلى أن جنديرس بدأت تتعافى تدريجياً، لكن وتيرة التعافي لا تزال بطيئة، ما يجعل المدينة بحاجة إلى “مشاريع حقيقية” تتجاوز الحلول الإسعافية وتساعدها على استعادة عافيتها بعد الزلزال.