تحذيرات من تراجع حاد في مياه نهر اليرموك بحلول 2050

حجم الخط

حذّرت دراسة علمية من تراجع محتمل في تدفق مياه نهر اليرموك العابر للحدود، من 127 مليون متر مكعب سنوياً إلى ما بين 32 و62 مليون متر مكعب بحلول عام 2050، وسط مخاوف من تفاقم الجفاف وتأثير التغير المناخي على الموارد المائية والزراعة في المنطقة.

وجاءت هذه التحذيرات خلال ورشة علمية عُقدت، الأربعاء، في منطقة برقش بلواء الكورة في محافظة إربد الأردنية، بمشاركة باحثين وممثلين عن مؤسسات أكاديمية من الأردن وسوريا، وفقاً لوكالة الأنباء الأردنية “بترا”.

ودعا المشاركون إلى تعزيز التعاون بين الدول الواقعة ضمن حوض نهر اليرموك، وإنشاء أنظمة مشتركة للرصد والإنذار المبكر، إلى جانب توظيف التقنيات الذكية في إدارة الموارد المائية للحد من آثار الجفاف وضمان الأمن المائي الإقليمي.

تراجع الموارد المائية

واستعرضت الورشة نتائج دراسة تناولت التوازن المائي في حوض اليرموك خلال الفترة الممتدة بين عامي 1988 و2020، وأظهرت أن متوسط الهطولات المطرية السنوية بلغ 264 ميليمتراً، مقابل 219 ميليمتراً من التبخر والنتح الفعلي.

وبحسب الدراسة، بلغ متوسط المياه الزرقاء المتجددة، التي تشمل المياه السطحية والجوفية المتاحة للتجدد، نحو 45 ميليمتراً سنوياً، ما يعكس محدودية الموارد المائية في الحوض.

كما ناقش الباحثون سيناريوهات مناخية تشير إلى احتمال انخفاض الجريان السطحي في الحوض بنسبة تصل إلى 60% في الظروف الطبيعية، الأمر الذي قد يزيد الضغوط على الموارد المائية المشتركة.

ارتفاع درجات الحرارة وتراجع الأمطار

وتوقعت أبحاث عُرضت خلال الورشة ارتفاع درجات الحرارة في المنطقة بما يتراوح بين 0.9 و3.7 درجات مئوية بحلول عام 2100.

وأشارت السيناريوهات المناخية إلى تفاوت محتمل في معدلات الهطولات المطرية، يتراوح بين زيادة قدرها 6% وانخفاض يصل إلى 32%، وفقاً للظروف المناخية المستقبلية.

ومن شأن هذه التغيرات، بحسب المشاركين، أن تؤدي إلى انخفاض تغذية المياه الجوفية، وتذبذب كميات المياه الواصلة إلى سد الوحدة المقام على نهر اليرموك عند الحدود السورية الأردنية.

كذلك حذّر الباحثون من ارتفاع الإجهاد المائي للمحاصيل الزراعية، وتراجع الإنتاج الزراعي والغطاء النباتي، فضلاً عن زيادة مخاطر التصحر.

تعاون سوري أردني

ونُظمت الورشة بالتعاون بين جامعات مؤتة واليرموك والزيتونة الأردنية ودمشق، إلى جانب الجمعية الجغرافية الأردنية، بهدف بحث التحديات المائية والمناخية التي تواجه حوض اليرموك وانعكاساتها على الزراعة والبيئة.

وشارك في أعمالها ممثلون عن مؤسسات أكاديمية وعلمية، إلى جانب مديرية حماية البيئة في محافظة إربد، ممثلة بعضو لجنة حوكمة المشروع محمد الدريزي.

وأكد المشاركون أهمية تطوير آليات مشتركة لتبادل البيانات المائية والمناخية، وتعزيز أنظمة المراقبة والإنذار المبكر، بما يساعد الدول المتشاطئة على مواجهة التحديات المرتبطة بندرة المياه والتغير المناخي.

وتأتي هذه التوصيات في ظل مخاوف علمية من تزايد الضغوط على حوض اليرموك، الذي يمثل مورداً مائياً مشتركاً بين سوريا والأردن، خصوصاً مع احتمالات انخفاض تدفق المياه وتراجع معدلات التغذية الجوفية خلال العقود المقبلة.

https://pt1.petra.gov.jo/theme/index.php/en/news/scientific-workshop-highlights-yarmouk-basin-climate-risks-calls-for-joint-monitoring-systems?utm_source=chatgpt.com