برز تباين بين دمشق وبيروت بشأن تنظيم دخول المواطنين السوريين إلى لبنان وخروجهم منه وشروط إقاماتهم، عقب محادثات وزارية عُقدت في العاصمة السورية، الاثنين 2 تشرين الثاني، دون الإعلان عن اتفاق جديد ينظم هذه الملفات.
وأفادت قناة “الجديد” اللبنانية، الثلاثاء، بوجود خلافات بشأن إجراءات الدخول والإقامة، من دون تحديد طبيعة الشروط التي يتمسك بها كل طرف، فيما ذكرت صحيفة “لوريان لوجور” أن الحوار بين البلدين مستمر رغم بقاء عدد من القضايا دون تسوية.
وجاءت هذه التطورات بعد نحو ستة أسابيع من إعلان الأمن العام اللبناني معايير جديدة لدخول السوريين عبر المعابر الحدودية، في وقت تناولت فيه المحادثات ملفات ضبط الحدود وتنظيم العمالة السورية وعودة اللاجئين والتعاون في المجالات التعليمية والاجتماعية.
مباحثات وزارية في دمشق
وكان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قد استقبل وفداً حكومياً لبنانياً برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، ضم وزراء التربية والتعليم العالي ريما كرامي، والعمل محمد حيدر، والشؤون الاجتماعية حنين السيد.
وشارك من الجانب السوري وزراء التعليم العالي مروان الحلبي، والتربية محمد عبد الرحمن تركو، والشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات.
ووفق وكالة الأنباء السورية “سانا”، بحث الجانبان تعزيز التعاون الأمني وضبط الحدود، إلى جانب متابعة عمل اللجان الفنية المشتركة المعنية بالملفات العالقة.
وفي السياق، ذكرت صحيفة “لوريان لوجور” اللبنانية، في الثالث من تشرين الثاني، أن المحادثات لم تسفر عن تسوية جميع القضايا المطروحة، رغم استمرار التواصل بين البلدين.
وأضافت أن وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار أوفد فريقاً فنياً للمشاركة في الاجتماعات، بعد اعتذار نظيره السوري أنس خطاب عن الحضور بسبب ظرف طارئ.
تنظيم الدخول والإقامات
وكانت المديرية العامة للأمن العام اللبناني أعلنت، في 23 أيلول الماضي، اعتماد معايير جديدة لدخول المواطنين السوريين عبر المعابر البرية والبحرية والجوية.
وشملت الإجراءات فئات متعددة، بينها حاملو الإقامات الأجنبية والطلاب والمرضى والتجار والسائقون، وفق شروط محددة لكل فئة.
من جهتها، أفادت قناة “الجزيرة” بأن المحادثات السورية اللبنانية تناولت تنظيم إقامات السوريين والدخول غير النظامي، إلى جانب آليات العودة والحماية الاجتماعية.
ولم تتضمن البيانات الرسمية الصادرة عقب الاجتماعات تفاصيل بشأن الشروط محل التباين بين الطرفين، كما لم يُعلن عن تعديل جديد لمعايير الدخول المعتمدة في لبنان.
بحث اتفاقيات لتنظيم العمالة السورية
وفي ملف العمل، بحثت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند قبوات مع وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد ووزير العمل محمد حيدر إمكانية إبرام اتفاقيات مشتركة لتنظيم أوضاع العمال السوريين في لبنان.
وذكرت وكالة “سانا” أن المباحثات شملت آليات تسجيل العائدين وتنظيم عودتهم، إضافة إلى تطوير المناطق المستقبلة لهم وإعادة إدماجهم في مجتمعاتهم المحلية.
ولم تعلن الجهات المشاركة توقيع اتفاق جديد بشأن تنظيم العمالة السورية أو تسوية أوضاع العمال المقيمين في لبنان.
عودة اللاجئين وضبط الحدود
وفي ملف اللاجئين، نقلت صحيفة “الشرق الأوسط” عن مصادر مطلعة أن الجانب اللبناني أعطى الأولوية لمعالجة ملف اللاجئين السوريين، بينما ركز الجانب السوري على ضبط الحدود وتعزيز التنسيق الأمني.
كما تناولت الاجتماعات آليات تسجيل العائدين وتنظيم عودتهم، إلى جانب التعاون في المجالات الاجتماعية والتعليمية.
ولم تتضمن البيانات الصادرة عن المحادثات إعلان جدول زمني جديد لعودة اللاجئين السوريين من لبنان.
متابعة الملفات عبر اللجان المشتركة
وتأتي المحادثات ضمن سلسلة لقاءات رسمية بين البلدين، بعد تشكيل اللجنة العليا السورية اللبنانية في تموز الماضي، لمتابعة التعاون الثنائي ومعالجة القضايا العالقة.
وكان متري قد قال لصحيفة “الشرق الأوسط”، قبيل زيارته دمشق، إن المباحثات ستتناول أوضاع السوريين الموجودين في لبنان، سواء الذين دخلوا بصورة غير نظامية أو الحاصلين على إقامات قانونية.
وأضاف أن الوفد اللبناني سيقيّم ما تحقق من تعاون بين البلدين، وسيطلع المسؤولين السوريين على الإجراءات التي تتخذها السلطات اللبنانية في هذا الملف.
وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة الخارجية السورية أن الاجتماعات تناولت متابعة عمل اللجان الفنية المشتركة، إلى جانب تطوير التعاون الأمني والتنسيق في قطاعات التعليم والعمل والشؤون الاجتماعية.
ولم تتضمن البيانات الرسمية الصادرة عقب اجتماعات دمشق إعلان اتفاق جديد بشأن شروط دخول السوريين إلى لبنان أو تنظيم إقاماتهم، كما لم تحدد موعداً لإصدار إجراءات مشتركة في هذا الشأن.
واقتصرت النتائج المعلنة على بحث الملفات المشتركة ومتابعة عمل اللجان المختصة، فيما لم تُنشر تفاصيل رسمية تحدد نقاط التباين المتعلقة بالدخول والإقامة التي أوردتها وسائل الإعلام اللبنانية.