400 منزل يخشى سكانها الفيضانات.. هل تصمد سدود دير الزور أمام الأمطار؟

حجم الخط

تثير التشققات المسجلة في سد وادي البقر بريف دير الزور مخاوف الأهالي من احتمال حدوث فيضانات مع اقتراب المنخفضات الجوية، ولا سيما أن عدداً من السدود التجميعية في المنطقة لم يخضع لأعمال صيانة منذ نحو 35 عاماً، وسط تحذيرات محلية تتعلق بسلامة نحو 400 منزل في المناطق المحيطة.

وتتزامن هذه المخاوف مع استمرار آثار الفيضانات التي شهدتها المحافظة في أيار الماضي، إثر ارتفاع منسوب نهر الفرات، ما يعيد التساؤلات بشأن جاهزية البنية التحتية المائية وقدرة الجهات المعنية على التعامل مع الهطولات الغزيرة وارتفاع مناسيب المياه.

الموارد المائية: التشققات لا تؤثر في هيكل السد

مدير الموارد المائية في دير الزور، حازم المحيسن، قال في تصريح لـ”سوريا بلس”، إن الكشف الحسي الذي أجرته الكوادر الفنية على سد وادي البقر أظهر أن التشققات الموجودة تقتصر على طبقة الحماية، ونتجت عن الأمطار الغزيرة، مؤكداً أنها لا تؤثر في الهيكل الإنشائي للسد.

وأوضح المحيسن أن التحذيرات الواردة في مقطع فيديو متداول بشأن خطورة التشققات تستند، بحسب وصفه، إلى تقييم أشخاص غير مختصين فنياً، يستحضرون ما حدث عام 2019 من غمر للأراضي الزراعية المحيطة بالسد.

وأرجع غمر الأراضي آنذاك إلى تعديات على مجرى الوادي المسؤول عن تصريف المياه الزائدة عن السعة التخزينية للسد، موضحاً أن بعض الأشخاص ضيّقوا المجرى وأقاموا سواتر تعيق تدفق المياه.

وأضاف أن المديرية وجهت كتاباً إلى محافظ دير الزور لمخاطبة الجهات المعنية في المنطقة وإزالة هذه التعديات، بما يسمح بتصريف المياه عبر المجرى المخصص لها.

فيضانات سابقة ومئات المنازل قرب السد

وتعود المخاوف من سد وادي البقر إلى شباط 2019، عندما غمرت المياه مساحات من الأراضي الزراعية في حاوي محيميدة وحاوي سفيرة وأجزاء من الحوايج، عقب هطولات مطرية غزيرة.

وفي 31 تشرين الأول الماضي، نقلت وكالة “سانا” عن أحد سكان محيميدة، يوسف حسين السليم، تقديره وجود نحو 400 منزل في القرية المقابلة للسد ضمن منطقة تخزين المياه، وسط مخاوف من تعرضها للغمر في حال ارتفاع المنسوب.

فيضانات الفرات تعيد المخاوف إلى الواجهة

وتأتي التحذيرات بعد نحو خمسة أشهر من فيضانات شهدتها محافظة دير الزور في أيار الماضي، إثر ارتفاع منسوب نهر الفرات، ما أدى إلى غمر منازل وأراضٍ زراعية وتضرر مرافق خدمية.

ووفق بيانات وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، تأثرت 2439 عائلة بالفيضانات، فيما لحقت أضرار بـ265 منشأة حكومية ونحو 60 منشأة مدنية، إلى جانب خروج عدد من الجسور عن الخدمة.

ورغم اختلاف أسباب فيضان نهر الفرات عن المخاطر المرتبطة بالسدود التجميعية، أعادت تلك الحادثة تسليط الضوء على جاهزية البنية التحتية المائية وإجراءات الاستجابة للطوارئ في المحافظة.

سدود تنتظر الصيانة منذ 35 عاماً

وفيما يتعلق بالسدود التجميعية التي لم تشهد أعمال صيانة منذ نحو 35 عاماً، أوضح المحيسن إن المديرية أجرت كشوفاً على جميع السدود، وحددت الأعمال المطلوبة لصيانتها، بما فيها إعادة تأهيل مبنى المراقبة.

وأشار إلى أن المديرية أرسلت الآليات اللازمة لتنفيذ بعض الأعمال العاجلة، ريثما تبدأ أعمال الصيانة الشاملة، دون أن يقدم تفاصيل إضافية عن طبيعة التدخلات أو جدولها الزمني.

وكان رئيس بلدية سفيرة تحتاني، حمد العلي، قد حذر، وفق ما نقلته وكالة “سانا” في 31 تشرين الأول، من غياب الصيانة عن سدَّي وادي البقر ووادي الروم منذ أكثر من 35 عاماً، رغم مخاطبة الجهات المعنية مراراً.

وأوضح أن السدين يحتاجان إلى إصلاح مفاتيح الإغلاق، ومراقبة منسوب المياه، والتحكم بعمليات التصريف، إلى جانب تدعيم جسم السد بالردميات.

إجراءات عاجلة وجدول زمني غير محدد

وفي أحدث الإجراءات المعلنة، أفادت صحيفة “الفرات”، في الخامس من تشرين الثاني، بأن محافظ دير الزور زياد العايش وجّه بإرسال لجنة فنية من إدارة الموارد المائية للكشف على السدود وتقييم وضعها.

وبحسب الصحيفة، أكدت اللجنة سلامة سد وادي البقر من الناحية الإنشائية، مع الحاجة إلى تأهيل قناة المفيض باتجاه النهر لضمان تصريف المياه الزائدة.

كما أشارت إلى بدء المرحلة الأولى من أعمال الصيانة، بما فيها إغلاق سكورات التفريغ، إلى جانب توصيات بإزالة التعديات على مجاري بعض الأودية.

ورغم تأكيد مديرية الموارد المائية سلامة الهيكل الإنشائي لسد وادي البقر، لم تتضح بعد المواعيد المحددة لاستكمال أعمال الصيانة الشاملة، أو تفاصيل الإجراءات المقررة لضمان تصريف المياه خلال الهطولات الغزيرة.

ومع اقتراب المنخفضات الجوية، تبقى المخاوف قائمة لدى سكان المناطق المحيطة بالسدود ومجاري السيول، في انتظار استكمال أعمال الصيانة واتضاح مدى جاهزية المنشآت المائية للتعامل مع ارتفاع مناسيب المياه.