دعت وزارة الخارجية السورية الاتحاد الأوروبي إلى مراجعة تحذيرات السفر إلى سوريا وتصنيفات المخاطر الأمنية المرتبطة بها، استناداً إلى تقييمات محدثة، في مسعى لتخفيف القيود التي تعيق حركة الزوار والوفود الاقتصادية والمؤسسات الدولية إلى البلاد.
وجاءت الدعوة خلال كلمة ألقاها مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية السورية، قتيبة قاديش، أمام مجموعة عمل الشرق الأوسط والمغرب العربي التابعة لمجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل، الخميس 5 تشرين الثاني (نوفمبر).
وطالب قاديش بفتح حوار فني مع الجانب الأوروبي بشأن تصنيفات المخاطر، في وقت لا تزال فيه دول أوروبية تحذر مواطنيها من السفر إلى سوريا بسبب المخاوف الأمنية، ومخاطر الإرهاب والاضطرابات المسلحة ومحدودية الخدمات القنصلية.
كما كشف المسؤول السوري عن العمل مع المفوضية الأوروبية على تطوير مركز لتنسيق احتياجات المؤسسات السورية من الخبرات الفنية، بهدف ربط الدعم الدولي بالأولويات الحكومية.
وأشار إلى اجتماع مرتقب في دمشق خلال تشرين الثاني الجاري، للانتقال من تنسيق المواقف الدولية إلى متابعة تنفيذ المشاريع.
فرنسا وألمانيا وبريطانيا تبقي على تحذيرات السفر
وتأتي المطالبة السورية في وقت ما تزال فيه دول أوروبية رئيسية تصنف السفر إلى سوريا ضمن مستويات المخاطر المرتفعة، رغم التغييرات السياسية التي شهدتها البلاد منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024.
ففي فرنسا، تؤكد وزارة الخارجية أن السفر إلى جميع المناطق السورية “غير موصى به إطلاقاً”، وفق إرشاداتها المحدثة في 15 أيلول 2026.
وتستند باريس في تحذيراتها إلى استمرار المواجهات المسلحة، ومخاطر الهجمات الإرهابية والخطف، فضلاً عن عدم قدرتها على توفير الحماية القنصلية داخل سوريا، رغم استئناف العلاقات الدبلوماسية وتعيين قائم بالأعمال في أيار 2025.
أما ألمانيا، فتواصل التحذير من السفر إلى سوريا، وفق إرشادات وزارة خارجيتها السارية في 6 تشرين الثاني.
وتشير برلين إلى استمرار الحوادث الأمنية، بما فيها هجمات بعبوات ناسفة شهدتها دمشق خلال صيف 2026، إضافة إلى عمليات الخطف والاشتباكات المحلية ومخاطر الذخائر غير المنفجرة.
كما تؤكد أن الخدمات القنصلية الألمانية داخل سوريا محدودة للغاية، وأن المساعدة في الحالات الطارئة تتولاها السفارة الألمانية في بيروت.
وفي السياق نفسه، تبقي بريطانيا على تحذيرها من السفر إلى سوريا لأي غرض، بسبب تقلب الأوضاع الأمنية واحتمال وقوع “هجمات إرهابية”.
وتنبه وزارة الخارجية البريطانية إلى أنها لا توفر خدمات قنصلية من داخل سوريا، وإلى احتمال تأثر حركة الطيران بإغلاق المجالات الجوية نتيجة التصعيد الإقليمي.
ما أثر التحذيرات على السفر والاستثمار؟
ولا تعني تحذيرات السفر الأوروبية فرض حظر قانوني شامل على زيارة سوريا، لكنها تؤثر على قرارات المسافرين وشركات السياحة والمؤسسات التي ترسل موظفيها إلى البلاد.
كما قد تؤدي مخالفة التحذيرات الرسمية إلى فقدان بعض التغطيات التأمينية، بحسب شروط شركات التأمين. وتحذر الحكومة البريطانية صراحة من احتمال عدم صلاحية وثائق التأمين عند السفر خلافاً لتوصياتها.
وتصدر إرشادات السفر بصورة وطنية عن حكومات الدول الأوروبية، ما يعني أن تعديلها يتطلب مراجعات لدى الجهات المختصة في كل دولة، ولا يكفي لإجرائها اتفاق سياسي عام بين دمشق ومؤسسات الاتحاد الأوروبي.
آلية جديدة لتنسيق الدعم الدولي
وفي ملف التعافي الاقتصادي، عرض قاديش ثلاث أدوات لتطوير التعاون الدولي، من بينها “منتدى تنسيق الشراكات السورية”، الذي يستهدف مواءمة البرامج والتمويل مع الاحتياجات المحلية، وتحديد الفجوات وتطوير مشاريع قابلة للتمويل.
وأوضح أن الاجتماع المرتقب للمنتدى في دمشق خلال تشرين الثاني يهدف إلى تشكيل مجموعات عمل قطاعية، وإعداد خريطة محدثة للدعم الدولي ومحفظة مشاريع قابلة للتمويل.
كما تحدث عن العمل مع المفوضية الأوروبية لتطوير مركز لتنسيق احتياجات المؤسسات السورية من الخبرات الفنية، في إطار جهود إعادة بناء القدرات الحكومية.
في الجانب الأمني، دعا المسؤول السوري إلى تعزيز التعاون مع الدول الأوروبية في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب المخدرات، إلى جانب أمن الحدود ومكافحة الاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية.
وأكد أهمية تهيئة الظروف لعودة اللاجئين بصورة طوعية وآمنة وكريمة، وربط المساعدات الإنسانية ببرامج التعافي وإعادة تأهيل المؤسسات.
ولم يُعلن حتى الآن عن قرار أوروبي بمراجعة تحذيرات السفر استجابة للطلب السوري، كما لم يتوافر تأكيد مستقل من المفوضية الأوروبية بشأن اعتماد مركز التنسيق الفني المقترح.
وبذلك تبقى التحذيرات الأوروبية المعمول بها سارية، في انتظار أي تحديث رسمي من الحكومات المعنية.