كشف الفنان السوري تيم حسن عن رغبته في العودة إلى سوريا والاستقرار في دمشق مع عائلته، مؤكداً أن العودة باتت خياراً جدياً بالنسبة إليه، بعد سنوات أمضاها خارج البلاد منذ مغادرته عام 2011.
وقال حسن، خلال مقابلة مطوّلة مع الإعلامي محمد قيس، إن فكرة الاستقرار في سوريا تراوده بقوة، وإنه يعتزم اصطحاب زوجته وأبنائه لزيارة الأماكن التي ارتبطت بطفولته وشبابه، مشيراً إلى أن ارتباطه بدمشق لم يتراجع رغم سنوات الغياب.
وأضاف أن عودته للاستقرار في البلاد “رح تصير إن شاء الله”، موضحاً أن منزله القديم يحتاج إلى أعمال تأهيل قبل أن يصبح صالحاً للسكن، وأن ترتيبات العودة قد ترتبط أيضاً بموقع تصوير أعماله الدرامية المقبلة.
“لم تعد سوريا الأسد”
وتحدث حسن عن زيارته لدمشق بعد سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول (ديسمبر) 2024، قائلاً إنه عاد إلى المدينة مطلع كانون الثاني (يناير) 2025، وسط شعور بالشوق والرغبة في التعرف إلى التحولات التي شهدتها البلاد.
وقال في وصفه لتلك المرحلة: “لم تعد سوريا الأسد”، مضيفاً أنه لمس اختلافاً في الأجواء العامة بعد التغيير السياسي.
وفي حديثه عن موقفه خلال سنوات الحرب، أقرّ حسن بأنه لم يعلن موقفاً سياسياً صريحاً، لكنه أكد رضاه عن سلوكه طوال تلك الفترة.
وأوضح أنه تجنب الإدلاء بتصريحات قد تسيء إلى المتضررين أو تقلل من معاناتهم، مضيفاً أنه لم يتعالَ على جراح السوريين أو يستهتر بالدماء التي سُفكت.
وشدد على أن معاناة السوريين الذين فقدوا حياتهم أو تعرضوا للاعتقال والتهجير لا يمكن مقارنتها بتجربته الشخصية، معرباً عن احترامه للتضحيات التي قدموها.
السجون السورية والعدالة
وتطرق حسن إلى مشاهد السجون والانتهاكات التي كُشفت بعد سقوط النظام السابق، ولا سيما سجن صيدنايا، معتبراً أن الحديث عن الضحايا والمفقودين يتطلب حساسية خاصة.
وقال إنه يرفض تحويل هذه المآسي إلى مناسبة لإبراز المواقف الشخصية أو تسجيل إنجازات معنوية، مؤكداً أن الأولوية يجب أن تكون لإنصاف الضحايا وعائلاتهم.
كما أعرب عن ثقته بقدرة المختصين في القانون والعدالة على التعامل مع ملفات الانتهاكات، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عنها، سواء تعلقت بالماضي أو الحاضر.
وفي الوقت نفسه، دعا السوريين إلى العمل المشترك لتجاوز آثار الحرب وإعادة بناء البلاد، مع الحفاظ على حقوق الضحايا وعدم تجاوز قضايا الدم والمحاسبة.
مغادرة دمشق وذكريات قاسيون
واستعاد حسن تفاصيل مغادرته سوريا عام 2011، موضحاً أنه كان يشعر آنذاك بأن الرحيل أصبح أمراً لا مفر منه، رغم عدم اكتمال ترتيباته.
وروى أنه اصطحب ابنه الأكبر ورد إلى جبل قاسيون قبل أشهر من مغادرته، وأطلعه على أحياء دمشق التي ارتبطت بطفولته، ومنها المهاجرين وأبو رمانة والمزة.
وقال إن ابنه لا يزال يحتفظ بتفاصيل تلك الزيارة في ذاكرته، بما فيها الطريق والمكان الذي جلسا فيه، مشيراً إلى أن تلك الرحلة اكتسبت لاحقاً معنى الوداع.
وأضاف أن أبناءه انتقلوا إلى دبي عام 2011، حيث واصلوا دراستهم ونشأوا في المجتمع الإماراتي، بينما استمرت حياته المهنية متنقلاً بين عدد من الدول.
ووصف الغربة بأنها تجربة قاسية، لكنه شدد على أن معاناته الشخصية لا تقارن بما تعرض له ملايين السوريين من فقدان ونزوح ودمار خلال سنوات الحرب.
وأشاد بقدرة السوريين على العمل والتكيف في بلدان اللجوء، مشيراً إلى مساهماتهم في قطاعات اقتصادية ومهنية متعددة في لبنان والأردن ومصر وألمانيا ودول أخرى.
فقدان شقيقه خلدون
وفي جانب شخصي من المقابلة، تحدث حسن عن وفاة شقيقه الأصغر خلدون، الذي كان يعاني من شلل دماغي، في حادث وقع داخل منزل العائلة نحو عام 1990.
وأوضح أن شقيقه كان يستخدم كرسياً متحركاً، وأن الحادث وقع عندما حاول الاستناد إلى باب فُتح بصورة مفاجئة، ما أدى إلى سقوطه وإصابته إصابة أودت بحياته.
وكشف أنه تجنب الحديث عن تفاصيل الحادث طوال سنوات، مراعاة لمشاعر والده الذي كان حاضراً عند وقوعه.
كما استعاد آخر لقاء جمعه بشقيقه قبل وفاته، معرباً عن أسفه لأنه لم يدرك حينها أن تلك اللحظات ستكون الأخيرة بينهما.
وقال إن هذه التجربة تركت أثراً عميقاً في حياته، إلى جانب ما قدمه والداه من تضحيات لتربية أبنائهما وتعليمهم.
وفاء الكيلاني وحياته العائلية
وتحدث حسن عن علاقته بزوجته الإعلامية المصرية وفاء الكيلاني، مؤكداً استمرار زواجهما، ونافياً بصورة غير مباشرة الشائعات المتكررة بشأن انفصالهما.
وأقرّ بأنه شخص سريع الانفعال ومتقلب المزاج، مشيراً إلى أن زوجته تحملت ضغوط عمله وكثرة سفره وطبيعة شخصيته.
ووصف علاقتهما بأنها قائمة على الحب والتفاهم، معرباً عن تقديره للدور الذي تؤديه الكيلاني في حياته.
كما أوضح أن عدم إنجابهما أطفالاً معاً لم يكن مسألة خلافية، إذ إن كلاً منهما لديه أبناء من زواج سابق، وأنهما لم يفكرا في توسيع الأسرة.
وفي حديثه عن أبنائه، قال حسن إنه حرص على تطوير علاقته بهم مع تقدمهم في العمر، معتبراً أن الأبوة تتطلب الجمع بين الحزم والصداقة والتفاهم.
العودة إلى الدراما السورية
وعلى الصعيد الفني، قال حسن إن مسلسل “الزند” شكّل محطة مهمة في عودته إلى العمل داخل سوريا، بعد سنوات من المشاركة في الإنتاجات الدرامية العربية المشتركة.
وأوضح أن تصوير العمل أتاح له زيارة عدد من المحافظات السورية، بينها دمشق وحمص وحماة وحلب واللاذقية وطرطوس، والتعاون مع جيل جديد من الممثلين والفنيين السوريين.
وأضاف أن التجربة أعادت إليه الرغبة في تقديم أعمال تنطلق من البيئة السورية، وتتناول تاريخ المجتمع المحلي وشخصياته، بعد مرحلة طويلة من الأعمال المشتركة.
وأشار إلى أن نجاح مسلسل “الهيبة”، الذي امتد إلى خمسة أجزاء وفيلم سينمائي، تطلب جهداً إنتاجياً وفنياً كبيراً، مؤكداً أن المحافظة على مستوى العمل عبر أجزاء متعددة لم تكن مهمة سهلة.
كما تحدث عن تعاونه مع المخرج الراحل حاتم علي، مستعيداً تجربته في أعمال تاريخية، بينها “الزير سالم” و”ربيع قرطبة” و”ملوك الطوائف”، إضافة إلى “الملك فاروق”.
واعتبر حسن أن هذه التجارب أسهمت في تشكيل مسيرته الفنية، وأتاحت له تقديم شخصيات تاريخية تختلف في ظروفها وتكوينها النفسي والسياسي.
مشروع لرمضان 2027
وكشف حسن عن التحضير لعمل درامي جديد للموسم الرمضاني لعام 2027، موضحاً أن المشروع لا يزال قيد التطوير، وأن اسمه لم يُحسم بعد.
ونفى وجود خطة لتقديم جزء ثانٍ من مسلسل “مولانا”، مشيراً إلى أن إنتاج أجزاء جديدة من الأعمال الناجحة يحتاج إلى مبررات درامية، وليس مجرد الاستفادة من النجاح الجماهيري.
كما أكد أن مشاريع سبق تداول اسمه للمشاركة فيها، بينها أعمال تتناول شخصيتي رفيق الحريري وعلي حسن سلامة، لم تنتقل حتى الآن إلى مرحلة التنفيذ.
وأعرب عن اهتمامه بتجسيد الشخصيات التاريخية التي تحمل حياتها أحداثاً وصراعات قابلة للمعالجة الدرامية، مستشهداً بتجاربه السابقة في الأعمال التاريخية والسير الذاتية.
وفيما يتعلق بإمكانية مشاركته في أعمال درامية تركية معرّبة، قال إنه لا يغلق الباب أمام هذه التجربة، لكنه يفضل اختيار مشروع يقتنع به، نظراً إلى طول فترات التصوير التي قد تمتد إلى نحو 11 شهراً.
خسائر مالية وتجارب شخصية
وفي جانب آخر، تحدث حسن عن خسائر مالية تعرض لها نتيجة أزمة المصارف اللبنانية، قائلاً إنه سبق أن حوّل نحو 80 بالمئة مما يملكه من دبي إلى لبنان، قبل أن تتعذر عليه الاستفادة من تلك الأموال.
ولم يحدد حسن القيمة المالية لخسائره أو المصارف التي أودع أمواله فيها، لكنه أشار إلى أن الأزمة طالت عدداً كبيراً من المودعين اللبنانيين والعرب.
وأضاف أن التجربة دفعته إلى إعادة النظر في أهمية الخسائر المادية مقارنة بصحة الإنسان وسلامة عائلته.
وتحدث كذلك عن الضغوط التي واجهها خلال مسيرته الفنية، مؤكداً أنه تعلّم التعامل مع الانتقادات والخلافات المهنية دون تحويلها إلى مواجهات علنية.
دمشق في الذاكرة وخطط العودة
وعاد حسن في ختام حديثه عن سوريا إلى ذكريات طفولته في حي المزة بدمشق، حيث نشأ ودرس وتعرّف إلى أصدقاء لا يزال يحتفظ بأسمائهم وتفاصيل حياتهم المشتركة.
كما استعاد زياراته الصيفية إلى الساحل السوري، ولا سيما طرطوس واللاذقية وجبلة، معتبراً أن تلك الأماكن شكّلت جزءاً أساسياً من ذاكرته العائلية.
وقال إنه يأمل اصطحاب أفراد عائلته إلى سوريا في زيارة طويلة، تجمعهم بوالديه وتتيح لأبنائه التعرف إلى الأماكن التي نشأ فيها.
ورغم عدم تحديد موعد نهائي لانتقاله إلى دمشق، أكد حسن أن فكرة العودة لم تعد مجرد حنين إلى الماضي، بل أصبحت مشروعاً شخصياً يأمل تحقيقه خلال المرحلة المقبلة.