أعلنت السلطات السورية توقيف الطيار العسكري السابق خلدون حسين مبارك، متهمة إياه بارتكاب مجزرة العتيبة في ريف دمشق عام 2014، في قضية عادت إلى الواجهة بعد العثور العام الماضي على رفات 175 شخصاً في المنطقة.
ونقلت “الإخبارية السورية”، الجمعة، عن مصدر في إدارة مكافحة الإرهاب قوله إن مبارك أوقف خلال عملية أمنية في منزله بريف جبلة، وإن التحقيقات تتهمه بالمسؤولية عن مجزرة العتيبة.
وبحسب مصادر أمنية فإنّ عملية التوقيف جرت في بلدة بيت ياشوط بريف اللاذقية، مسقط رأس مبارك، مشيرة إلى أن الطيار السابق يواجه اتهامات مرتبطة بعمليات قصف جوي خلال خدمته في قوات النظام السابق.
ويعيد توقيف مبارك فتح واحدة من القضايا التي بقيت ملابساتها موضع روايات متضاربة منذ عام 2014، ولا سيما بشأن هوية الضحايا وكيفية تنفيذ العملية التي أودت بحياتهم.
من هو خلدون مبارك؟
خدم خلدون حسين مبارك ضابطاً في القوات الجوية التابعة للنظام السابق، ووصل خلال مسيرته العسكرية إلى رتبة مقدم طيار ملاح.
وتشير معلومات منشورة عن خدمته العسكرية إلى عمله ضمن السرب 696 التابع للواء 17، الذي كان يستخدم مقاتلات “سوخوي-24” ويتمركز في مطار السين العسكري.
وظهر اسم مبارك بصورة بارزة خلال المعارك في شمال غربي سوريا في آذار/مارس 2020، عندما كان ضمن طاقم طائرة “سوخوي-24” خلال مهمة قتالية في منطقة جبل الزاوية.
وذكرت وسائل إعلام موالية للنظام السابق في ذلك الوقت أن مقاتلات تركية أسقطت طائرتين حربيتين سوريتين خلال المواجهات في إدلب، فيما أشارت تقارير إلى أن مبارك كان ضمن طاقم إحدى الطائرات وتمكن من القفز منها والنجاة.
.
ماذا جرى في العتيبة؟
ماذا جرى في العتيبة؟
تعود مجزرة العتيبة إلى 26 شباط/فبراير 2014، عندما تعرض رتل يضم مقاتلين ومدنيين، أثناء محاولته الخروج من الغوطة الشرقية المحاصرة، لكمين بالعبوات الناسفة قرب بلدة العتيبة، أعقبه قصف من قوات النظام السابق.
وتشير تقديرات إعلامية وحقوقية إلى مقتل ما بين 155 وأكثر من 175 شخصاً في المجزرة، إضافة إلى عشرات المفقودين.
وقالت مصادر أهلية في ذلك الوقت إن بين الضحايا مدنيين من سكان الغوطة الشرقية كانوا يحاولون مغادرة المنطقة في ظل الحصار المفروض عليها.
وظل ملف المجزرة مفتوحاً طوال السنوات التالية، قبل أن يعود إلى الواجهة في أيلول/سبتمبر 2025 مع العثور على مقبرة جماعية في منطقة البحيرة بالعتيبة، وانتشال رفات عشرات الأشخاص منها.
.
175 جثة في مقبرة جماعية
في أيلول/سبتمبر 2025، عثرت فرق سورية على مقبرة جماعية في منطقة البحيرة بالعتيبة، وبدأت عمليات انتشال الرفات بحضور الجهات المختصة.
وتولت الهيئة الوطنية للمفقودين، بالتعاون مع الدفاع المدني والنيابة العامة، توثيق الموقع والرفات والمقتنيات التي عُثر عليها، تمهيداً للعمل على تحديد هويات الضحايا.
وفي 19 أيلول/سبتمبر، أعلنت وكالة “سانا” انتشال 75 جثة جديدة، ليرتفع العدد الإجمالي للرفات المستخرجة من الموقع إلى 175.
وجذب الموقع عائلات تبحث عن أقارب فقدوا خلال سنوات الحرب، بينما بدأت الجهات المختصة حفظ الرفات والمقتنيات الشخصية باعتبارها عناصر يمكن الاستناد إليها في التعرف على أصحابها والتحقيق في ظروف مقتلهم.
ماذا يربط مبارك بالعتيبة؟
يطرح توقيف مبارك سؤالاً جديداً بشأن طبيعة العملية التي وقعت في العتيبة، إذ إن معظم الروايات المنشورة منذ عام 2014 تناولتها باعتبارها كميناً نفذته قوات برية ضد مجموعة كانت تحاول الخروج من الغوطة الشرقية.
أما الإعلان الأخير فيربط للمرة الأولى على نطاق واسع اسم ضابط في سلاح الجو بالقضية، من دون كشف تفاصيل الدور الذي تنسبه التحقيقات إليه..
ومن شأن نتائج التحقيق مع مبارك، إلى جانب فحص الرفات والأدلة التي جُمعت من المقبرة الجماعية في العتيبة، أن تكشف مزيداً من التفاصيل بشأن كيفية مقتل الضحايا وهوية المشاركين في العملية، في وقت تواصل فيه الجهات المعنية العمل على تحديد هويات أصحاب الرفات وإعادة بناء ما جرى في العتيبة عام 2014.
كما أنّ وجوده في سلاح جو النظام السابق، يعني بالأساس مشاركته في قصف المدن والأسواق وضلوعه في مقتل المدنيين السوريين في المناطق التي كانت خارج سيطرة نظام الأسد أثناء خدمته العسكرية.